الجزائر مصمّمة على تقاسم خبراتها التدريبية مع الأفارقة
توجّه جديد سيستقطب عددا كبيرا من طالبي العمل بالدول الإفريقية
اعتبر الدكتور أحمد طرطار، أستاذ في الاقتصاد، أنّ توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، باستحداث تخصّصات جديدة ومعقدة في مجال التكوين المهني، صائبة وتتماشى مع المجالات الجديدة للتنمية التي بلغتها الجزائر عبر إطلاق مشاريع كبرى واستراتيجية، مشيرا إلى أنها ستمكّن من استقطاب طلاب الدول الإفريقية الذين يجدون في الجزائر قلعة للعلم والتكنولوجيا، تواكب عملية التنمية التي يتطلّعون إلى تحقيقها في اقتصاداتهم.
وجّه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لدى ترؤّسه اجتماع مجلس الوزراء الأخير، باستحداث شعب جديدة في تخصّصات عالية ومعقّدة في قطاع التكوين المهني، تشمل قطاعات استراتيجية، لفائدة متربّصين جزائريين وأفارقة، بحسب ما أورده بيان المجلس.
بات واضحا أنّ عديد المشاريع الصناعية والمنجمية، ناهيك عن مسعى تعميم الرقمنة والإقحام التدريجي للذكاء الاصطناعي في عديد القطاعات، يتطلب موارد بشرية مؤهّلة، ما يستدعي فتح تخصّصات تكوينية جديدة تتيح تكوين وتأهيل المتربّصين الشباب على وجه الخصوص.
أطلقت الجزائر في السنوات القليلة الماضية مشاريع ضخمة في مجال تحلية مياه البحر وقطاع المناجم، وتستعد لاستغلال مناجم استراتيجية بعد غارا جبيلات، على غرار الفوسفات في بلاد الحدبة، والزنك والرصاص ببجاية، وتوفر آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
وخلال ذات الاجتماع، شدّد رئيس الجمهورية على «ضرورة الترويج للمستوى التكويني العالي، الذي أصبحت تضمنه مؤسّسات ومراكز التكوين المهني بالجزائر عبر وسائل الإعلام».
يؤكّد الخبير الاقتصادي أحمد طرطار، أنّ توجيهات وتعليمات رئيس الجمهورية لوزيرة التكوين المهني بفتح تخصّصات جديدة تواكب التطور التكنولوجي في العالم، كتخصّص الذكاء الاصطناعي، يجسّد جزءا مهما من رؤيته للتنمية الشاملة القائمة على عوامل عصرية جديدة، خاصة متطلّبات التكوين في المجال الطاقوي والمنجمي وفي مجال تحلية مياه البحر.
بالنسبة للمتحدث، فإنّ بعث شراكات متميّزة مع الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة، وفتح المجال لاستقطاب الطلاب الوافدين منها للتكوين في الجامعات وفي مراكز التكوين المهني الجزائرية، سيمكّن من الاطلاع واستغلال التجربة الجزائرية في مجالات التكوين، خاصة في التخصّصات الجديدة التي أمر باستحداثها رئيس الجمهورية، وأوكل هذه المهمة للمراكز الوطنية لاستقبال الطلاب الأفارقة في التخصّصات التي هم في حاجة إليها، في سياق النهوض بقطاعات اقتصادية مختلفة.
قال الخبير طرطار في تصريح لـ»الشّعب»، إنّ الجزائر تجد نفسها، من خلال توجيهات الرئيس، مؤهلة للاضطلاع بعملية التكوين ومن خلاله تأهيل الطلبة الأفارقة ليكونوا في خدمة التنمية ببلدانهم، وبالتالي المساهمة في الإقلاع الاقتصادي الذي ينشدونه، عن طريق الاستغلال الأحسن لمواردهم.
في السياق، لفت الخبير إلى أنّ كل هذه التخصّصات الجديدة مرتبطة بمواضيع الساعة لمساعدة الدول الإفريقية على حسن استغلال الموارد والمكامن الموجودة لديهم في باطن الأرض، خاصة على مستوى منطقة الساحل في هذه الآونة الأخيرة، وبالتالي تجنّد الجزائر لمرافقة هذه الدول فيما يتعلّق بتعويض المستعمر الفرنسي، وإعادة بناء القارة الإفريقية بسواعد أبنائها وتحقيق تنمية مستدامة لكل شعوبها.
يعتقد المتحدث أنّ وجود هذه التخصّصات الجديدة من شأنه أن يستقطب عددا كبيرا من طالبي العمل في الدول الإفريقية، ويلبي رغبات الشركات المختلفة الموجودة على مستوى هذه الأخيرة، من أجل توفير يد عاملة مؤهّلة تكون لها القابلية للاضطلاع بمهام في المجال التقني والتسيير، في سياق عملية جلب وتحويل التكنولوجيا من الجزائر باتجاه هذه البلدان، لتمكينها من حسن استغلال مواردها البشرية في خدمة تنميتها الاقتصادية.
كما ذكّر الخبير طرطار أنه خلال السنوات الأخيرة، قام وزير التعليم العالي والبحث العلمي بمبادرة «أدرس في الجزائر»، والتي من خلالها فُتح المجال لكثير من الطلبة الأجانب، خاصة الأفارقة منهم والعرب، للالتحاق بالجامعة الجزائرية، باعتبارها أصبحت قلعة علمية «بعدما كانت قلعة للثوار»، لأنها تتوفّر على هياكل عبر مختلف مناطق الوطن بقدرات بيداغوجية كبيرة، وبتجربتها العلمية ومخابرها المصنفة دوليا.
أضاف الخبير في هذا الإطار أنّ الجامعة تكمل التكوين المهني، مؤكّدا وجود توافق إيجابي مع الدول الإفريقية في سياق قيادة الجزائر في مجال العلم والتكنولوجيا والتكوين بمستوى عالٍ، لمساعدتهم على تنمية اقتصادياتهم وتحقيق الرفاهية لشعوبهم، باستخدام مواردهم الطبيعية والبشرية التي تتكون في مراكز جزائرية.





