يحل تاريخ 19 ماي ومعها نسترجع ذكرى التحاق الطلبة والثانويين بالثورة التحريرية المجيدة سنة 1956، مما أعطى للكفاح ضد الاستعمار الفرنسي قوة في إنجاز الهدف المسطر ألا وهو استرجاع السيادة الوطنية. وليس من موعد أفضل من هذا التاريخ لتسليط الضوء على أولئك الذين استجابوا للنداء والتحقوا، دون تردد، بصفوف جيش التحرير الوطني ومن بينهم الشهيد بن قايد علي العربي.
لم ينتظر الشهيد بن قايد علي العربي المدعو سي عبد الله، المولود في 8 أفريل 1937، طويلا لتلبية نداء جبهة التحرير الوطني والاتحاد العام للطلبة الجزائريين الموجه في 19 ماي 1956 للطلبة الجزائريين والثانويين لشن إضراب عام غير محدود وترك مقاعد الدراسة والالتحاق بصفوف الثورة التحريرية المجيدة.
كان النداء حاسما في تعزيز دعم الثورة وكان الشعار يومها «بدبلوم زيادة لا نصنع جثثا أفضل». وكان لالتحاق المتعلمين والمثقفين ثقل في الرفع من وتيرة أداء العمل النضالي والتحرري، بحيث أمكن كسر الدعاية الاستعمارية بفضل انخراط كافة الشرائح في الكفاح ضد الاستعمار الفرنسي.
العربي وهو شاب حينها، الذي بمجرد التحاقه بالثورة حمل اسم سي عبد الله، تميز بمسار تعليمي بدءا في المدرسة القرآنية بمدرسة الذكور بالبرواقية (حاليا مدرسة بلعيد) إلى أن نال شهادة التعليم الابتدائي لينتقل إلى الثانوية. واختاره معلمه ميقاتلي أحمد ليتابع التعليم بالمدرسة الثعالبية بالجزائر العاصمة. وتم تحويله رفقة أقرانه إلى ثانوية بن عكنون (عمارة رشيد حاليا) حيث التعليم مزدوج بالعربية والفرنسية. بمجرد أن وصل صدى النداء الذي وجهه الاتحاد العام للطلبة الجزائريين سارع لتلبيته بإرادة صلبة فغادر مقعد الدراسة ليلتحق بالمجاهدين بناحية البرواقية. كان يوم اتخاذ القرار الحاسم رفقة ثلاثة طلبة ثانويين قادهم رجل اتصال إلى الجبل، وكانت البرواقية والمنطقة تابعة للناحية الثانية قبل التقسيم التنظيمي الذي أقره مؤتمر الصومام لاحقا.
كان أول اتصال في الجبل بالمحافظ السياسي سي حكيم الذي غمرته السعادة بفضل تدعيم أفراده بأربعة شباب ثانويين يمتازون بالإقدام والشجاعة واختار العربي بدون تردد ليعينه كاتبا خاصا بفضل تمكنه من اللغتين. بعد سنتين من الكفاح والنشاط المكثف سقط العربي شهيدا سنة 1958 ليلتحق بمن سبقوه من العائلة والثوار مثل خاله خلادي عبد الرحمان وأقاربه الإخوة خلادي الطيب ومحمد وفخار مصطفى.
وطيلة تواجده في الجبال عانى والده قدور وعمه مصطفى من ويلات أعمال انتقامية بشعة قادها «الأجودان» في الجندرمة الفرنسية، روجي فلوري، الذي قضى عليه لاحقا الرائد في جيش التحرير الوطني محمد بوسماحة المدعو محمد برواقية، رفقة فريق كوماندوس في سبتمبر 1960، لتستعيد البرواقية ونواحيها «هدوءا» بعد إسكات ذلك المجرم الدموي فلوري، فقد أصبح الكولون يخشون أن يحدث لهم ما حدث للمجرم فلوري.
العربي (سي عبد الله) انقطعت أخباره من 1958 الى 19 مارس 1962 وفي 27 أكتوبر 1962 ظهر على قائمة الشهداء رفقة إخوانه المخلصين ليكون ركزا في الإخلاص والوفاء، إذ ما قيمة العلم والشهادات تحت نير الاستعمار الذي لم تتحقق أحلامه وسقطت تحت أقدام أبناء جيل نوفمبر بكل فئاتهم وقد صنعوا لوحة منسجمة ومتناغمة تركز لوحدة الشعب الجزائري وإصراره على قهر الأعداء مهما كان جبروتهم وطغيانهم.




