أبرز عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أمس، بالجزائر العاصمة، أهمية مخطوطات الفقه المالكي في الخزائن الجزائرية، والتي تشكل «رصيدا هاما في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية وصون الذاكرة العلمية للجزائر».
خلال افتتاحه لأشغال ندوة علمية تحت عنوان «مخطوطات الفقه المالكي في الخزائن الجزائرية : الدور المرجعي والقيمة التراثية»، اعتبر عميد جامع الجزائر أن اختيار مخطوطات الفقه المالكي موضوعا لهذا المنتدى «ليس اختيارا عارضا، بل لأنه يمثل العمود الفقري للمرجعية»، موضحا أن هذه المخطوطات «لم تحفظ نصوص الفقه وحدها، بل حفظت معها سيرة مدرسة علمية عريقة، أسهمت في إرساء المرجعية الدينية الوطنية، وصياغة الشخصية العلمية الجزائرية، وتوحيد وجدانها الديني عبر القرون».
كما أبرز الشيخ القاسمي أن القيمة العلمية لهذه الندوة— التي احتضنها جامع الجزائر—، تكمن في تناولها المخطوطات والفقه المالكي باعتبارهما «شاهدين على تكوين الشخصية العلمية في الجزائر، وكيفية تشكل مرجعيتها الدينية عبر قرون متعاقبة، حتى غدت المرجعية المالكية أحد أعمدة الوحدة الروحية والثقافية للشعب الجزائري». وأوضح المتحدث أن المخطوطات «لا تكشف أسماء المؤلفات فحسب، وإنما توثق كذلك الحركة العلمية وشبكات التلقي وطرق التدريس»، ما يجعلها «وثيقة حضارية كاملة»، و»الوعاء الذي تشكلت داخله المدرسة الفقهية الجزائرية». ودعا عميد جامع الجزائر، «العلماء والأسر الجزائرية والزوايا والخزائن الخاصة، وكل من يحوز مخطوطا أو مجموعة من المخطوطات، إلى إيداعها لدى جامع الجزائر، حيث تحظى بالعناية العلمية والحفظ الفني والفهرسة والرقمنة والإتاحة للباحثين».
من جهتهم، تناول المتدخلون خلال هذه الندوة، التي عرفت مشاركة أساتذة وباحثين ومختصين في تراث المخطوط والفقه المالكي، عدة محاور ذات صلة بالقيمة العلمية والتراثية للمخطوطات، من بينها «إسهام الخزائن الجزائرية في حفظ التراث المالكي وإبراز مظاهر حضوره في الحياة العلمية والدينية بالجزائر»، وكذا «خصائص المخطوطات باعتبارها تراثا ماديا وغير مادي يتطلب عناية علمية دقيقة في الحفظ والدراسة».
واختتمت أشغال الندوة بالتأكيد على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين مخطوطات الفقه المالكي، وصون هذا الرصيد العلمي باعتباره جزء من الذاكرة الوطنية والتراث الإسلامي والإنساني.


