سنتان من العمل كمرحلة أولى تؤكد الارتياح لمستوى التعاون مع الاتحاد الأوروبي
قال وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية نورالدين بدوي، أمس، إن نجاح مشروع السلامة المرورية الذي اعتمدته الجزائر في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، يعتمد في الأساس على الإستراتيجية الجديدة التي ستطبقها السلطات العمومية للحد من حوادث المرور، على غرار تعزيز منظومة تعليم السياقة وتشديد العقوبات.
أكد بدوي أن الخسائر المادية الفادحة المسجلة سنويا، أملت على السلطات العمومية التفكير جيدا في إيجاد إستراتيجية وطنية للحد من هذه الخسائر، حيث قال إن استراتيجية السلامة المرورية الجديدة مبنية على قاعدة بيداغوجية ووقائية سيتم تدعيمها من خلال بنية تحتية تكنولوجية حديثة.
في هذا الإطار أوضح وزير الداخلية في كلمته خلال إشرافه، أمس، بفندق الأوراسي بالعاصمة، على اختتام مشروع التوأمة لدعم المركز الوطني للوقاية عبر الطرق مع مملكة اسبانيا لتطوير تسيير حركة المرور وإيجاد حلول رقمية لمراقبة المخالفات المرورية، تكون فيها المندوبية الوطنية للسلامة المرورية نقطة ارتكاز.
كما ستتبنى الجزائر نظاما معلوماتيا مركزيا يقوم على البطاقية الوطنية لرخص السياقة وبطاقات ترقيم السيارات البطاقات الرمادية التي تتقاطع بياناته مع سجلات أخرى كالتامين والتكفل الطبي وقاعدة بيانات إحصائيات الشرطة والدرك، مؤكدا نجاح مشروع التعاون مع اسبانيا التي تملك خبرات كبيرة في مجال السلامة المرورية.
في مقابل ذلك قال بدوي أن رخصة السياقة بالتنقيط أصبحت واقعا بفضل نظام التحديث والعصرنة الممنهج، مشيرا إلى تحقيق نتائج ايجابية بداء بإقرار قانون المرور الجديد، مضيفا انه سيتم في هذا السياق تطوير منظومة تعليم السياقة، حيث باتت السلامة المرورية هاجس السلطات العمومية نتيجة ضخامة الخسائر البشرية والتكلفة الاقتصادية لحوادث المرور.
لمواجهة الخسائر ستلجأ الدولة حسب بدوي إلى تمويل جزء من مندوبية السلامة المرورية من مخالفات السير العمومي والرسوم المفروضة على تنقل الممتلكات، قائلا «انه لا يجب أن تكون سياسات السلامة المرورية عبئا على الدولة»، مشيرا إلى أن ما افرزه مشروع التوأمة يوضح مدى عمق الأعمال ونوعية تبادل الخبرات في مجال الوقاية المرورية التي تهدف إلى تحسين إرسال وتحليل البيانات الخاصة بحوادث المرور.
وفي انتظار التطبيق الفعلي لكل مراحل مشروع التوأمة حيث أن المرحلة الأولى بدأت تأتي ثمارها حسب بدوي فان نتائج هذا المشروع ستسمح دون ادني شك من تثمين جهود السلطات العمومية في إطار الإستراتيجية الجديدة الرامية لمكافحة حوادث المرور، وضع ورشات عددية وأولوية لتحكم دائم في المعضلة بأحدث التقنيات والوسائل.
كما ذكر بدوي إن المشروع الذي بدأت تنفيذه منذ سنتين وبتمويل من الاتحاد الأوروبي شكل نقلة نوعية في مسار الإصلاحات التي تستفيد منها مندوبية السلامة المرورية.
من جهته ثمن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر «جون أورك» بمستوى التعاون الرفيع مع الجزائر سيما وان خدمة المواطنين هي الهدف الأول من مشروع التوأمة مع اسبانيا لتحسين الحركة المرورية، مضيفا أن التعاون يؤكد مستوى العلاقات بين دول ضفتي البحر الأبيض المتوسط ويترجم اهتمام الجزائر برفع مستوى الحياة العامة للشعب.
بدوره قال السفير الاسباني بالجزائر «سانتياغو غاباناس» أن إشراك كل الفاعلين في مجال حماية المواطنين على غرار الشرطة والدرك الوطني والحماية المدنية في مشروع التوأمة سيساهم لا محالة في التقليل من حوادث المرور المميتة وكيفية مواجهتها، مشيدا بمستوى التعاون بين مدريد والجزائر في مجال تبادل الخبرات والتجارب.
وتبلغ قيمة مشروع التوأمة حسب لبيبات جيلاني مدير مشروع «ب 3ا» المكلف بالدراسة الذي موله الاتحاد الأوروبي بـ1.5 مليون أورو وهي قيمة معتبرة لكن النتائج الأولية تثبت نجاحه على ارض الميدان، بالنظر إلى قصر المدة التي تم تطبيق فيها مختلف الإجراءات.
جدير بالذكر إلى انه تم في إطار هذه التوأمة تسخير 75 خبيرا من اسبانيا لـ606 شخصا في اليوم وتنظيم خمس زيارات ميدانية لاسبانيا وبلجيكا، منذ 2015.


