تميزت أول وأهم مرحلة تندرج في إطار العملية الانتخابية تحسبا لاقتراع يوم 18 أفريل المقبل، بوتيرة متسارعة وترقب و«سوسبانس” لم يسبق لهما مثيل في تاريخ الانتخابات الرئاسية في الجزائر، وكللت في نهاية المطاف انسحاب أبرز التشكيلات في المعارضة، فيما كانت الأمور واضحة منذ البداية بالنسبة للأغلبية التي ناشدت عبد العزيز بوتفليقة الترشح، إلى جانب المرشحين القدماءـ الجدد على غرار علي فوزي رباعين وعلي زغدود، يأتي في مقدمة المرشحين لأول مرة اللواء المتقاعد علي لغديري.
على مدى 45 يوما كاملا، وتحديدا منذ استدعاء رئيس الجمهورية الهيئة الناخبة يوم 18 جانفي الماضي، شهدت الساحة السياسية حراكا كبيرا، بلغ خلالها نشاط أحزاب الأغلبية والمعارضة على حد سواء الذروة، إلى حد تصنيفه في خانة الحملة الانتخابية المسبقة، وذلك قياسا إلى النشاطات المكثفة من تجمعات شعبية واجتماعات داخلية للأحزاب السياسية من مجالس وطنية ولجان مركزية، كانت في مجملها تشدد على أهمية الانتخابات الرئاسية المقررة في أفريل الداخل، والتمسك بالمشاركة مثلما هو الشأن بالنسبة لرئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري قبل أن ينسحب.
الأمر يختلف من حيث الشكل بالنسبة للأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، التي وإن قام ممثل عن مكتبها بسحب الأوراق، إلا أنها أبقت على “السوسبانس” ورفضت الإعلان عن موقفها مبقية على حالة الترقب لتتخذ في النهاية قرارا بعدم المشاركة، قرار اتخذه أيضا علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات، وفشل القطب الثاني من المعارضة في تزكية مرشح موحد، وفشلت بذلك مبادرة جبهة العدالة والتنمية بقيادة عبد الله جاب الله في هذا الاتجاه.
من جهته، المترشح عبد العزيز بوتفليقة، قدم رسالة إلى الشعب الجزائري، لدى إيداع ملفه من قبل مدير حملته الانتخابية عبد الغني زعلان، التزم بتنظيم ندوة وطنية شاملة جامعة ومستقلة، من شأنها “إرساء النظام الجديد الإصلاحي للدولة الوطنية الجزائرية”، وبإعداد “دستور يزكيه الشعب…يكرس ميلاد جمهورية جديدة”، وإلى ذلك “تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة” طبقا للأجندة الوطنية التي تعتمدها الندوة”.
المرحلة المقبلة لا تقل أهمية، على اعتبار أنها حاسمة بالنسبة لأي مرشح، إذ سيعكف المجلس الدستوري على مدى 10 أيام كاملة على تمحيص وغربلة الملفات، للتأكد من استيفاء كل الشروط، على أن تدخل مرحلة الاحتكاك المباشر مع المواطنين على مدى 3 أسابيع كاملة وهي فترة الحملة الانتخابية، في محاولة منهم لافتكاك أكبر قدر ممكن من الوعاء الانتخابي.



