حمل قادة أحزاب سياسية المواطن مسؤولية العزوف عن التصويت، لإحداث التغيير والارتقاء بالعمل السياسي، مؤكدين أنهم غير راضين عن النتائج التي أسفرت عن نسبة مشاركة لا تصل 40 في المائة رغم دعواتهم العديدة للمشاركة بقوة، وأنه لا يمكن اتهام السلطة بالتقصير، كما أشاروا في تصريح ل «الشعب» إلى أن هناك أشخاص عملوا على تكسير مساعي الأحزاب المطالبة بالتصويت.
– خالد بونجمة رئيس حزب الجبهة الوطنية للعدالة الاجتماعية بارك للأحزاب التي فازت بمقاعد في البرلمان، لكنه تأسف لعزوف المواطن عن أداء واجبه الانتخابي لإحداث التغيير، قائلا في تصريح ل»الشعب» :» بهذا السلوك والغياب عبر مراكز الاقتراع، إن المواطن عبر عن موقف يوضح من خلاله أن الغرفة السفلى المنتهية العهدة لم تكن في مستوى ما كان يصبو إليه» متمنيا أن يضحي البرلمانيون الجدد من أجل الشعب ويكونوا في مستوى تطلعاته.
وبلهجة تحسر قال بونجمة، إن حزبه دخل في معركة وحاول تقديم الأحسن من خلال برنامج انتخابي، لكن الشعب خذلهم بعزوفه عن التصويت، مشيرا إلى حدوث تجاوزات على مستوى مراكز الاقتراع لا تمس بالشعب أو الدولة، وهي تتعلق بصراعات بين الأحزاب وهي معروفة، على حد تعبيره، مضيفا أن التشكيلة السياسية شاركت في أربع ولايات فقط، ولا يمكنها التعليق على النتائج مادامت لم تحصل على أسباب عدم حصولها على مقاعد في بعض الولايات.
– نعيمة صالحي رئيسة حزب العدل والبيان حملت المواطنين مسؤولية كبيرة في انخفاض هذه النسبة، قائلة:»أجزم أن عزوف المواطنين عن الاقتراع سبب حصول هذه النتيجة، الأمر كان جليا، لديها يد كبيرة في الإرتقاء بالعمل السياسي»، مشيرة إلى أنها غير راضية على النتائج والسبب هو الطبقة الصامتة من الشعب رغم إفهام أعضاء الحزب خلال التجمعات الشعبية بأن التغيير يكون عن طريق المشاركة وليس المقاطعة، مما ترك المجال لفوز الأحزاب التي تملك وعاء تاريخيا وقاعدة نضالية، مثل جبهة التحرير الوطني التي بقيت محافظة على الأغلبية رغم نقص نسبة المشاركة مقارنة بسنة 2012، ونفس الحال بالنسبة لحزب التجمع الوطني الديمقراطي.
وأبرزت نعيمة صالحي في هذا الإطار، أن السلطة الجزائرية لم تغلق الأبواب في وجه الناخبين ولا يمكن إلزامها الحجة بأنها مقصرة، ما عدا بعض الأخطاء التقنية كعدم وجود اسم الناخب في مركز اقتراع، مؤكدة أن هناك أشخاص عملوا على تكسير مساعي الأحزاب المطالبة بالمشاركة وكذا الدولة على حد سواء، وحسبها فإن المواطنين أصبحوا لا يستمعون للمسؤولين، بل يسيرهم فيديو تم بثه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
حول مدى تسجيل حدوث تجاوزات عبر مكاتب الاقتراع، أوضحت رئيسة حزب العدل والبيان أن هناك تجاوزات عادية، وأخرى تتعلق بتعنت على مستوى مراكز التصويت مثل طرد المراقبين، بحكم أن المؤطرين هم شباب جدد ليست لهم خبرة ويخافون، رغم تقديم لهم تعليمات، وقد قام المراقبون بإخطار الجهات المعنية، مضيفة أن هذا الأمر يعود لدور الأحزاب ومستقبلا سيتم تكوين المؤطرين بشكل جيد ليكونوا متمرسين ولا ينخدعوا.
وبالمقابل، أشارت نعيمة صالحي إلى أن حزبها لم يتحصل على مقاعد في ولايتي أدرار وورقلة، أما في ولاية أم البواقي التي كانت تتوقع حصولها على مقعدين على الأقل، بحكم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الحزب بهذه الولاية، قائلة:» مناضلونا مصدومين، لا أدري ماذا حدث ولم تصلن أية معلومات وفي ولايات أخرى لم يخبروني بالقيام بالطعن»، مضيفة أن ولاية أم البواقي تبقى علامة استفهام.


