الحـوار السياسي المنتظــــر سيعــزّز الممارسـة السياسيـة فـي البـلاد
أكد الدكتور مبروك كاهي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الحوار السياسي الذي جدد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزامه به مع الأحزاب السياسية، أكثر من ضروري لتحقيق أكبر حد ممكن من التوافق حول ضوابط الممارسة السياسية في البلاد، وكذا تعزيز مكاسب الديمقراطية ونزاهة العمليات الانتخابية.
شكلت دعوة رئيس الجمهورية لـ»حوار سياسي بناء»، خلال خطابه للأمة أمام البرلمان بغرفتيه، إلى جانب مصادقة مجلس الوزراء الأخير على مشروع قانون الأحزاب السياسية تجسيدا فعليا للتعهدات التي قطعها للشعب، حسبما صرح به المحلل السياسي لـ» الشعب» مبروك كاهي، مبرزا أن قوة الدولة تكون مستمدة من متانة جبهتها الداخلية، وهذا الأمر لا يتحقق إلا من خلال الحوار البناء والجامع لكل أفراد الطبقة السياسية على اختلاف توجهاتهم السياسية ورؤيتهم للنموذج التنموي للدولة.
في هذا السياق، أضاف الأستاذ كاهي أن الحوار السياسي يعد مطلب الطبقة السياسية ويعزز الاتصال مع السلطة، مما يعطي الثقة في العملية السياسية، مشيرا إلى أن البلاد مقبلة على حدث هام، يتمثل في الانتخابات التشريعية والمحلية، التي من خلالها يتم قياس مدى جدية الممارسة السياسية ومكانة الأحزاب السياسية لدى المواطنين.
وبعد أن ثمن المصادقة على مشروع قانون الأحزاب السياسية على مستوى مجلس الوزراء، والذي كان مطلبا ملحا من الأخير، يتوقع الأستاذ كاهي، أن تعرف الاستحقاقات المقبلة زخما سياسيا ومشاركة قياسية لإضفاء المصداقية وتأكيد الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب السياسية والفاعلين الأحرار.
وفيما يخص المعايير التي من خلالها يقاس نجاح الحوار السياسي، قال الأستاذ كاهي أن الدعوة سيتم توجيهها للجميع دون إقصاء، «وكل طرف سياسي ما دامت حقوقه الدستورية محفوظة، يفترض أن يكون من المشاركين».
وأفاد بأن نجاح الاستحقاقات السياسية يقاس أيضا بحجم الملفات المطروحة «فكلما كانت الحرية لمعالجة ومناقشة الملفات أكثر، كان النجاح أكبر دون تحفظ في إطار المبادئ الدستورية التي تؤطر العملية السياسية وتحميها وتوفر شروط نجاحها».
وأشار، في السياق، إلى ترسيخ رئيس الجمهورية، لمبدأ الديمقراطية التشاركية، حيث ساهمت الأحزاب السياسية في صياغة مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية، كما أكد في خطابه، أن «الحوار السياسي سيكون بناء وسيفضي إلى ما تقرره الأحزاب السياسية».
وبحسب كاهي، فإن معايير نجاح الحوار السياسي تتطلب أن يسبق الحدث الانتخابي أي اختيار الوقت المناسب، مما يشجع الأسرة السياسية على حشد هممها وتحضير ملفاتها للنقاش.
ولفت إلى أنه وبعد المصادقة في مجلس الوزراء على مشروع القانون الخاص بالأحزاب السياسية، ومن ثمة مشاركتها في الاستحقاقات القادمة، يبرز عنصر تغليب منطق المصلحة الوطنية، ذلك إيمانا منها أن السلبية المطلقة تضر كثيرا بالممارسة السياسية، ما يجعل من الحوار المستمر رافعة للعمل السياسي بشكل عام، وتوقع مشاركة معظم التشكيلات السياسية في الحوار السياسي المنتظر، إلى جانب مشاركة قوية وواسعة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.



