كشف الخبير الاقتصادي مبارك سراي، أن قرارات الثلاثية للنهوض بالاقتصاد الوطني خارج قطاع المحروقات، يجب أن تنتقل للميدان من خلال محاربة البيروقراطية والقضاء عليها نهائيا، موضحا في تصريح لـ “الشعب”، أنه سبق له وأن شارك في عديد اللجان واطلع على كيفية تعطيل المشاريع من خلال وضعها في الأدراج وحرمان الاقتصاد الوطني والجزائر بصفة عامة من مئات المشاريع التي يمكن أن توفر آلاف مناصب العمل وتمنح قيما مضافة للاقتصاد الوطني.
تحدث سراي عن وجود آلاف الطلبات للاستثمار تنتظر الإفراج عنها وتجسيدها ميدانيا، داعيا إلى ضرورة توفير العقار الصناعي وفتح الباب للجزائريين في الخارج لاستثمار أموالهم في الجزائر، مؤكدا أنه التقى مؤخرا بجزائريين من مرسيليا أكدوا له رغبتهم في دخول الجزائر ومباشرة استثمارات يمكن أن تستحدث 600 منصب عمل.
ودعا نفس المصدر البنوك إلى ضرورة مواكبة التحولات أكثر فأكثر وإبداء أكثر مرونة في منح القروض، كاشفا في ذات السياق عن تعقد إجراءات منح القروض للمشاريع الاستثمارية. وأشار في ذات السياق، أن أحد المستثمرين أكد مؤخرا، أنه بين وضع طلب إنجاز مشروع والحصول على القرض مرت 3 سنوات وهذا أمر غير معقول إذا أردنا بالنهوض بالاقتصاد الوطني خارج المحروقات.
كما انتقد تغيير قوانين الاستثمار والمجال الصناعي في كل مرة وهو ما من شانه أن ينفر المستثمرين الذين يطالبون دائما بالاستقرار والمرونة في إعداد التشريعات التي تعتبر من أكثر العوامل جلبا للاستثمار وصنع الفارق بين مختلف الدول.
وطالب في سياق متصل، بأهمية توفير العقار الصناعي الذي يعتبر، بالإضافة إلى البنوك والتشريعات المرنة، القاعدة الصلبة لنجاح أي اقتصاد.
وتحدث سراي عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدرتها على دفع الاقتصاد خارج المحروقات، موضحا “97 من المائة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي مؤسسات صغيرة جدا لا يتجاوز عدد العمال فيها 5 أفراد وبالتالي فهي لا تتوفر على معايير ومقاييس المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وأعتقد أن الجزائر تتوفر فقط على 250 مؤسسة صغيرة ومتوسطة بمعايير صحيحة وتنشط في بعض مجالات الصناعة الغذائية”.
وقال نفس المتحدث، إن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مهمّ في خلق الثروة والتقليل من التبعية للمحروقات، فهي تساعد على توفير الطلب الداخلي ومنه كبح عملية الاستيراد.
وعاد سراي للحديث عن المجال الزراعي، مذكرا بما قاله رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، عندما نادى بضرورة الوصول لسقي 1.2 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، وهو المشروع الذي لم يتم إلى يومنا هذا وتم تجسيد فقط سقي 100 ألف هكتار. ولو يتم استغلال قدرات المهندسين الجزائريين في مجال الموارد المائية وتوزيعهم على المناطق الفلاحية لتقديم كل المساعدات التقنية للوصول بالزراعة إلى مستويات كبيرة تصل إلى التصدير بعد أن أثبتت قدرتها على المنافسة.
وتحدث الخبير عن أهمية التركيز على الأسواق الإفريقية، التي تعتبر أسواقا واعدة وسهلة الدخول، موضحا أنه قام بعدة دورات تكوينية في وهران لفائدة عديد المتعاملين الاقتصاديين من أجل تعريفهم بطرق التصدير وأهم الأسواق في إفريقيا والتي ستكون في صلب اهتمامات الصناعة الجزائرية مستقبلا.


