قال أستاذ الإعلام بجامعة باتنة محمد فدول، إن المنطق التجاري والاقتصادي بات يسيطر على وسائل الإعلام الخاصة، ما أفقدها استقلاليتها التامة وأدى إلى تراجعها عن أداء خدمة عمومية بحتة، التي تعتبر هدف الإعلام الأساس، موضحا أن الحملة الانتخابية الأخيرة أبرز مثال عن تراجع الحياد في أغلب الصحف الوطنية.
أكد الباحث والصحافي السابق بجريدة الوطن الناطقة بالفرنسية فدول، في اتصال مع “الشعب”، أن الإعلام الخاص في الجزائر يبقى محدود الاستقلالية في الوقت الحالي،نظرا لتأثير المنطق التجاري على أغلب الصحف، التي بات همها الوحيد الربح المادي على حساب الجمهور.
في هذا الإطار، يرى الباحث أن تراجع الخدمة العمومية لم يمس فقط الإعلام الخاص، إنما حتى الإعلام العمومي، الذي يحتاج هو الآخر إلى إعادة النظر في يقدم من خدمة عمومية، موضحا أن غياب صحافة الرأي في الجزائر يعد من بين الأسباب التي أدت إلى تراجع الحياد في صحف الأخبار.
تغير أنماط القراءة لدى الجمهور يساهم، بحسب الباحث، في بقاء الصحف وفية للخدمة العمومية التي تقتضي نقل انشغالات المواطنين، قبل أن يكونوا قراء صحف.
من هذا المنطلق، فإن الصحف التي لا تقدم خدمة عمومية في الوقت الحالي بات مصيرها الزوال.
الحياد في وسائل الإعلام يبقى نسبيا وأطروحة الاستقلالية هي مجرد شعار باتت تستغله كثير من الصحف، حيث أن الواقع في الجزائر، كما قال الدكتور فدول، يحصى سوى عدد قليل من الصحف قد لا تتعدى العشر، تقدم خدمة أقرب للحياد، رغم إحصاء أزيد من 140 يومية ناطقة بالعربية أو الفرنسية.
واعتبر الباحث، أن أكبر تحد للصحافة الخاصة في بلادنا، هو ضغط أصحاب القرار السياسي والإداري. فممثلو الأحزاب السياسية لديهم ضغط واضح على كثير من الصحف. كذلك المسؤولون الإداريون في المؤسسات الاقتصادية الذين يملكون قرار توجيه الإشهار، الشريان الأساس لحياة المؤسسة الإعلامية.
ضرورة التزام وسائل الإعلام بالخدمة العمومية بات اليوم أكثر ضرورة من أي وقت مضى، على حد تعبير أستاذ الإعلام. فالتنافس الشديد الذي يفرضه الإعلام السمعي البصري، يستدعي من الصحف الالتزام التام بالخدمة العمومية، خاصة مع تراجع إمكاناتها المادية، أو يكون مصيرها الزوال.



