التتويج بجائزة “آسيا جبار” يمنح الرواية نصا جماعيا في التداول الثقافي
تحضر الروائية الشابة سارة محمد معريش فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب، ضمن جناح دار “نيموريس” للنشر، بروايتها “الرفراف” المتوجة بالمرتبة الأولى في جائزة آسيا جبار للأدب والرواية. ومن خلال هذا الحوار مع “الشعب”، تفتح الكاتبة نافذة أمام القراء للتعرف أكثر على عالم الرواية وخلفياتها الإبداعية، والاقتراب من تجربتها الأدبية ورؤيتها للكتابة والذاكرة والهوية.
الشعب: يحمل العنوان الفرعي للرواية عبارة “سيرة الجبل الأسطورية”، ما سر اختيار الجبل مركزا وبطلا لهذه السيرة؟ وهل يعكس ذلك ارتباطا رمزيا ببيئة وجغرافيا جزائرية معينة؟
سارة محمد معريش: جاء اختياري، أولا، من رغبة شخصية في الكتابة عن أدب الجبال، وجعل الجبل بطلا لهذه السيرة، بما يتيحه من تعدد في الأنساق الثقافية واللغوية والدلالية عبر الزمن.. وبطبيعة الحال، يحيل هذا الجبل إلى بيئة جغرافية نشأت فيها، وتحديدا منطقة المنصورة بولاية برج بوعريريج، التي كتب عنها عبد الحميد بن هدوقة، أما “الرفراف”، فيحمل دلالة مرتبطة بتلك الحجارة التي ترفرف من علياء الجبل.
يظهر غلاف الرواية امرأة تجلس أمام نول تقليدي لنسج الزرابي، كيف تتقاطع حرفة النسج اليدوية وحكايات الجدة داخل فضاء الرواية مع عملية نسج النص الروائي نفسه؟
الرواية في حد ذاتها نسيج؛ فسيرة الجبل تتشكل من تداخل شخصيات متعددة، تختلف في إيديولوجياتها وأفكارها ووقائعها ومستوياتها الفكرية والاجتماعية والطبقية، وكلها خيوط تتشابك عبر الزمن، لتتحول إلى عمل فني وكتابة روائية، فيما يُعرف بالميتاسرد، أي الكتابة عن الكتابة نفسها، وهكذا تتحول الخيوط إلى لوحة فنية أو قطع من الفسيفساء، إذ يصبح كل شخص قطعة في لوحة متكاملة، بعدما كان مجرد خيط في كُبّة النسج.
كيف وازنتِ في النص بين التوثيق الوجداني للتاريخ والذاكرة المشتركة، وبين إضفاء الطابع الأسطوري المتخيل الذي يمنح الحكاية أبعادا أوسع؟
استلهمت في بناء الرواية بعض ملامح الملاحم الكبرى، وشخصياتها مثل بينيلوب وباريس وأخيل، كما يحضر “كعب أخيل” في الرواية، واستحضرت أيضا الانتقال من الملحمة إلى التيه، كما حدث في الانتقال من “الإلياذة” إلى “الأوديسة”، حيث تتواصل الحكاية عبر رحلة العودة وما يرافقها من ضياع وأسئلة.. في “الرفراف”، ينتقل السرد بدوره من الملحمة إلى التيه؛ ففي الجزء الأول نعيش مع الجيل الأول، ومع ما يمكن أن نسميه الملاحم الطروادية، من خلال عاشور وجميلة والشخصيات المحيطة بالبطل.. أما في الجزء الثاني، فيتحول المسار إلى رحلة أوديسية نحو التيه والضياع، وتبرز أسئلة العودة إلى الوطن المفقود، ومن خلال هذا الانتقال، تتداخل الذاكرة مع المتخيل الأسطوري، لتتجاوز الحكاية حدود التوثيق المباشر نحو أبعاد إنسانية أوسع.
أصدرت الرواية عن دار “نيموريس” للنشر، وهي دار فتية تشارك في صالون الجزائر الدولي للكتاب، كيف تقيّمين تجربتكِ معها في إخراج هذا العمل إلى النور؟
«نيموريس” دار نشر شبابية وفتية، تأسست سنة 2026، أو في أواخر سنة 2025، بحسب ما أذكر، وربما كانت “الرفراف” من أوائل إصداراتها، وقد كان التعاون معها في المستوى المطلوب؛ إذ أشادت لجنة القراءة بالنص وبآفاقه، ثم انتقل العمل من الكلمات إلى الصورة، من خلال تصميم غلاف منحه هوية بصرية مميزة، وقد فهم المصمم دلالة النص ومقاصده، وهو ما يظهر حتى في طريقة كتابة كلمة “الرفراف” على الغلاف، حيث تبدو وكأنها منسوجة بالخيوط.
أما التحدي الأبرز، فكان تحدي الزمن، إذ كنا من بين المشاركين المتأخرين في جائزة آسيا جبار، فعندما أُعلن عن الجائزة، كانت لجنة القراءة لا تزال في بداية عملها، ثم قررنا المشاركة بعد فتح باب الترشح، ما فرض علينا الإسراع لاستكمال الإجراءات في الوقت المحدد، حتى نتمكن من المشاركة في الطبعة الثامنة للجائزة، والحمد لله، لم يذهب جهدنا سدى.





