يومية الشعب الجزائرية
الخميس, 12 فبراير 2026
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
يومية الشعب الجزائرية
لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
الرئيسية الملفات الأسبوعية ملفات خاصة

العقيـد المتقاعد الكاتـب الباحث محمـــد سعيـــد بوسعديـة يكتـب لــــــ «الشعــب»:

من التلقي إلى مساءلة الخطاب.. مقاربة أركونية

الباحث والكاتب: محمد سعيد بوسعدية عقيد متقاعد
السبت, 7 فيفري 2026
, ملفات خاصة
0
من التلقي إلى مساءلة الخطاب.. مقاربة أركونية
مشاركة على فيسبوكمشاركة على تويتر

مساري مع صحيفة الشعب.. بين عين القارئ وأنامل الكاتب

ليست الصحيفة مجرد وسيط لنقل الأخبار، ولا مرآة محايدة تعكس الوقائع كما هي، وإنما هي فضاء رمزي لإنتاج المعنى، يتجلى من خلاله الوعي الجمعي داخل المجتمع. فهي -أي الصحيفة- تشتغل دائما داخل منظومة من الاختيارات، تحدد ما يُقال وكيف يُقال، وما يُقصى إلى دائرة الصمت أو اللامفكر فيه. بهذا المعنى، تصبح الصحافة ممارسة فكرية بقدر ما هي ممارسة إعلامية، تسهم، بوعي أو من دونه، في تشكيل ما يسميه محمد أركون مجال الممكن التفكير فيه داخل الفضاء العمومي.

من هذا الأفق، لم تكن علاقتي بصحيفة الشعب علاقة قارئ عابر، وإنما مسارا زمنيا وفكريا تداخل فيه الشخصي بالفضاء العام، والذاتي بالمؤسساتي الرسمي. قرأتُ الصحيفة لا بوصفها نصا مكتفيا بذاته فحسب، ولكن باعتبارها أرشيفا للخطاب العمومي؛ فهي من جهة الناطق الرسمي باسم السلطة، ومن جهة أخرى ضمير الشعب الذي استعارت اسمه في فترة التأسيس بعد الاستقلال لتؤكد أن البطل الجمعي في الثورة كان الشعب، دون إنكار دور الأبطال واحدا واحدا.
ومع تعمق التجربة، انتقل الوعي من مجرد متابعة الأحداث إلى مساءلة الخطاب؛ من سؤال: ماذا حدث؟ إلى السؤال الأركوني: كيف بني معنى الحدث؟ ومن أي موقع معرفي؟ وتحت أي افتراضات مسبقة؟ هنا، لم تعد الصحيفة ناقلا للواقع، بل مدخلا لفهم تاريخية الخطاب ونسبيته، وقابليته الدائمة للنقد. إنه مسار الشاب المتشبع بالقاموس الأركوني الذي بقي وفيا لقراءة صحيفة الشعب.
في هذا المستوى، تبرز منطقة اللامفكّر فيه، حيث لا يقصى المعنى صدفة، وإنما بفعل سيطرة ما يسميه أركون العقل المهيمن، الذي يرسم حدود المقبول والمرفوض، ويمنح الشرعية لبعض التأويلات دون غيرها. ولم تكن قراءتي لصحيفة الشعب سعيا إلى الإدانة أو التبرئة، بقدر ما كانت محاولة لفهم هذا الاشتغال، ورصد حدوده، واختبار إمكانات تجاوزه.
وانتهى هذا المسار، بعد تقاعدي من الوظيفة، إلى الانتقال من التلقي إلى المشاركة في الخطاب من الداخل. فالكتابة في صحيفة الشعب لم تكن امتيازا شخصيا، ولكن مسؤولية فكرية: تفكيك البديهيات، وفتح نوافذ على اللامفكَّر فيه، والدفع بالخطاب الصحفي نحو أفق نقدي، دون القطيعة مع التزامه بالشأن العام. وكل ذلك تحت راية القاموس الأركوني ومرجعياته الفكرية.

الاكتشـاف المتأخـر للصحافــة: مـن البيـت إلى المقهــى

في طفولتي بحي الحامة-بلوزداد (بلكور سابقا)، وخلال الستينيات من القرن الماضي، لم تكن قراءة الجرائد جزءا من الممارسة اليومية داخل الأسرة. فوالدي، ككثير من أبناء جيله، لم يكن من قراء الصحف، لا عزوفا عن الشأن العام ولا نفورا من المعرفة، إذ أن أنماط التلقي السائدة آنذاك كانت في الغالب شفوية، يعتمد فيها تداول المعلومة على الحديث اليومي والرواية المباشرة، مع حضور مركزي للراديو ثم للتلفاز. كان الوالد ينتظر يوميا بشغف حصة «صوت فلسطين» عبر الراديو، و»الأنباء المصورة» وحصة «أقوال الصحف» عبر التلفاز. إنها سيطرة الثقافة الشفوية على الثقافة العالِمة بالمفهوم الأركوني.
جاء اكتشافي للصحافة من خارج البيت، وتحديدا من فضاء المقهى: مقهى النادي الرياضي للحامة الذي لم يكن مجرد مكان للاجتماع لشرب القهوة ولعب «الدومينو»، وإنما فضاء عموميا مصغرا تتداول فيه الأخبار، خاصة الرياضية منها، وتمارس فيه السياسة شفهيا. وكيف لا، والأحداث السياسية تتراكم علينا: من تأميم البترول إلى الثورة الزراعية، وتعريب المحيط ومساندة الصحراء الغربية في حقها في تقرير المصير، وصولا إلى الميثاق الوطني والدستور وانتخاب بومدين كرئيس للجمهورية. هناك، في ذلك المقهى الأسطوري، وعند أكبرنا سنا، كانت الجرائد تقرأ جماعيا، وتتحول مقالاتها إلى موضوع للنقاش والاختلاف وإعادة التأويل.
في ذلك السياق، أدركت مبكرا أن الجريدة ليست نصا صامتا يُقرأ في عزلة، وإنما خطابا حيا لا يكتمل معناه إلا داخل شبكة من التفاعلات الاجتماعية والرمزية. فالمقال لا يعيش على الورق فقط، بل في شروط تداوله واستقباله، وفي ما يثيره من تأويلات داخل الفضاء العمومي، وهو ما يندرج ضمن ما يسميه محمد أركون بالسياق التداولي للخطاب، حيث لا يُفهم النص خارج ذهنيات متلقيه وشروط إنتاجه التاريخية والاجتماعية.

عناد البداية: صحيفة المجاهد واللغة بوصفـها موقفــا

بدافع ما يمكن تسميته بشيء من «المراهقة الفكرية»، وبمحاكاة لذوق الكبار اللغوي، اخترت في بداياتي جريدة المجاهد الصادرة باللغة الفرنسية، خاصة وأنها كانت ثرية بصفحتها الرياضية صباح يوم الاثنين، بعد الأحد الرياضي، وقبل تغيير نظام نهاية الأسبوع. ولم يكن ذلك الاختيار مجرد ميل أو ذوق لغوي عابر، ولا دليلا على كفاءة لغوية، بقدر ما كان موقفا رمزيا؛ إذ بدت لي الفرنسية آنذاك لغة اختلاف وتمرد على السائد داخل البيت، بين اللسان القبائلي بوصفه اللغة الأم، والعربية القادمة من الراديو وشاشة التلفاز وقراءة الوالد للقرآن. ويزداد هذا المعنى وضوحا إذا علمنا أنّ والدي كان يمنعنا من سماع القناة الثالثة الفرنسية في البيت، باعتباره موقفا تاريخيا مبدئيا ضد لغة المستعمر.
ومع تراكم التجربة، بدأ الوعي يتبدل، فلم يعد السؤال: بأيّ لغة نقرأ؟ وإنما كيف يُبنى الخطاب، ومن أي أفق معرفي ينطلق، وما الذي يصرح به، وما الذي يتركه في منطقة الصمت داخل الفلك الممنوع أو اللامفكَّر فيه. عندها أدركت أن اللغة قد تتحول أحيانا إلى ستار يُخفي فقر المعنى، أو إلى أداة تمنح الخطاب شرعية شكلية، من دون أن تحرره من حدوده الفكرية.
وهذا الإدراك يلتقي مع ما يشير إليه محمد أركون حين يميّز بين اللغة كأداة تعبير، والخطاب كبنية تاريخية مشروطة، محمولة باختيارات واعية وحدود غير معلنة. من هنا، لم يكن التخلي التدريجي عن ذلك العناد اللغوي تراجعا عن اللغة، بقدر ما كان انتقالا من الانبهار بالشكل إلى الانتباه لبنية الخطاب، ومن السؤال اللغوي إلى السؤال المعرفي، وهو انتقال أعاد ترتيب علاقتي بالصحافة وبالقراءة وبالمعنى الذي يمكن أن تنتجه الجريدة داخل المجال العمومي، خاصة وأنّ هذا التحول تزامن مع بداية قراءتي للكتب الدينية والفلسفية باللغة العربية.

«أفافــا» صاحـب الكشـك وتشكـــل عــادة القـــراءة

لم يكن الكشك، ولا صاحبه الملقب بـ»أفافا»، المقابل للنادي الرياضي بالحامة، مجرد نقطة لبيع الجرائد، وإنما فضاء وسيطا بين الحدث والقارئ، وبين الخبر العابر وبدايات تشكل الوعي. كان واجهة يومية للخطاب العمومي، تتجاور فيها العناوين وتتنازع داخلها التأويلات قبل فعل القراءة ذاته.
وكان «أفافا»، بصمته المهني، جزءا من هذا النسق؛ يسلّم الجريدة دون تعليق، مقابل ثمن بسيط لا يتجاوز 30 سنتيما. وكم من مرة، في الصباح الباكر، أو أثناء عودتنا من صلاة الفجر بمسجد العربي التبسي، نجد الجرائد في انتظارنا والكشك مغلقا؛ نحمل الجريدة ونضع مقابل ثمنها فوق كومة الجرائد؛ إنه عهد الأمان. كان ذلك في منتصف سبعينيات القرن الماضي، زمن الثورات الثلاث وعلى رأسها الثورة الثقافية.
في هذا الفضاء المحدود، تحوّلت القراءة من فعل متقطع إلى ممارسة واعية. شيئا فشيئا، مِلتُ إلى صحيفة الشعب، لا باعتبارها جريدة رسمية، وإنما لما كانت تتيحه من أفق يتجاوز منطق الخبر العاجل إلى أفق التفكير، فقد فتحت صفحاتها الثقافية والفكرية والدينية، ولا سيما خلال شهر رمضان، مجالا للتأمل والتريث، بخلاف المجاهد التي كان مستواها، في تلك المرحلة، أعلى من قدرة الطفل المراهق على الاستيعاب في صفحاتها الثقافية.

مثلت تلك الصفحات منطقة وسطى نادرة، لا تنفصل فيها الوقائع عن معناها، ولا يُختزل الخطاب في وظيفته الإخبارية، بين اليومي والتأملي، وبين الحدث وسياقه، وجدتُ نمط كتابة يحترم ذكاء القارئ، ويؤسس لعلاقة تقوم على تراكم الفهم وبناء المعنى، لا على إدمان العنوان. بهذا المعنى، لم يكن الكشك محطة عابرة، وإنما لحظة تأسيس؛ فيه بدأتْ القراءة تتحول إلى عادة، ومن خلاله تبلور الوعي بأن اختيار الجريدة فعل معرفي غير محايد، يعبّر عن تصور للخبر، وللزمن، وللعلاقة مع الفكر، والمنظومة الدينية السائدة.

المدرسة الوطنيـة للإدارة: قــراءة «الشعب» بوصفهـا تكوينـا

في المدرسة الوطنية للإدارة، وخلال مطلع ثمانينيات القرن العشرين، انتقلت علاقتي بصحيفة الشعب إلى ممارسة منتظمة وواعية. لم تعد القراءة فعلا هامشيا، وإنما صارت جزءا من الإيقاع اليومي؛ ألتقط الجريدة من مكتبة المدرسة بعد الغداء، وأحرص على اقتنائها من الكشك يوم الخميس، حيث لا قراءة بالمدرسة. وبهذا الانتظام، تحوّلت القراءة إلى فعل منضبط يوازي، في منطقه، التكوين الأكاديمي.
في هذا السياق، غدت الجريدة أداة من أدوات التكوين الإداري والفكري، لا مجرد مصدر للأخبار. وانتقل اهتمامي، تبعا لاختياري اختصاص الإدارة المحلية -طموحا لأن أكون رئيس دائرة أو والي الولاية- إلى الأخبار المحلية والجهوية لمعرفة ما يجري في الجزائر العميقة أو ما يسمى اليوم بمناطق الظل. وقد أتاح ذلك فهما أعمق لطبيعة الدولة ومجموعتها المحلية من بلدية ودائرة وولاية، ولتشكل الخطاب العمومي، وللعلاقة المعقدة بين السلطة والمجتمع. لم تُقرأ المقالات كحقائق جاهزة، ولكن كنصوص تكشف، في بنيتها، آليات اشتغال الدولة وحدود خطابها.
ومن منظور أركوني، شكّلت صحيفة الشعب أرشيفا للخطاب الرسمي، لكنه أرشيف مفتوح على القراءة النقدية لا على التلقين؛ يترك هامشا للتأويل، ويدرّب القارئ على قراءة ما يُقال وما لا يُقال، وعلى التمييز بين الخبر وتمثيله الرمزي. وهذا الهامش بالذات هو ما جعل منها مادة للتكوين الذهني، لا نشرة تُستهلك ثم تُنسى.
في هذه المرحلة، تحوّلت القراءة إلى تمرين على التفكير المؤسساتي النقدي: مساءلة شرعية الخطاب، وصياغة الأولويات، وتشكل المعنى داخل نص يبدو محايدا وهو مشروط بسياقه. وهي أسئلة رافقت مساري لاحقا، ووجدت في صحيفة «الشعب» فضاء دائما لاختبارها وتطويرها.

التجربـــة المهنيـــة: الجريـدة داخـــل المؤسســـة العسكرية

خلال عملي بوزارة الدفاع الوطني، حضرت صحيفة الشعب داخل المؤسسة كمادة متداولة ومتحصَّل عليها بالمجان، ولم يكن هذا الواقع تفصيلا عرضيا، وإنما لحظة وعي بطبيعة العلاقة المركّبة بين الصحافة والمؤسسة، وبين الإعلام والسياسة. فالجريدة، حين تدخل الفضاء المؤسساتي لا تفقد استقلالها الرمزي بالكامل، لكنها تكشف، في المقابل، حدود إنتاج الخطاب وشروط تشكله.
حضورها اليومي داخل المؤسسة جعلني أكثر انتباها إلى بنية النص الصحفي: انتقاء المواضيع، صياغة العناوين، وتوازن الخطاب بين مقتضيات الإعلام ومتطلبات السياق المؤسساتي. هنا، يُقرأ النص ليس بما يقوله فقط، ولكن بما يوحي به، وبطريقة التوفيق بين الواقع والمؤسسة. في هذا المستوى، برزت أمامي الأسئلة الأركونية الكبرى، كأدوات لفهم الواقع: من يتكلم؟ باسم من تُصاغ الكلمات؟ بأي أدوات معرفية تُبنى المعاني؟ وما الذي يُستبعد من دائرة اللامفكر فيه، أحياناً بفعل هيمنة عقل أو أولويات تاريخية مضمرة؟ كانت تلك في العمق، مرحلة تملكي الفعلي للفكر الأركوني.
هكذا، تحولت القراءة المهنية لصحيفة الشعب إلى تمرين على قراءة السلطة في خطابها، لا من أجل التشكيك، وإنما بقصد الفهم النقدي. لم تعد الجريدة مجرد ناقل للأحداث، ولكن مرآة لآليات إنتاج المعنى داخل المؤسسة، ومجالاً لاختبار حدود العقل المهيمن وإمكانات تجاوزه عبر قراءة واعية تاريخية ومسؤولة.

التعدديـة الإعلامية: المنافسة والاختــــلاف في الرهان

مع انفتاح الساحة السياسية وظهور الصحف الخاصة، تغير المشهد الإعلامي الجزائري تغيرا جذريا؛ اشتدت المنافسة على القارئ، وتعددت الأساليب التحريرية، فبرزت صحف عديدة -بالعربية مثل الخبر والشروق وبالفرنسية مثل الوطن ولوماتان- بسرعة وبعناوين جاذبة وبصدمات إعلامية. في هذا السياق، تحول الخبر أحيانا إلى مادة استهلاكية، أكثر منه من فرصة للتفكير والتأمل.
ورغم هذا التحول، واصلتُ قراءة صحيفة الشعب بانتظام، دون إهمال الصحف المنافسة، سواء بالعربية أو بالفرنسية، لا بدافع العادة أو الحنين، بل لإيماني برصانتها وموضوعيتها. فقد ظلت مقالاتها متوازنة، وعناوينها دقيقة، ومضامينها حريصة على التمييز بين الخبر والرأي، والمعلومة والتحليل، والإشكالية والنتيجة. في المقابل، تحولت الكثير من الصحف الخاصة – وليس كلها – إلى فضاءات لصراعات العصب، لا نكاد نجني منها لا خبرا موثوقا ولا تحليلا فكريا عقلانيا.
من منظور أركوني، لم تكتف الصحيفة بإبلاغ الحدث، ولكن وفرت مساحة للتفكير النقدي؛ مجالا يمكّن القارئ من التمييز بين الحقيقة وأفق الرأي، وفهم حدود النص، وما يُفكَّر فيه وما يقصى إلى دائرة اللامفكر فيه، مع إدراك أثر السياق التاريخي والسياسي على إنتاج المعنى.
في زمن التعددية الإعلامية، تظهر قيمة صحيفة الشعب في التزامها بالرصانة الفكرية، بعيدا عن الإثارة، خاصة خلال العشرية السوداء، لتصبح مرجعية للقارئ الراغب في فهم الواقع، وصقل العقل النقدي، وضبط العلاقة بين الخبر والمعنى، وبين السلطة والمجتمع.

مــن القــارئ إلـــى الكاتـب: لحظــة الانعطـاف

بعد التقاعد من وظيفتي العسكرية، تحوّلت علاقتي بصحيفة الشعب من موقع التلقي إلى أفق انتاج المعنى، ومن قراءة الخطاب إلى المساهمة في صياغته. لم يكن هذا التحول إجراء عمليا فحسب، وإنما انعطافا إبستمولوجيا؛ انتقالا من قارئ يستهلك المعنى إلى كاتب يشارك في بنائه، ويخضعه للفحص النقدي ضمن شبكة من المرجعيات المعرفية والفكرية.
في هذا الفضاء الجديد، اكتشفت أن الصحيفة توفر منبر النشر وفضاء التفكير الحر، حيث يمكن مساءلة المسلمات، تفكيك الدوغمائيات، وفتح آفاق للقارئ لإعادة النظر في ثوابت المجتمع والمجال الصحفي.
لم تعد الكتابة مجرد نقل معلومة، وإنما ممارسة نقدية لإنتاج المعنى، مع إدراك العلاقة بين النص والقارئ، السلطة والمعرفة، والسياق التاريخي للخطاب. أصبحت تجربة الكتابة اختبارا عمليا للنقد البناء، وفضاء لإبراز الصحافة كأداة معرفية تحفز التفكير الحر وتوسع مجال الممكن. ولم تكتف الصحيفة بنشر مقالاتي الفكرية والقانونية والمؤسساتية، وإنما واكبت أيضا ندواتي، لا سيما تلك المتعلقة بالخطاب الأركوني.
بهذا المعنى، تتحقق وحدة التجربة الشخصية مع مسار الصحيفة، من زمن القراءة الطويل إلى القدرة على صياغة الخطاب، لتصبح العلاقة مع صحيفة الشعب مسؤولية فكرية ومعرفية، تقود القارئ والكاتب إلى معاودة التفكير في الواقع وأدوات فهمه.

صحيفـــة الشعـــب كمسار فكـري

لم تكن صحيفة الشعب مجرد جريدة رافقتني عبر الزمن، وإنما مسارا فكريا متكاملا تداخل فيه التكوين الشخصي، والمسار المهني، وممارسة الكتابة النقدية. من المقهى إلى الكشك، ومن مكتبة المدرسة إلى المؤسسة، ومن عين القارئ إلى أنامل الكاتب، ظلت الجريدة فضاء حيا للتفكير في المجال العمومي، حيث يتحول كل مقال أو عنوان إلى فرصة لفهم طبيعة الخطاب، والتمييز بين الخبر والمعنى، والوعي بما يُفكر فيه وما يُستبعد إلى دائرة اللامفكر فيه.
وتبرز الجريدة، بهذا المعنى، بوصفها مؤسسة معرفية لا مجرد ناقل للأخبار اليومية، إذ تحافظ على الرصانة والصرامة، وتتيح للقارئ ممارسة النقد ضمن حدود السياقين التاريخي والسياسي.
ووفق المنظور الأركوني، الصحافة ليست صورة للواقع فحسب، وإنما بنية معرفية قابلة للمساءلة والتأويل، لفهم الحدث وأبعاده الرمزية والسياسية، وتمييز دائرة اللامفكر فيه.
في زمن تراجع الصحافة المكتوبة وتصاعد منسوب الإثارة الرقمية، تظل تجربة صحيفة الشعب شاهدا على أن الصحافة فعل معرفي وعقلاني، وأداة لصقل العقل النقدي وبناء مواطن يفكر. إنها فضاء للتفكير المستمر، ومنبر للحوار الحضاري، تثبت أن الالتزام بالموضوعية فعل مقاومة معرفية في زمن اختلال مقاييس الفهم وضعف الحس النقدي.

المقال السابق

20.000 .. تاريخ من العطاء والحضور الإعلامي المسؤول

المقال التالي

«الشعب» وما أدراك ما «الشعب»!

الشعب

الشعب

ذات صلة مقالات

الانتقال من تسيير الندرة إلى خلق الوفرة بجودة عالية
ملفات خاصة

المقاربــة الجديــدة لمحطات تصفيــة الميـاه من المعـــادن بالجزائـر:

الانتقال من تسيير الندرة إلى خلق الوفرة بجودة عالية

11 فيفري 2026
محطات التصفية الجديدة توفر الماء الشروب وتواكب النشاط المنجمي
ملفات خاصة

الأستـــاذ بالمدرسة العليـا للــري كمـال مصطفـى ميهوبي لـــــ «الشعــــب»:

محطات التصفية الجديدة توفر الماء الشروب وتواكب النشاط المنجمي

11 فيفري 2026
تصفية المياه بالجنوب خيار «سيادي» لتحقيق الأمن المائي المستدام
ملفات خاصة

الأستــاذ بكليـــة الهندسة الكهربائيـــة لجامعــة سيـدي بلعبـاس سعيـــد نميـش:

تصفية المياه بالجنوب خيار «سيادي» لتحقيق الأمن المائي المستدام

11 فيفري 2026
معالجـة الميـاه رافعــة استراتيجيــة لدعــم الاقتصــاد الوطنــي
ملفات خاصة

الخبير في الأمن الغذائي والمائي كـريم حسـن لـــــ «الشعــب»:

معالجـة الميـاه رافعــة استراتيجيــة لدعــم الاقتصــاد الوطنــي

11 فيفري 2026
هنيئـا يا جزائر بالانتصار
ملفات خاصة

هنيئـا يا جزائر بالانتصار

7 فيفري 2026
ملفات خاصة

«الشعب» مدرسة للوطنية قبل أن تكون مدرسة إعلامية

7 فيفري 2026
المقال التالي
«الشعب» وما أدراك ما «الشعب»!

«الشعب» وما أدراك ما «الشعب»!

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأولى
  • الحدث
  • الملفات الأسبوعية
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
  • صفحات خاصة
  • النسخة الورقية
  • أرشيف
023.46.91.87

جريدة الشعب 2025

لا توجد نتائج
عرض جميع النتائج
  • الأولى
  • الحدث
    • الوطني
    • المحلي
    • الرياضي
    • المجتمع
    • مؤشرات
    • الثقافي
    • الدولي
  • الملفات الأسبوعية
    • الشعب الدبلوماسي
    • الشعب الإقتصادي
    • الشعب الرياضي
    • الشعب المحلي
    • الشعب الثقافي
    • ملفات خاصة
  • الإفتتاحية
  • أعمدة ومقالات
    • مساهمات
    • حوارات
    • إستطلاعات وتحقيقات
  • صفحات خاصة
    • إسلاميات
    • صحة
    • ندوات
    • تاريخ
    • القوة الناعمة
    • فوانيس
    • علوم وتكنولوجيا
    • صوت الأسير
  • النسخة الورقية
    • أعداد خاصة
  • أرشيف
موقع الشعب يستخدم نظام الكوكيز. استمرارك في استخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط. تفضل بزيارة سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط