تنفيذ مشاريع قارية كبرى تخدم المصالح المشتركة
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الجزائر ونيجيريا، اليوم، مرحلة جديدة ومختلفة عما كانت عليه خلال السنوات الماضية، بعدما بدأت المشاريع المشتركة تنتقل تدريجيًا من إطار التفاهمات السياسية والاتفاقيات إلى مرحلة التجسيد الميداني، بما يعكس انتقال التعاون الاقتصادي بين البلدين إلى مستوى أكثر عملية وفاعلية.
أكد الخبير الاقتصادي نصر الدين ساري، في تصريح لـ»الشعب»، أن أنبوب الغاز العابر للصحراء يتصدر قائمة المشاريع الاستراتيجية بين البلدين، مشيرًا إلى أن المشروع عرف خلال الأسابيع الأخيرة تطورات مهمة، تمثلت في المصادقة على دراسة الجدوى وإعطاء إشارة انطلاق إنجاز الشطر الجزائري، وهو ما يؤكد وجود إرادة حقيقية لدى الجزائر ونيجيريا والنيجر للدفع بهذا المشروع الاستراتيجي نحو التجسيد.
وأضاف أن هذه التطورات تمنح العلاقات الاقتصادية بين الجزائر ونيجيريا بعدًا جديدًا قائمًا على الإنجاز الميداني، وتعزز الثقة في قدرة الدول الثلاث على تنفيذ مشاريع قارية كبرى تخدم المصالح المشتركة، كما تؤكد أن الانتقال إلى مرحلة التنفيذ يعكس جدية الشراكة ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
ويرى ساري أن فرص التعاون لا تقتصر على قطاع الطاقة، رغم مكانته المحورية، وإنما تمتد إلى مجالات عديدة، من بينها الصناعات التحويلية، والبتروكيمياء، والزراعة، والنقل، والخدمات اللوجستية.
وأوضح أن الجزائر تمتلك بنية تحتية متطورة في مجال الطاقة، إلى جانب موقع استراتيجي يربط إفريقيا بأوروبا، في حين تمثل نيجيريا إحدى أكبر الاقتصادات الإفريقية من حيث عدد السكان واتساع السوق، وهو ما يوفر مقومات قوية لبناء شراكة اقتصادية متكاملة.
وأشار إلى أن تشجيع رجال الأعمال والمؤسسات الخاصة على إقامة شراكات مباشرة، مع توفير آليات التمويل والتأمين وتسهيل المبادلات التجارية، من شأنه أن يحدث نقلة نوعية في التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة، ويفتح المجال أمام إطلاق مشاريع استثمارية جديدة تحقق المنفعة المتبادلة.
وأكد الخبير أن المكسب الأكبر لهذه الشراكة يتمثل في مساهمتها في ترسيخ التكامل الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وهو الهدف الذي تسعى إليه منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى جانب تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية بين الدول الإفريقية، بما يدعم تحقيق تنمية اقتصادية أكثر تكاملًا واستدامة.
وأضاف، في السياق ذاته، أن مشاريع الربط الطاقوي وتطوير شبكات النقل والتبادل التجاري بين الجزائر ونيجيريا ستفتح ممرات اقتصادية جديدة تربط شمال القارة بغربها، وتمنح المنتجات الإفريقية فرصًا أوسع للوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية. وأبرز أن المرحلة المقبلة تستوجب تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع، لما لذلك من أثر في خدمة مصالح الجزائر ونيجيريا، وتقديم نموذج للتعاون الإفريقي القائم على المصالح الاقتصادية المشتركة والتنمية المستدامة.
وأوضح أن هذه المشاريع ستسهم أيضًا في زيادة حجم الاستثمارات وتبادل الخبرات بين البلدين، بما يساعد على خلق مناصب شغل جديدة، وتعزيز التنمية الاقتصادية، ودعم توجه الدول الإفريقية نحو بناء شراكات عملية تحقق المنفعة المشتركة وتواكب تطلعات القارة إلى مزيد من التكامل الاقتصادي.
وأشار إلى أن نجاح هذه المشاريع سيمهد لإطلاق مبادرات مشتركة جديدة في مجالات الطاقة والنقل والصناعة، ويعزز مكانة الجزائر ونيجيريا كشريكين اقتصاديين فاعلين في القارة، بما يدعم مسار التنمية المستدامة ويمنح التعاون الإفريقي زخمًا أكبر خلال السنوات المقبلة.
وخلص ساري إلى أن الشراكة الاقتصادية بين الجزائر ونيجيريا مقبلة على مرحلة جديدة عنوانها الإنجاز والتكامل، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الاقتصادية الإفريقية، مؤكدًا أن التقدم المسجل في تنفيذ المشاريع المشتركة يجسد إرادة قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي، وفتح آفاق أرحب للاستثمار والتبادل التجاري بين البلدين.




