غاص الدكتور بن يحيى فريد في عالم “نانو العلوم ونانو التكنولوجيات”، متوقفا عند خصائصه وأهميته في البحث مؤكدا أن من يقتحم هذا الفضاء العجيب الذي يحول المستحيل إلى ممكن، أغرب من حقيقة قائمة بذاتها ومن يقتحمه يمتلك المستقبل وتكون له كلمة الفصل والقرار الحاسم في صراع دولي مفتوح على كل الرهانات بين كبريات الأمم.
ظهر هذا جليا في التحليل العلمي الذي قدمه المؤلف في كتاب ألفه مع برينو برنار، يحمل هذه التسمية الساحرة المحفزة على متابعة أدق تفاصيلها وتفكيك طلاسمها وألغازها. معطيا مفاتيح حلول للإشكالية المطروحة المحيرة كيف تطبق تقنية النانو التكنولوجي والعلمي في ميادين الصناعة والاقتصاد ومواصلة الابتكار لتغيير حياة الإنسان وتهيئة له شروط الرفاهية والعيش الهادىء الهانىء في محيط جيو استراتيجي منقلب تحركه صراعات دول كبرى تهدد بضرب من يقف أمامها في تأمين مصالحها وصيانة نفوذها في خارطة تضيق تحت حدة المنافسة تسقط أمامها الحواجز والممنوعات وتكسر وتقرب مسافات الجغرافيا.
كتاب الدكتور بن يحي الذي كتب مقدمته وعرض تمهيده كمال صنهاجي وجون لوي توران يحمل قيمة علمية إلى درجة تهافت على شرائه المهتمون بهذا التخصص والشغوفون لمعرفة الجديد الذي يطرحه ونفاذه في فترة وجيزة استدعى طبعة ثانية والترجمة إلى 3 لغات العربية، الإنجليزية والروسية بعد الفرنسية التي صدر بها من ديوان المطبوعات الجامعية.
الدكتور بن يحي في عرضه للكتاب أجاب على الأسباب الكامنة وراء هذا الإنجاز المعرفي الذي دخل الخبير في العلاقات الدولية من بوابته عالم “النانو التكنولوجي والعلمي للمشاركة في الجدل والنقاش حول هذا الابتكار الذي لا مستقبل لمن لا يخوضه ويجند علماءه في معركة فرض الوجود ومواجهة التهديدات الأمنية والجيواستراتيجية وما تفرضه من مخابر بحث ومعاهد تحليل ومراكز استشرافية ترصد الأخطار وتواجهها قبل وقوعها.
يعود بنا الكاتب إلى الأسس التي قامت عليها التقنية وكيف انتشرت بسرعة البرق في مجالات الصناعة الإلكترونية المتصلة بالمعلوماتية. وهي صناعة تعد الحواسيب واجهتها. بطاقات مستخدمة في الآليات الرقمية مضغوطة معروضة في سمك أصغر من أن يقبله العقل أو يتحمله الذكاء الآدمي، لكنها مشحونة بمعلومات لأسرار استراتيجيات دول وابتكاراتها تفرض التأمين إلى أقصى درجة وفي كل الظروف والأحوال.
« نانو العلوم ونانو التكنولوجيا” إبداع آخر لإطارات جزائرية تمتلك مؤهلات المعرفة ولا تتوقف عند اختراع وابتكار. لكنها موجودة في عمق البحث العلمي ومجادلة الآخر في أدق تفاصيل ما توصل إليه العقل البشري ومازالوا يفاجؤننا يوميا باكتشفافات كنا نقول في زمن سابق إنها من أساطير الأولين وخرافات لا تصدق.



