ندّد ممثل جبهة البوليساريو في كتالونيا، محمد سالم أحمد لعبيد، بجرائم الاحتلال المغربي في حق الصحراويين ومنع المراقبين الدوليين من دخول الإقليم المحتل، مشددا على أنه بعد نصف قرن من المقاومة ضد الاحتلال سيحقق الشعب الصحراوي استقلاله عاجلا أم آجلا.
في تصريح لـ«راديو ريفولوسيون” الإسباني، استعرض محمد سالم أحمد لعبيد الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية على يد الاحتلال المغربي ونهب الثروات الطبيعية للإقليم وما يفرضه من حصار خانق لأجل حجب حقيقة ما يحدث في الميدان من انتهاكات جسيمة.
وفي هذا السياق، أبرز الدبلوماسي الصحراوي تقاعس المجتمع الدولي عن تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، قائلا: “بعد 50 سنة لا يزال الإقليم محتلا والمعاناة مستمرة، رغم قرارات الأمم المتحدة والأحكام القضائية الأوروبية والإفريقية”، مردفا أن “ازدواجية المعايير مؤلمة للغاية، حيث تدافع الدول عن حقوق الإنسان في أماكن وتتجاهلها في الصحراء الغربية”.
الكفـــــاح المسلّــــح .. حتميـــــــــة
شدد الدبلوماسي ذاته على أن عودة الشعب الصحراوي للكفاح المسلح لم يكن خيارا، بل حتمية، محملا الأمم المتحدة ومجلس الأمن مسؤولية فشل مسار السلام ومؤكدا أن المغرب عرقل تنظيم استفتاء تقرير المصير منذ البداية دون محاسبة، وأن خرق وقف إطلاق النار سنة 2020 دفع جبهة البوليساريو إلى استئناف القتال ولن تتخلى عنه حتى تحقيق الاستقلال.
وحول قرار مجلس الأمن 2797 الصادر يوم 31 أكتوبر الماضي، أكد محمد سالم أحمد لعبيد أن نظام الاحتلال المغربي حاول تحريف مضمون القرار الذي يكفل للشعب الصحراوي الحق في تقرير المصير، مشددا على أن جبهة البوليساريو لم ولن تقبل بأي حل لا يضمن حق تقرير المصير والاستقلال.
نــــدوة تفــضح جرائـــم الاحتــــلال
في الأثناء، احتضن مقر حزب اليسار “دي لينكا” بمدينة إيرلنغن الألمانية ندوة حول الاستعمار في إفريقيا، ركزت على الصحراء الغربية كنموذج حي للنزاعات الاستعمارية المستمرة، حيث سلطت الضوء على الاحتلال المغربي غير الشرعي للأراضي الصحراوية واستمرار استغلاله للموارد الطبيعية للإقليم المحتل رغم قرارات الشرعية الدولية.
المحاضرة، التي نشطها ممثل جبهة البوليساريو بولاية ساكسونيا وبايرن، السيد محمد أبا الدخيل، سلطت الضوء على الواقع الاستعماري الذي تتعرض له الصحراء الغربية منذ البداية، مؤكدة استمرار الاحتلال المغربي غير الشرعي لأراضي الجمهورية الصحراوية ورفضه القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وتطرق السيد أبا الدخيل إلى السياسات الاستغلالية التي تنتهجها سلطات الاحتلال المغربي في المناطق المحتلة، بما في ذلك نهب الثروات الطبيعية بالتواطؤ مع شركات دولية وأوروبية على وجه الخصوص، مبرزا الدور السلبي الذي تلعبه هذه الاخيرة في إطالة معاناة الشعب الصحراوي وانتهاك حقوقه الاقتصادية، في مخالفة واضحة لقرار محكمة العدل الأوروبية.
كما تناولت المحاضرة آخر تطورات الملف السياسي، مشيرة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 وعرقلة بعض الدول الأوروبية الوصول إلى حل عادل للنزاع.
ولم تقتصر المحاضرة على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل استعرضت واقع حقوق الإنسان في المدن المحتلة ومعاناة الشعب الصحراوي نتيجة النزاع المتواصل وغياب الحلول الدولية الفاعلة.
وفي ختام الفعالية، تم عرض شريط وثائقي يتناول مسار نضال الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال، وسط تفاعل كبير من الحضور و في مقدمتهم ممثلين عن حزب اليسار في المدينة وعضو اللجنة المحلية للنقابة العمالية “فيردي”.
وأكد المشاركون على أهمية توعية الرأي العام الأوروبي بالحقائق التاريخية والإنسانية للنزاع في الصحراء الغربية، معتبرين أن مثل هذه المحاضرات تشكل خطوة مهمة لدعم القضية الصحراوية ومواجهة السياسات الاستعمارية المغربية.
معركـــة متواصلـــة ضـــد الانتهاكـــات
من ناحية ثانية، اعتمدت بلدية “لا فرونتيرا” بجزر الكناري الإسبانية مقترحًا يرفض الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، ويؤكد على التضامن مع الشعب الصحراوي والدفاع عن الشرعية الدولية في هذا الإقليم المحتل.
وبحسب ما أفادت به تقارير إعلامية إسبانية، فقد صادق مجلس بلدية لا فرونتيرا يوم 15 جانفي الجاري، بالإجماع، على هذا المقترح المؤسسي الذي يرفض بشكل قاطع انتهاكات حقوق الإنسان في أراضي الصحراء الغربية المحتلة من قبل المغرب.
وجدد المجلس البلدي، من خلال المقترح، التزامه بالدفاع عن الحقوق الأساسية للشعوب في جميع أنحاء العالم، وبشكل خاص في الصحراء الغربية المحتلة، “نظرًا لقربه الجغرافي وارتباطه التاريخي بجزر الكناري”.
كما أكد رفض بلدية لا فرونتيرا محاولات المغرب تكريس مقترحه الاستعماري في الصحراء الغربية، وكذا رفض القرار الأحادي الذي اتخذته حكومة الاحتلال المغربي بإدراج المجال البحري للصحراء الغربية ضمن سيادتها، مشددًا على أنه لا سيادة للمغرب على هذا الإقليم.
وختم رئيس بلدية لا فرونتيرا، بابلو رودريغيز سيخاس، قائلاً: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكب في الصحراء الغربية”.




