طباعة 24 مليون ظرف أبيض و282 مليون ورقة تصويت
توفير 5519 صندوق اقتراع لتجهيز المكاتب
تكشف المؤشّرات الرّقمية الصادرة عن الجهات الرسمية حجم الإمكانات المالية واللوجستية التي سخّرتها الدولة لإنجاح هذا الموعد الانتخابي، حيث خصّصت وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية غلافاً مالياً إجمالياً يقدّر بـ23 مليار دينار، لتغطية مختلف نفقات العملية الانتخابية وضمان سيرها في ظروف تنظيمية محكمة تعزّز الشفافية وتحافظ على نزاهة التصويت.
أوضح المدير العام للمالية والوسائل العامة بوزارة الداخلية، أنّ هذه الميزانية وُزّعت وفق مستويين رئيسيين؛ إذ خُصّص 9 مليارات دينار لتغطية النفقات المركزية المتعلقة بالتخطيط والرقابة والإشراف العام، فيما وُجّه 14 مليار دينار إلى الولايات لتأمين الاحتياجات المحلية وتجهيز مراكز الاقتراع بمختلف الوسائل الضرورية.
ويعكس هذا التوزيع المالي حرص الدولة على دعم الجماعات المحلية التي تضطلع بالدور الأكبر في الإشراف المباشر على مكاتب الاقتراع، وتوفير الظروف الملائمة للمؤطّرين والناخبين، خاصة في الولايات المستحدثة ومناطق الجنوب التي تتطلّب جهوداً تنظيمية إضافية بالنظر إلى اتّساع مساحتها وتباعد تجمّعاتها السكانية.
وتبرز المعطيات التقنية للعملية الانتخابية مستوى التنسيق المحكم بين مختلف القطاعات لضمان حسن سير الاقتراع وتفادي أي اختلالات ميدانية. فقد شملت التحضيرات طباعة 24 مليون ظرف أبيض و282 مليون ورقة تصويت، ويعود الفارق بين العددين إلى طبيعة نظام الاقتراع القائم على تعدّد القوائم، ما يستوجب توفير أوراق جميع القوائم المترشّحة لفائدة كل الناخبين المسجّلين، ضماناً لتوفّرها في جميع مكاتب التصويت.
كما جرى توفير 5519 صندوق اقتراع لتجهيز المكاتب، إلى جانب توزيع 191 وحدة من الحبر الفوسفوري على مختلف الولايات، في إطار الإجراءات التقنية الرامية إلى تعزيز نزاهة العملية الانتخابية والحدّ من أي تجاوزات أو تكرار في التصويت، بما يعزّز ثقة الناخبين والمتابعين في مصداقية الاستحقاق.
تكامل قطاعي لدعم الديمقراطية التشاركية
تعكس هذه الأرقام والإجراءات الجهود المتواصلة التي تبذلها الدولة لترسيخ الديمقراطية التشاركية وتعزيز المؤسّسات التمثيلية. كما يرتبط هذا الجهد اللوجستي بالتنظيم المحكم الذي ميّز مختلف مراحل التحضير للاستحقاق، بدءاً باستقبال ملفات الترشّح ودراستها، مروراً بالحملة الانتخابية وعرض البرامج، وصولاً إلى فتح مكاتب التصويت اليوم أمام المواطنين.
وامتدت التحضيرات إلى إقامة تنسيق وثيق بين عدد من القطاعات الحيوية لضمان إيصال المواد الانتخابية إلى مختلف مناطق الوطن. وفي هذا الإطار، أُسندت مهمة طباعة الوثائق الرّسمية والمحاضر الانتخابية إلى المطبعة الرسمية، وفق الآجال القانونية المحدّدة، فيما تولى مجمّع «لوجيترانس» نقل أوراق ومعدات التصويت براً إلى الولايات الشمالية والداخلية في ظروف آمنة.
أمّا ولايات الجنوب الكبير والمناطق الحدودية، فقد تكفّلت شركة الخطوط الجوية الجزائرية للشّحن الجوي بنقل العتاد والوسائل الانتخابية بسرعة وكفاءة، بما يضمن تجهيز مكاتب الاقتراع وفتحها في التوقيت المحدّد عبر كامل التراب الوطني.
كما أولت السلطات العمومية أهمية خاصة للجانب الإعلامي والتحسيسي، بهدف تعزيز المشاركة الانتخابية وترسيخ وعي المواطنين بأهمية دورهم في اختيار ممثليهم. وفي هذا الإطار، نفّذت المؤسّسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار حملة وطنية واسعة، تضمّنت توزيع مليوني مطوية إرشادية، إلى جانب نشر 700 ألف ملصقة تحسيسية في الساحات والأماكن العمومية لتعريف الناخبين بمراحل وشروط عملية التصويت.
وتؤكّد هذه المنظومة التنظيمية المتكاملة أنّ الاستحقاق التشريعي ينطلق اليوم، مستنداً إلى قاعدة لوجستية متينة جرى إعدادها بكفاءة عالية، كما يعكس حجم الموارد المالية والجهود التنسيقية المبذولة التزام الدولة بتوفير الظروف الملائمة لممارسة المواطنين حقّهم الدستوري في الانتخاب، بما يهيّئ لنتائج تعبّر عن الإرادة الشعبية وتُسهم في تعزيز البناء المؤسّساتي للبلاد.



