التجارة الإلكترونية أداة جديدة للتسويق للمقصد الجزائري
تحيين القانون 18-05 … ثورة تشريعية لمواكبة التحوّل الرقمي
مفاتيح للوكالات السياحية لاستقطاب شريحة واسعة من المتعاملين حول العالم
لم تعد المنافسة السياحية اليوم تحسم بالمقومات الطبيعية والبنية التحتية، إنما تعتمد على «نقرة زر» بشاشة هاتف ذكي، ما يؤكد أن الرقمنة تشكل معالم الاقتصاد العالمي الجديد، محوّلة المعاملات التقليدية إلى فضاءات افتراضية تتجاوز قيود الزمان والمكان ومن هنا السياحة الرقمية كأحد المفاتيح الجوهرية لتفعيل التبادل الثقافي، وتعزيز الجاذبية السياحية، وتنشيط الاقتصاد الوطني على نحو شامل ومندمج.
أكد الخبير الاقتصادي بلال عوالي، أن قطاع السياحة في الجزائر يبرز كأحد المجالات الحيوية التي تستفيد بشكل كبير من الثورة الرقمية، خاصة وأن التحول الرقمي لم يعد مجرد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية للنمو والازدهار في كافة القطاعات، ومن هنا تفتح التجارة الإلكترونية آفاقا واسعة لتسويق الخدمات وتعزيز التنافسية على الصعيدين الداخلي والدولي في عالم يشهد تحولات جذرية وسريعة.
وقال عوالي لـ “الشعب” إن الجزائر يمكن أن تستفيد من الأدوات الرقمية الحديثة لتحويل رؤيتها السياحية إلى واقع ملموس، مستندة إلى إطار تشريعي متجدّد، موضحا أن الدولة الجزائرية أدركت مبكرا أن التجارة الإلكترونية ضرورة حتمية، ولهذا تعمل الوزارة الوصية حاليا على تحيين القانون رقم 18-05 المتعلق بالتجارة الإلكترونية، من خلال مشروع قانون تمهيدي جديد.
وبحسب عوالي، يستهدف هذا التعديل التشريعي بناء أسس قانونية صلبة تضمن حماية المستهلك الإلكتروني وتأمين بياناته الشخصية، شرعنة الأسواق الافتراضية من خلال دمج البيع عبر منصات التواصل الاجتماعي ضمن الإطار القانوني، وعصرنة الدفع عبر إدراج مقدمي خدمات الدفع الإلكتروني وفق المنظومة النقدية الجديدة، مع فرض تدقيق دوري على المنصات لضمان سلامة المعاملات، حيث يمثل الأمن السيبراني نقطة هامة واستراتيجية في هذا التحول الرقمي.
ويرى المتحدّث أن استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة سيمكّن الجزائر من التنبؤ بالاتجاهات السياحية العالمية، حيث يمكن تقديم جولات افتراضية وتوصيات شخصية للسياح بدلا من العروض الجامدة، ما يحول الكنوز المخفية من جبال الأطلس إلى سواحل المتوسط إلى وجهات عالمية معروفة، من خلال الاستفادة من الرقمنة في تعزيز الكفاءة التشغيلية للمؤسسات السياحية وتلبية تطلعات السائح العصري.
وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن دمج التجارة الإلكترونية في استراتيجية السياحة، محرك لخلق فرص العمل ودفع عجلة التنمية المستدامة، لذا يتعين على الفاعلين في هذا القطاع إدراك أهمية هذه الوسيلة لتحقيق الانتشار والتعريف أكثر بالوجهة السياحية الوطنية.
ويرى المتحدّث أن التجارة الإلكترونية تمثل ركيزة أساسية لتمكين القطاع السياحي الجزائري من مواكبة التطورات العالمية المتسارعة، إذ تتيح المنصات الإلكترونية المتقدمة، وتطبيقات الهواتف الذكية، وأنظمة الدفع الرقمي، للشركات السياحية الجزائرية الوصول إلى شريحة واسعة من العملاء حول العالم، مما يسهل الحجوزات ويحسن تجربة العميل.
وللدفع بالقطاع السياحي نحو آفاق جديدة من الفعالية والتنوّع والجاذبية، بما يعزز مكانة الجزائر كوجهة سياحية رقمية واعدة في المنطقة، قدم عوالي جملة من المقترحات العملية منطلقا بأهمية الاستثمار في تطوير شبكات الإنترنت عالية السرعة خاصة في المناطق السياحية النائية، توفير حلول دفع إلكترونية آمنة وموثوقة، ناهيك عن تقديم الدعم الفني والمالي للمؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة الناشطة في السياحة الإلكترونية وتسهيل الوصول إلى التمويل اللازم.
في المقابل أوصى المتحدّث بضرورة إنشاء محتوى رقمي سياحي جذاب، متعدد اللغات، يبرز التنوّع الطبيعي والثقافي والتاريخي للجزائر، عبر تطوير فيديوهات وصور ثلاثية الأبعاد واستخدام تقنيات الواقع الافتراضي، مع مرافقة ذلك بتنظيم حملات تحسيسية وورشات تدريبية دورية حول أهمية التجارة الإلكترونية.







