تعد الانتخابات التشريعية لـ12 جوان محطة فاصلة بالنسبة لتشكيلات سياسية تشارك لأول مرة في هذا الاستحقاق، بينما ستكون موعدا لأحزاب لتسجيل عودتها للمشاركة في المعترك الانتخابي بعد مقاطعة دامت سنوات لأسباب موضوعية تتعلق بمصداقية وشفافية العملية الانتخابية.
ينذر تغير المعطيات السياسية والإطار التنظيمي قبيل انطلاق الانتخابات التشريعية، بتغير في الخارطة السياسية في الجزائر، وبالتالي فإن التشكيلات السياسية التي تشارك لأول مرة أو تلك التي تشارك بعد غياب، تكيفت مع الواقع السياسي الجديد الذي لم يعد يستند إلى معايير سابقة كانت تقسم الأحزاب إلى تشكيلات قديمة وأخرى حديثة النشأة أو أحزاب كبيرة وأخرى صغيرة، كما أنها لم تعد تعتمد كثيرا على مدى قوة القاعدة النضالية بدليل أن غالبية الأحزاب أدرجت أسماء من خارج الحزب لدعم قوائمها الانتخابية واستمالة الناخبين.
وعلى هذا الأساس، فإن أحزابا سياسية على غرار حركة مجتمع المسلم أو حزب جيل جديد تدخل المعترك الانتخابي بطموحات كبيرة، ودليل ذلك حديث رئيس «حمس» عبد الرزاق مقري، عن سيناريوهات حصول الحركة على الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني المقبل والبرنامج السياسي والاقتصادي الذي تعتزم طرحه على مكونات الساحة السياسية في حال قيادتها للحكومة.
وترى الحركة أن الأهم بالنسبة للموعد الانتخابي المقبل هو العمل على «إقناع الجزائريين بالمشاركة فيه، لأن المقاطعة هذه المرة هي في صالح الاستبداد وفي صالح أولئك الذين لا يريدون للبلد أن يتغير»، وتعتبر أن مقاطعة الحركة للانتخابات السابقة مرده «النظام السابق الذي خطط لتداول السلطة بين أحزاب معينة عبر التزوير وعدم مشاركة الشعب في الانتخابات».
وبدوره، يعتبر حزب جيل جديد أن الإطار العام في البلاد حاليا «يفرض التأقلم مع الواقع»، ويؤكد رئيسه، سفيان جيلالي، أن «مفهوم الديمقراطية ودولة القانون يتأسس على قواعد لعبة سياسية واضحة» وبرر تغير موقف الحزب من المقاطعة إلى المشاركة بـ»تغير النظام».
وأشار إلى أن النظام السابق «كان منغلقا على نفسه ونتائج الانتخابات السابقة كانت معروفة مسبقا وكانت مجرد توزيع حصص على أحزاب معينة»، وهو ما دفع بالحزب -حسبه- إلى مقاطعة كل المواعيد الانتخابية بعد تجربة أولى قام بها عقب تأسيسيه سنة 2012 بالمشاركة في التشريعيات والمحليات، وأوضح أن «المقاطعة حاليا تفسح المجال لعودة منظومة الحكم السابقة».
بالمقابل، تشارك أحزاب سياسية في الانتخابات التشريعية للمرة الأولى وذلك دون مركب نقص، على غرار حزب صوت الشعب الذي يراهن على أن يكون «في الصدارة» مستقبلا -حسب رئيس الحزب لمين عصماني- الذي يرى ضرورة «رسم خارطة سياسية جديدة في الجزائر تنطلق من إرادة الشعب»، مضيفا أن الحزب سيخوض غمار التشريعيات المقبلة بـ»برنامج سياسي يعكس متطلبات الشعب الحقيقية».
وفيما اعتبر أن المشاركة في الانتخابات المقبلة «وسيلة للمساهمة الفعالة والفعلية في بناء الجزائر التي يطمح إليها الشعب الجزائري وتقوية مؤسسات الدولة»، شدد رئيس الحزب على أن هذا الموعد الانتخابي يعد «خطوة مهمة نحو استرجاع شفافية الصندوق».
ويراهن الحزب على قوائم انتخابية «يمتزج فيها الشباب الأكاديمي بحكمة وخبرة الكبار»، ويركز خلال الحملة الانتخابية على الملف الاقتصادي من خلال اقتراح «حلول واقعية وملموسة، دون إغفال الملف الاجتماعي»، ويرافع من أجل «تحرير الأذهان والتخلص من الفكر السلبي الداعي إلى تخوين كل ما تدعو إليه السلطة».
وتؤكد أن التصويت بقوة في الانتخابات سيكون بمثابة «الوسيلة الوحيدة لتحقيق دعائم دولة مصدر سلطتها الشعب»، وأن «الجزائر الجديدة الديمقراطية الشعبية والسلمية، لا يمكن أن تكون دون مجلس شعبي وطني يكرس التعددية وبتسيير شفاف يكون الأساس لإرساء نموذج جزائري سياسي واقتصادي واجتماعي في مرحلة لاحقة».




