تعدّ حماية البيئة من أخطار التلوث، أحد أبرز القضايا الإستراتيجية في بلادنا، خاصة في ظلّ تصاعد أخطار التلوث الناتجة عن النمو السكاني، والتوسّع الحضري، والتطور الصناعي، حسب تأكيدات الدكتورة أم الخير باشي المختصة في البيئة الصحراوية والمحيط بجامعة حمة لخضر الوادي.
أبرزت المتحدثة أن المشرّع الجزائري أقر مجموعة من القوانين البيئية، أهمها القانون رقم 03-10 المتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية المستدامة، وقانون تسيير النفايات 01-19، وقانون حماية الساحل 02-02، إضافة إلى نصوص تنظيمية خاصة بالانبعاثات الصناعية وحماية الموارد المائية.
وذلك لمواجهة هذه التحديات، المتمثلة اليوم في عدة أنواع من التلوث، أبرزها تلوث الهواء في المدن الكبرى مثل الجزائر العاصمة، وعنابة، ووهران، الذي يرتبط بعدة عوامل من أهمها الانبعاثات الصناعية وحركة المرور الكثيفة وأساليب التخلص من النفايات.
ما يستدعي حسبها تعزيز عمليات معالجة المياه للحفاظ على جودتها وكذا حماية التربة من بعض الممارسات الزراعية، كالاستعمال المفرط للمبيدات والأسمدة، إضافة إلى حماية البيئة من خطر تراكم النفايات الصلبة.
وبهذا الصدد أوضحت الدكتورة باشي أن الحكومة الجزائرية سعت وتسعى إلى تقليل التلوث الصناعي من خلال فرض دراسات التأثير البيئي على المشاريع، وتشجيع تقنيات الإنتاج الأنظف، وإنشاء محطات لمعالجة المياه الصناعية، ومراقبة المنشآت المصنفة.
وذكرت أن تلوث الهواء يرتبط في المناطق الحضرية بعوامل متعدّدة، من بينها تطور الحركية المرورية وتحديات تعزيز النقل العمومي الصديق للبيئة أو ذو الأثر البيئي المنخفض، إلى جانب تمركز بعض الأنشطة الصناعية بالقرب من التجمعات السكانية، مشيرة أيضا إلى أن نوعية المياه لها تأثير مباشر على القطاع الزراعي والصحة العمومية، من خلال استعمال مياه السقي والحفاظ على خصائص التربة وسلامة المنتجات الزراعية وهو ما يبرز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين إدارة الموارد المائية والبيئية.
وفي هذا السياق، قالت محدثتنا أن الجزائر أطلقت عدة مشاريع وطنية لمكافحة التلوث، مثل البرنامج الوطني لتسيير النفايات، وإنجاز مراكز الردم التقني، وتوسيع محطات معالجة المياه المستعملة، مع التأكيد على إضافة المعالجة الثلاثية للتخلص النهائي من المواد غير المرغوب فيها، ومشاريع الطاقات المتجددة حسبما أشارت إليه المختصة في البيئة الصحراوية والمحيط.
واعتبرت المتحدثة أن دور الجمعيات البيئية والمجتمع المدني يبرز في التحسيس، وحملات النظافة التطوعية، ومراقبة التجاوزات البيئية، مشيرة إلى أن التوعية البيئية في المدارس وعبر وسائل الإعلام تعد عنصرا أساسيا لترسيخ السلوك البيئي السليم والتشجيع على تدوير النفايات.
كما أكدت على أن دور الفرد يبقى محوريا من خلال ترشيد استهلاك الموارد، واحترام القوانين، والمشاركة في المبادرات البيئية، بما يضمن حماية البيئة في الجزائر للأجيال القادمة.





