ثمّن الخبير الفلاحي أحمد مالحة ما جاء في اجتماع مجلس الوزراء، خاصة ما تعلق بالقطاع الفلاحي، مؤكّدا أنّ هذه القرارات تعكس اهتماما واضحا من السلطات العليا بالفلاحة باعتبارها أساسا لتحقيق الأمن الغذائي ودعم التنمية الاقتصادية، وأوضح أن التركيز على المكننة الفلاحية وتخفيف الإجراءات الإدارية يعد خطوة مهمة لتحديث طرق الإنتاج وتحسين المردودية، بما يسمح للفلاحين بالعمل في ظروف أفضل وتحقيق نتائج أكبر.
أكّد الخبير الفلاحي أحمد المالحة في تصريح لـ «الشعب»، أن تطوير القطاع الفلاحي يمر حتما عبر تعزيز العمل الميداني وتحرير الفلاحة من القيود البيروقراطية، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية قال في مناسبة إعلامية سابقة سواء خلال حوار صحفي أو ملتقى مهني «إن الوقت قد حان حتى لا تبقى الفلاحة مرتبطة بشكل مفرط بالإدارة، لأن الفلاح في الأصل رجل ميدان وليس موظف إدارة».
وأوضح أنّ وزارة الفلاحة ومديرياتها على المستوى الولائي، إلى جانب الغرفة الوطنية والغرف الولائية للفلاحة، لها دور أساسي في إعداد القوانين وتنظيم الشعب الفلاحية وضبط الإطار التشريعي، لكن هذا لا يعني أن تكون الإدارة هي التي تشرف مباشرة على كل تفاصيل نشاط الفلاح، وأكّد أن دور الإدارة يجب أن يبقى تنظيميا وتأطيريا، لا تدخليا في العمل اليومي للمنتجين.
وأفاد مالحة أنّ الغرف الفلاحية، خاصة الغرف الولائية، هي الإطار الطبيعي الذي يجمع الفلاحين ويمثلهم، ويوفر لهم البطاقات المهنية والتراخيص والتكوين والمرافقة التقنية، وأضاف أن الأصل أن تكون الفلاحة مرتبطة مهنيا بالغرفة الوطنية للفلاحة، لكن هذه الأخيرة تحتاج – حسب قوله – إلى إعادة هيكلة في مهامها وصلاحياتها حتى تمارس دورها الحقيقي كقوة اقتراح وإرشاد ومتابعة للفلاحين.
كما أكّد أنّ الغرفة الفلاحية ينبغي أن تكون أكثر استقلالية وتعزيزا من حيث الموارد البشرية والإمكانيات المادية، وأن تمنح صلاحيات أوسع تمكنها من خدمة المهنة بفعالية أكبر، وقال إن من الضروري أيضا ربط المعاهد الفلاحية بالغرف المهنية حتى يكون التكوين موجّها مباشرة لاحتياجات الفلاحين ويخدم الميدان فعليا.
أمّا بخصوص تنصيب تعاونيات فلاحية تابعة لمجمّع معين، أوضح الخبير أنّه يبدو أن هناك توجها لإعادة تنظيم بعض المهام على مستوى المجمعات والمؤسسات التابعة لها، خاصة في مجالات استيراد البذور والزيوت وتسويق بعض المنتجات الفلاحية.
في هذا الإطار، نرى أنّ هناك شركة وطنية لتسويق وصناعة المعدات والآلات الفلاحية، وهي مؤسسة تابعة للدولة، تقوم بصناعة بعض الآلات الفلاحية الصغيرة، كما تسوق الجرارات والحصادات ومختلف التجهيزات، هذه المؤسسة لها خبرة طويلة، ومقرها في بئر خادم، ولها فروع عبر مختلف ولايات الوطن.
وأكّد على دعم هذه الشركة الوطنية وتعزيز دورها بدل الاتجاه إلى حلول أخرى، فهي تملك التجربة والإمكانيات، ويمكنها أن تتكفل بتوفير العتاد الفلاحي سواء في الحرث أو الحصاد أو غيرها من الأنشطة، وهذا سيكون أحسن من اللجوء إلى خيارات قد لا تكون مدروسة جيدا.
ويرى مالحة أنّه من الضروري التفكير في تقديم تحفيزات حقيقية، وربما فتح المجال أمام الخواص لتسيير تعاونيات فلاحية مختصة في كراء العتاد الفلاحي، مع توفير تسهيلات ودعم من الدولة بهذه الطريقة يمكن تنظيم القطاع وتحسين الخدمات المقدمة للفلاحين بطريقة أكثر فعالية، لأن التعاونيات الفلاحية تساهم فعلا في تخفيف العبء عن الفلاحين، فهي توحّد الجهود والأفكار والإمكانات، وتسمح باستغلال الوسائل بطريقة أفضل، فاليوم من الضروري أن يكون الفلاحون مهيكلين في إطار تعاونيات أو جمعيات، لأن العمل الفردي لم يعد كافيا لمواجهة التحديات.
فالتعاونية – يقول المتحدث – حل اقتصادي فعّال، يخفف التكاليف، ويرفع من مردودية العمل الفلاحي، ويعزز روح التضامن بين الفلاحين، وتساهم أيضا في تنظيم الجهود وتوحيد الوسائل، ما يسمح للفلاحين بمواجهة التحديات بشكل جماعي وأكثر فاعلية.
وبخصوص ما جاء في الاجتماع، أكّد مالحة أنّ رئيس الجمهورية كلّف الوزير الأول بإعداد قانون خاص ينظم عمل التعاونيات الفلاحية، وذلك بعد إنشاء مجلس وطني للمكننة، علما أن هناك قوانين تنظم التعاونيات تحت إشراف وزارة الفلاحة، فالتعاونية هي ببساطة إطار يجمع عددا من الفلاحين يشتركون في نفس النشاط أو نفس الوسائل، وقد تكون تعاونية خدمات أو إنتاج أو تصدير أو استعمال آلات، وتختلف حسب التخصص.
وعليه، أكّد الخبير الفلاحي أحمد مالحة أنّ هذه القرارات خطوة مهمة للنهوض بالقطاع الفلاحي، من خلال تجسيدها ميدانيا ووضع الفلاح في قلب كل إصلاح.






