تعكف مجموعة من الخبراء بالمنتدى المدني للتّغيير، على جمع مقترحات للمساهمة في تعديل القانون العضوي للانتخابات، ستُقدم، الأسبوع المقبل، إلى لجنة الخبراء المنصّبة من طرف رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وذلك بمساهمة من فواعل المجتمع المدني في إثراء مسودة المشروع، قبل صدور النسخة الأوّلية التي سيثريها نقاش البرلمان بغرفتيه لاحقا قبل المصادقة عليها، استعدادا لانتخابات تشريعية ومحلية مسبقة.
تُسارع فواعل المجتمع المدني لترتيب أوراقها تحسبا للمواعيد الانتخابية المقبلة، في إطار الإصلاحات السياسية، وصرح رئيس المنتدى عبد الرحمان عرعار أنه يتحفظ على عديد النقاط الواردة في مشروع القانون الجديد، فيما يؤكد أن المجتمع المدني يشارك في الانتخابات المرتقبة من خلال القانون الجديد في إطار التكتل ضمن قائمة حرة واحدة، أو الانخراط في قوائم أحزاب سياسية دون استغلال جمعيات المجتمع المدني لصالحها.
وأشار عرعار إلى أنّ «أعضاء المنتدى المدني للتّغيير، يجوبون مختلف ولايات الوطن، منذ شهرين، في إطار تنظيم لقاءات لشرح المشهد السياسي والتعريف ببرنامج عملهم الخاص بالمنتدى واستطلاع وجهة نظر الأعضاء المحليين على مستوى ولايات الوطن واكتشاف القدرات الموجودة التي ستكون فعالة في المشهد مستقبلا»، حيث شرعت في ترتيب أوراقها تحسبا للمشهد السياسي.
أمّا عن أهم الاقتراحات والملاحظات حول وثيقة مسودّة مشروع قانون الانتخابات، فيرى أنه وجب تعديل العديد من المواد، خاصة ما تعلّق بالعتبة الانتخابية (4 بالمائة )، قائلا «إن المشهد السياسي بعد تاريخ 22 فيفري تغيّر في الجزائر، فكيف يطلب من حزب نشأ بعد هذا التاريخ الحصول على 4 بالمائة من الأصوات في آخر انتخابات شارك فيها، ما يعتبره إقصاء وإجحافا في حقّه، وإذا لم يشارك في هذه الاستحقاقات معناه حرمانه من المشاركة في المستقبل»، موضّحا أن «العتبة الانتخابية تطبّق على الأحزاب التي شاركت في استحقاقات سابقة، أما التي لم تشارك فمن حقّها ذلك، لذلك يبقى التساؤل مطروحا « من أين له أن يتحصل على النسبة، وهو في الأصل لم يكن موجودا «.
أمّا التّحفظ الثاني ــ في منظور عرعارــ فيتمثل في قضية المناصفة بين النساء والرجال في القوائم الانتخابية الحزبية أو الحرة، وهو معيار غير قابل للتجسيد حاليا، إذ لابد من المضي نحوه تدريجيا، وليس بمثل هذه النسبة، لأن كما يقول «الواقع المحلي الذي لمسناه بعدما احتككنا بمختلف الفاعلين، وجدنا أنه شرط تعجيزي، فمن أين الحصول على المناصفة، إذ لن يجد الحزب أو القائمة الحرة سبيلا إلا باللجوء إلى ملفات إدارية وليس إلى مترشحين «حقيقيين»، وهذه الملفات الإدارية ستتم، إما عن طريق التضامن، أو تسلل المال الفاسد عن طريق شراء الملفات، طبقا له.
ويرى محدثنا أن المقترح الآخر الذي سيرفع إلى اللجنة، يتعلق بهيئة تنظيم الانتخابات، ويرى أن يكون لأعضاء السلطة مشاركة في القرارات، يضاف إلى شرط استقلالية إدارتها ماليا وإداريا وهذه الاستقلالية تمنحها الحرية في اتخاذ القرارات مستقبلا، من خلال وضع آلية في القانون العضوي الجديد، حيث نُطالب بأن تكون سلطة منتخبة غير معينة، إلى جانب الحفاظ على عهدة الأعضاء.
وفي السياق، أكّد محدثنا أن الآلية الوحيدة الموجودة في مسودة المشروع لترشح أعضاء المجتمع المدني، عن طريق القوائم الحرّة، وهو أمر منطقي، حيث لا تستطيع جمعية أن تُنشئ قائمة وتترشح وإلا ستختلط الأمور، فالجمعيات لا تستطيع أن تُعوّض الأحزاب لكن من حقها أن تترشح، إمّا في إطار حزبي، ككفاءات لهم انتماءاتهم الحزبية من دون استغلال الجمعيات، وإمّا تتكتل تحت لواء قائمة حزبية، وليس تحت اسم جمعية وهو الأساس.






