أمين زاوي
دودو قلم إبداعي ورائد فــي التّرجمـة
قال الدكتور أمين زاوي إنّ الراحل أبا العيد دودو كان علما من أعلام الترجمة، وأثرى المكتبة الجزائرية والعربية على حد سواء، وهو ما اعترف به العرب وانبهروا به، ولا شك أنه لو كان بيننا اليوم لسره هذا الحضور وهذا الصالون الثقافي المتميز.
وكشف الدكتور زاوي أنه تتبّع مسيرة أبي العيد دودو، وقرأ إبداعه القصصي وترجماته العديدة، ويعتقد بأنه كان مؤهلا لأن يتبوأ مكانة تضاهي، أو ربما تفوق، مكانة المفكر والمترجم المصري عبد الرحمن بدوي، الرائد في الترجمة من الألمانية، لكن – تأسّف زاوي – لأن دودو لم يجد البيئة الحاضنة اللازمة، مثل الفضاء الأكاديمي الجامعي، كما لم يجد الدعم من تجارة الكتاب، ودور النشر، وكذا التسويق الإعلامي اللازم لأعلامنا لإبراز إبداعه.
ويرى زاوي أن دودو كان قلما إبداعيا ورائدا في الترجمة المتميزة في آن واحد. واستشهد بترجمة رواية “الحمار الذهبي” لأبوليوس، وقال إنها خير دليل على ذلك، لأنها ترجمة أنجزها من الأصل اللاتيني، مع الاستعانة والاعتماد على النسخ الألمانية لإثرائها وتدقيقها، مما عكس عمق منهجيته.
ويرى زاوي أن دودو شخصية فريدة ومتميزة في تاريخ الإبداع والثقافة في الجزائر، وأضاف موضحا “لكنّنا نقولها بكل أسى وحزن.. إنّه لم يعط حقه الكامل من التقدير والاحتفاء الذي يستحقه”.
عبد الوهاب عيساوي:
النّدوة وثيقة تاريخية فكرية..
أكّد الرّوائي عبد الوهاب عيساوي على الأهمية البالغة لاستعادة ذكرى الراحل “أبي العيد ددود”، وتسليط الضوء على جهوده الرائدة في مجال الترجمة. وقال عيساوي إنه يكفي الراحل فخرا أنه قدّم لنا عددا من أبرز الإصدارات في مواضيع شتى، لعل أبرزها ترجمته لرواية “الحمار الذهبي”، التي تعددت قراءاتها واستفاد منها جمهور واسع من المثقفين والقراء الجزائريين. ولم تكن قيمة هذا الجهد مقتصرة على عملية النقل اللغوي فقط، وإنما مقدمة هذه الترجمة تعد حسب رأي عيساوي، واحدة من أهم الدراسات النقدية التي تناولت هذه الرواية الجوهرية بالتحليل والتأصيل.
أما الجانب الآخر من إسهاماته الذي أبرزه عيساوي، ويتعلق بكتابه المرجعي “مؤلفات الرحالين الألمان”، الذي يعد وثيقة تاريخية ثرية تتناول الجزائر، ولا سيما خلال الفترة العثمانية، مستعرضا ما دونه الرحالون الألمان من مشاهدات ورؤى ووجهات نظر متعددة ومتعمقة عن المجتمع الجزائري.
وختم عيساوي حديثه بالإشارة إلى أن الإحاطة بكل مؤلفات الراحل أبي العيد ددود تتطلب مقاما أوسع ووقتا أطول، متمنيا أن تتيح ندوات من هذا القبيل الفرصة لاستكشاف جوانب مختلفة من إرثه الفكري والثقافي المتنوع.
محمد قادري:
قامة شامخة في تاريخ الفكر والأدب
أشاد الشاعر والقاص والروائي محمد قادري، بالراحل أبي العيد ددود، وقال إنه سيّد الدكاترة كما يوصف، وهو قامة مشهود لها في الحقل الثقافي والأدبي الجزائري، خاصة في مجال الترجمة.
ويرى قادري أن بصمة دودو الفكرية والإبداعية مازالت ماثلة للعيان، وهو ما تجلى بوضوح من خلال ندوة “الشعب”، التي أعادت تسليط الضوء على إرثه باعتباره من القامات الشامخة في تاريخ الأدب والترجمة.
وعن مبادرة “الشعب” في تنظيم هذه الندوة، قال: “نحن اليوم في حاجة إلى مبادرات من هذا القبيل، وإلى مثل هذه اللقاءات الثقافية الهامة التي تحيي ذكرى قامات أدبية وفكرية بحجم أبي العيد دودو، وتعيد وصل الصلة بإرثهم الخالد”.



