برنامـج استراتيجي لإنشــــاء 30 صومعة بسعة مليـــون قنطــــار
إنشــــاء منظومة وطنيــــة متكاملــــة ومرقمنـــة لتسيــــير الحبــــوب
المنظومـــة الاستراتيجيــــة للتخزيــــن تضمــــن تمويــــن المطاحــــن
يندرج إنجاز صوامع ومراكز استراتيجية لتخزين الحبوب ضمن التوجه نحو تدعيم البنية التحتية الوطنية للتخزين، باعتبارها حلقة أساسية في منظومة الأمن الغذائي، لاسيما أن هذا الأخير لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج وتحسين المردودية، بل يشمل التحكم في جمع المحاصيل وتخزينها وحمايتها وضمان توفرها على مدار السنة.
في هذا الصدد، قال عضو المكتب التنفيذي لاتحاد المهندسين الزراعيين، المهندس الزراعي صغيري عبد المجيد، إن إنجاز صومعة استراتيجية لتخزين الحبوب بولاية تيارت بطاقة استيعاب مليون قنطار، يمثل إضافة نوعية إلى شبكة التخزين الوطنية، بالنظر إلى الطاقة الاستيعابية الكبيرة التي توفرها، والمقدرة بمليون قنطار، أي ما يعادل 100 ألف طن.
وتكتسي هذه المنشأة – يقول محدثنا – أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الفلاحية لولاية تيارت التي تعد من المناطق ذات الثقل في إنتاج الحبوب، بالنظر إلى مساحاتها الزراعية وإمكاناتها الإنتاجية وموقعها ضمن الهضاب العليا الغربية، كما أن تعزيز قدرات التخزين يسمح بمعالجة أحد التحديات الهيكلية التي تواجه شعبة الحبوب، والمتمثل في عدم التوازن أحيانا بين حجم الإنتاج المحقق والقدرات المتاحة لاستلام المحاصيل وتخزينها خلال فترة الحصاد.
وأشار محدثنا – في السياق – إلى قدرات التخزين التي تمتلكها الجزائر وتقارب 4 ملايين طن، مع تسطير برنامج استراتيجي يتضمن إنجاز 30 صومعة كبرى، بطاقة مليون قنطار لكل واحدة، إلى جانب 350 مركز تخزين جواري بطاقة 50 ألف قنطار للمركز الواحد، استلم عدد معتبر منها والباقي ورشات أو أعطيت إشارة انطلاقه على غرار صومعة بوشقيف بتيارت مع تسطير هدف وطني لبلوغ قدرات تخزين 90 مليون قنطار.
وأكد صغيري أن الأمن الغذائي لا يتحقق بالإنتاج وحده، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ من توفير البذور والمدخلات، مرورا بالإنتاج والجمع، وصولا إلى التخزين والتوزيع والتحويل، بما يضمن تثمين المحاصيل وتقليص التبذير وضمان وفرة المنتجات في السوق.
وقال الخبير إن الصوامع الاستراتيجية والمراكز الجوارية تساهم في تقليص ضياع الحبوب وتحسين ظروف تخزينها، فضلا عن ضمان سلاسة عمليات الاستلام، خاصة خلال فترات ذروة الحصاد ومن الناحية التقنية، لا تقتصر وظيفة الصوامع الحديثة على استقبال كميات كبيرة من الحبوب، بل توفر منظومة متكاملة للحفاظ على جودة المنتوج وحمايته من التلف والضياع، شريطة استغلالها وفق المعايير التقنية المعتمدة، كما تتميز هذه الصوامع بسرعة استقبال المحصول وتفريغه، وتقليص مدة انتظار الشاحنات والفلاحين، إلى جانب تنظيف الحبوب وفرزها ومراقبة نسبة الرطوبة والحرارة، بما يحافظ على جودتها ويحميها من الآفات والتلف، كما تسمح بفصل الحبوب حسب أنواعها، فيما يساهم توزيع الصوامع الكبرى بالقرب من مناطق الإنتاج ومراكز التخزين الجوارية في تقليص تكاليف النقل وتحسين تنظيم عملية الجمع والاستلام،
وتكمن نجاح سياسة التخزين – يقول المتحدث – في جاهزية الصوامع ونجاعة تسييرها، إلى جانب تطوير المراكز الجوارية التي أثبتت أهميتها خلال موسم الحصاد 2025-2026 في تسهيل جمع المحاصيل وتخفيف الضغط على التعاونيات، ومن شأن هذه المنشآت تعزيز التسيير الاستراتيجي للمخزون الوطني، وضمان استمرارية التموين، وتقليص فاتورة استيراد الحبوب، دعما للاقتصاد الوطني وتعزيزا للاعتماد على الإنتاج المحلي.
وأكد صغيري أن التخزين يمثل حلقة أساسية في تثمين الإنتاج الوطني وحماية القيمة الاقتصادية التي يحققها الفلاح خلال الموسم الزراعي، موضحا أن جمع المحصول وتخزينه في ظروف جيدة يسمح بالحد من الخسائر والحفاظ على الثروة الفلاحية الوطنية، وأضاف أن الصوامع تمنح الدولة مرونة أكبر في تسيير المخزون الاستراتيجي وتوزيع الحبوب على مدار السنة، خاصة عند تراجع الإنتاج المحلي.
وأضاف: إن هذه المنشآت تساهم في تقليص فاتورة الاستيراد، وضمان تموين منتظم للمطاحن ومصانع العجائن والكسكس ومختلف الصناعات الغذائية، فضلا عن حماية دخل الفلاح وتقليص خسائره بعد الحصاد، وتعزيز الاستقلالية الغذائية في مواجهة تقلبات الأسواق الدولية، غير أنه أكد أن التخزين وحده لا يكفي لتقليص الواردات، ما لم يترافق مع رفع الإنتاج والمردودية وتحسين النوعية وتطوير الصناعات التحويلية، مشددا على ضرورة استغلال الإرادة السياسية التي تبديها السلطات العليا للبلاد، وتضافر جهود جميع الفاعلين لتجسيد هذه الأهداف.
وسجل صغيري أن الاستغلال الأمثل لهذه الاستثمارات يتطلب الانتقال من إنجاز المنشآت إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لتسيير الحبوب، من خلال رقمنة شبكة التخزين وربط الصوامع والمراكز الجوارية بقواعد بيانات موحدة، وتكوين الموارد البشرية المتخصصة، وتعزيز دور المهندسين الزراعيين والتقنيين في مراقبة الجودة والتخزين والصيانة.



