وضع البروفيسور عبد الحميد بورايو تجربة أبي العيد دودو ضمن مسار جيل من المثقفين الجزائريين الذين أسهموا في تطوير الكتابة الأدبية، وترسيخ أجناس فنية حديثة، خصوصا القصة القصيرة والمسرح.
وعاد بورايو إلى المرحلة التي سبقت الاستقلال، حيث غلب على الإنتاج الثقافي العربي في الجزائر الطابع الإصلاحي والتوجيهي، مع حضور الشعر العمودي والخطابة والكتابة الدينية، فيما ظلّت أجناس أدبية أخرى بحاجة إلى تجارب تستكمل شروطها الفنية. وجاءت إسهامات جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات لتدفع الكتابة نحو مستويات أكثر نضجا، من خلال التجريب في القصة القصيرة والمسرح واستثمار الحكاية الشعبية الجزائرية وإعادة صياغتها أدبيا.
وشكّلت عودة دودو إلى الجزائر في نهاية سنة 1969، والتحاقه بجامعة الجزائر محطة مهمة في مساره، إذ تزامنت مع حاجة الجامعة إلى تعزيز التأطير الوطني في الأدب واللغة. وقد أتاح حضور أساتذة جزائريين من ذوي التكوين الأكاديمي المتقدم للطلبة الاطلاع على نماذج وطنية في البحث والتدريس والإنتاج المعرفي.وتكشف هذه التجربة عن تداخل مسارات الإبداع والبحث والتعليم، وعن الدور الذي اضطلع به جيل من المثقفين في نقل الأدب الجزائري إلى مرحلة جديدة من حيث الأجناس والأساليب والاشتغال الفني.




