أكد أستاذ القانون الدبلوماسي والعلاقات الدولية فيصل مقدم، أن دور الجزائر محوري وأساسي في إيجاد حل سياسي وسلمي للأزمة المالية التي عرفت في الشهر الجاري رابع انقلاب للدولة في الخمسين سنة الأخيرة، مؤكدا أن الإفراج عن الرئيس «كايتا» ورئيس الوزراء وكل المحتجزين انفراج في الأزمة، خاصة وأن مختلف الهيئات والمنظمات الدولية نددت بالانقلاب.
قال أستاذ القانون الدستوري والعلاقات الدولية فيصل مقدم، في اتصال مع «الشعب»، إن التحرك الدبلوماسي الجزائري في مالي جاء لتحقيق تسوية سياسية وسلمية للنزاع في مالي، بغية جمع كل الفرقاء وكذا جميع فواعل المجتمع المدني والأحزاب والمعارضة وحتى المجلس الوطني لإنقاذ الشعب المالي، معتبرا في الوقت نفسه التحرك الدبلوماسي الجزائري حتمية لاستتباب الأمن في هذا البلد الجار.
وكشف مقدم أن زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى مالي جاءت لبحث تطورات الوضع الحالي، وكذا محاولة الوصول الى انتخابات رئاسية وإعادة الشرعية الدستورية في مالي، نظرا للفراغ المؤسساتي الذي تعيشه.
وباعتبار أن الجزائر كان لها رصيد في فرض خيار المصالحة عبر جميع مراحل الانقلابات، حيث عرفت مالي أربعة انقلابات على مدى 50 سنة الفارطة، كان للجزائر دور فاعل في إعادة الأمور إلى نصابها، كقمة «جانت» 1990، في 1996، 2006،و2012 أين عملت على لمّ شمل الفرقاء الماليين، والتي توجت مساعيها بعد أربع جولات باتفاق السلم والمصالحة سنة 2014 الموقع بين الفرقاء سنة 2015.
ومن ثمة نجد أن «الجزائر كبلد فاعل ومحوري في شمال إفريقيا وفي منطقة الساحل والصحراء، تعمل جاهدة مع مختلف أطراف النزاع من اجل إيجاد تسوية سياسية لتهدئة الأوضاع، لحماية العمق الاستراتيجي وأمن المنطقة، لأن أمن مالي من أمن الجزائر وأمن الجزائر من أمن المنطقة ككل».
واعتبر مقدم في ذات السياق، ان التحرك الدبلوماسي الجزائري ضروري لإيجاد حل سياسي للازمة المالية من جهة، فقد نددت بشدة عبر بيان لوزارة الخارجية بالانقلاب العسكرية الذي جاء منافيا للشرعية الدستورية.
ويرى الأستاذ مقدم، أن منظمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا «إيكواس» للوساطة، رمت بكل ثقلها من اجل حث الأطراف المعنية بالنزاع على العمل على الوصول الى حل نهائي لاستعادة الشرعية الدستورية، سواء كان المجلس العسكري او الأطراف الفاعلة في المجتمع المالي، من خلال الوقوف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء الماليين.
منظمات دولية تندد وأخرى تفرض عقوبات
من جهة أخرى، قال مقدم إن الجزائر كانت ومازالت وسيطا بين كل الفرقاء للمرور الى انتخابات رئاسية، وتعمل على جمع كل الأطراف وأطياف المجتمع المالي، معارضة او موالاة، لإيجاد حل سياسي لكل المطالب التي يرفعها الشارع المالي اليوم.
في ذات السياق، ثمنت الإفراج عن الرئيس كايتا ورئيس الوزراء وكذا جميع المحتجزين، معتبرا هذه الخطوة انفراجا للشارع المالي من جهة ومبادرة مطمئنة للجوار الجغرافي لمالي، وللهيئات الأممية والمنظمات الإقليمية والدولية التي تبحث إقرار عقوبات عليها.



