أعلن الرّئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أمس السبت، القبض على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما جوّا خارج فنزويلا، في أعقاب ضربات جوية استهدفت مواقع حيوية في العاصمة كاراكاس.
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العملية التي أسفرت عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته، بالناجحة للغاية. وأضاف في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، أنه “كان هناك تخطيط ممتاز للعملية، وشارك فيها جنود أقوياء وذوو كفاءة عالية”.
وأفاد مسؤولون أمريكيون في حديثهم لشبكة “سي بي إس نيوز”، بأن عملية اعتقال مادورو نفذت من قبل وحدة “دلتا فورس”، وهي إحدى نخب الوحدات الخاصة في الجيش الأمريكي، والتي كانت مسؤولة أيضا عن العملية التي أسفرت عن مقتل زعيم تنظيم “داعش” الإرهابي السابق أبو بكر البغدادي عام 2019.
7 انفجارات على الأقل في كاراكاس
وفي وقت سابق أمس، شهدت كاراكاس ومدن فنزويلية أخرى انفجارات، تزامنا مع تحليق منخفض لطائرات حربية. وأفاد مراسلون بسماع أصوات تحليق طائرات حربية ودوي انفجارات، مع تصاعد أعمدة الدخان وسط العاصمة الفنزويلية. كما نقل إعلام أمريكي عن مسؤولين في إدارة ترامب، أن الأخير أمر بضرب بعض الأهداف في فنزويلا بما فيها منشآت عسكرية.
لاحقا أعلن ترامب أن بلاده شنّت عملية واسعة النطاق ضد فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها واقتياده إلى خارج البلاد. ونقل عن شهود عيان من داخل كاراكاس أنهم سمعوا دويا متكررا للانفجارات وأصواتا لتحليق طائرات في سماء المدينة، وهو ما يشير إلى أن الهجمات تمت عبر ضربات جوية.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات قليلة على إعلان الرئاسة الفنزويلية التعبئة العامة في البلاد، وإصدار قرار بتفعيل خطط الدفاع الوطني على كل الأراضي الفنزويلية، في مواجهة ما وصفته بعدوان أمريكي صارخ يستهدف السيادة الوطنية والثروات الاستراتيجية للبلاد.
وأشار وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل، في بيان للحكومة إلى أن “مادورو أصدر أيضًا قرارًا بإعلان حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد”، محذّرًا من أن “أي محاولة لتغيير النظام الحاكم ستفشل كما فشلت المحاولات السابقة”.ولاحقا، أعلن إيفان خيل أن الهجمات التي تعرضت لها بلاده تمثل “انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة وتهديدًا للسلام والاستقرار الدوليين”. وأكّدت فنزويلا رفضها أي محاولة لتغيير نظامها الحاكم، واحتفاظها بحق الدفاع المشروع عن شعبها وأراضيها وسيادتها، معلنة تفعيل خطط الدفاع ونشر قوات الدفاع الشعبي، إلى جانب إعلان حالة الطوارئ والتوجه لتقديم شكاوى إلى مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية والدولية.
وزير الدّفاع الفنزويلي يدعو لإدانة الهجوم
من جهته، دعا وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، أمس، المجتمع الدولي إلى إدانة الهجوم الأمريكي على بلاده. جاء ذلك في مقطع فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيه عن الهجمات الأمريكية التي استهدفت بلاده. وقال لوبيز: “الشعب الفنزويلي كان هدفا لهجمات عسكرية شنتها الحكومة الأمريكية”. وأوضح أن الهجمات استهدفت قاعدة فورتي تيونا العسكرية في العاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات ميراندا وأراغوا ولا غوايرا.
وأكد أنّ مناطق سكنية مدنية تعرضت للقصف، وأن العمل جارٍ لجمع معلومات عن القتلى والجرحى. ولفت إلى أن الهجمات تهدد السلام والاستقرار في المنطقة، داعيا المجتمع الدولي وجميع المنظمات متعددة الأطراف إلى “إدانة انتهاك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”. وذكر أن هذه الهجمات التي تُشن بذريعة “تهريب المخدرات”، تهدف إلى “فرض تغيير الحكومة في فنزويلا”. وأضاف: “وفقا لدستور جمهورية فنزويلا البوليفارية، وقانون حالة الطوارئ، وقانون الأمن القومي، فإنّنا نؤيّد تماما قرار إعلان حالة الطوارئ الخارجية في جميع أنحاء البلاد”.
مخـاوف مــــن التّطـــوّرات
هذا ونقل سناتور أمريكي عن وزير الخارجية ماركو روبيو، السبت، تأكيده أن الولايات المتحدة استكملت عمليتها العسكرية في فنزويلا بعدما ألقت القبض على زعيمها نيكولاس مادورو.
وكتب السناتور الجمهوري مايك لي على “إكس” بعد اتصال قال إنه أجراه مع روبيو، إن وزير الخارجية “يتوقع ألا تكون هناك أي تحرّكات إضافية في فنزويلا الآن بعدما بات مادورو قيد الاحتجاز في الولايات المتحدة”. كما أعلن نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو أن فنزويلا تشهد “فجرا جديدا” بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب إلقاء القوات الأمريكية القبض على مادورو.
وكان التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا تصاعد على مدار الأشهر الماضية، إذ أعلنت القوات الأمريكية مرارا استهداف قوارب قالت أنها تقوم بتهريب المخدرات. وأوردت الحكومة الأمريكية بأن أكثر من 100 شخص قتلوا في تلك العمليات. كما عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي بشكل كبير، ونشرت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، وسفن حربية أخرى، ومقاتلات وقاذفة بعيدة المدى.
في المقابل اتّهم مادورو واشنطن بالسعي لفرض تغيير في السلطة بكاراكاس منذ فترة طويلة، والسيطرة على مقدرات البلاد.



