شكلت مواضيع التنمية والمساواة والشفافية، محور أشغال البلدان الإفريقية التي اجتمعت، أمس، ببورجيه، من أجل تقييم مفاوضات الأسبوع الأول وتنسيق عملها لما تبقى من المفاوضات التي ستنطلق، اليوم الأثنين، مع محاولة توحيد صوتها.
ذلك ما جاء في الاجتماع الذي عقدته، أمس الأول، المجموعة الإفريقية (الوزراء ومجموعة المفاوضين) بحضور وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة.
في هذا الصدد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي حضر أشغال الافتتاح، البلدان الإفريقية “لتوحيد صوتها” خلال المفاوضات رفيعة المستوى من أجل عرض مواقفها بهدف التوصل إلى اتفاق “طموح” و«عادل” حول التغيرات المناخية.
وأوضح الأمين العام الأممي، أن “إفريقيا تعدّ قارة تتميز بالهشاشة، بالنظر إلى آثار التغيرات المناخية، إذ أن غالبية اقتصاديات تلك البلدان تعتمد في مجال الموارد على الواقع والحساسية المناخية، منها تساقط الأمطار والفلاحة”. مضيفا، أن التغيرات المناخية على الموارد المائية وبالتالي إنتاج المواد الغذائية “تطرح أخطارا حقيقية ليس فقط على اقتصادياتها وإنما كذلك على الاستقرار السياسي للبلدان، سيما المستضعفة منها”.
إفريقيا لم تأت “للتسوّل” وإنما لتقديم اقتراحات ملموسة
أشار في هذا الخصوص، إلى أنه بإمكان البلدان والمناطق، ومن خلال عمل مشترك في إطار التعاون، أن تقلص من انبعاثات غاز أوكسيد الكربون وتطبيق استراتيجية أقل نسبة من الكربون تستجيب لاحتياجات وتطلعات السكان في مجال التنمية.
كما عدد بان كي مون انشغالات بلدان هذه القارة، في إطار اتفاق باريس الذي قد يرى النور يوم الجمعة، مؤكدا أن مشاكل التكيف ينبغي أن تعالج من خلال الاتفاق.
أما بخصوص الطابع “الطموح” للاتفاق، أكد الأمين العام الأممي على ضرورة المصادقة عليه فرديا أو جماعيا من أجل التحكم في درجة الحرارة دون درجتين مئويتين.
فيما يتعلق بالتمويل الذي طالبت به البلدان النامية، أشار بان كي مون إلى “أهميته” من أجل “تكيّف عاجل”، مع آثار التغيرات المناخية وتطوير الطاقات النظيفة في تلك البلدان مع ضمان نقل التكنولوجيا.
فرص تنمية إفريقيا
في هذا الصدد توجّه المبادرة الإفريقية للتكيف مع التغيرات المناخية، التي تتطلب غلافا ماليا بـ100 مليار دولار وحتى أكثر، التنمية في هذه القارة نحو نماذج معتدلة من غاز الكربون، تتعلق خاصة ببرامج تعميم الكهرباء والمشاريع المرتبطة بالفلاحة.
أما المبادرة الثانية فتخص تطوير الطاقات المتجددة التي تبنّاها الاتحاد الإفريقي والتي يمكن أن تشجع على استعمال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروكهربائية وفق إمكانات كل بلد.
في هذا الصدد، أكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية خلال النقاش، أن إفريقيا مهد الإنسانية، “لا تكتفي بطرح المشاكل وإنما تقترح حلولا منطقية وواقعية ومشروعة”.
وأوضح لعمامرة في مداخلته حول الالتزام المالي بـ100 مليار دولار، أن الأمر يتعلق بهدف في إطار قمة كوبنهاغن، لكن في قمة باريس “فإن الأمر يتعلق بأرضية يمكننا من خلالها إعداد وبناء تقدم جديد”.



