في ظل تشبث النيابة العامة المغربية بتفعيل المتابعات والاعتقال في حق المواطنين على خلفية التدوين والتعبير عن الرأي، جدد المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره السنوي توصيته بوقف مقاضاة الأشخاص على خلفية التعبير، بما في ذلك التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي، واحترام الرأي وحرية الصحافة.
وسجل المجلس في تقريره السنوي، استمرار المحاكمات والاعتقال بسبب التعبير عن الرأي، ودعا السلطات القضائية إلى التشبث بمبدأ الضرورة والتناسب بما لا يمس الحق في حرية التعبير والصحافة والرأي، وجعلهما في منأى عن كل عقوبة سالبة للحرية.
وأكد المجلس أن حرية الرأي والتعبير هي أحد الأركان الأساسية للمجتمعات الديمقراطية وشرط أساسي لتقدمها ونمائها، وتشمل التعليقات السياسية والصحافة ومناقشة قضايا حقوق الإنسان والتعليقات الشخصية والمراسلات الخاصة، وكذا حرية التعبير عبر الأنترنيت.
وعبر المجلس عن رفضه استمرار متابعة بعض الأشخاص وإدانتهم بعقوبات سالبة للحرية بسبب نشر مضامين في الفضاء الرقمي، ومحاكمتهم على نشرها بمقتضيات غير مدونة الصحافة والنشر.
وشدد على أن الحق في حرية التعبير هو الحق الأصلي الذي يكفله القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى أن حرية الصحافة، على أهميتها داخل منظومة الحق في حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة، هي جزء من منظومة حرية التعبير، ومن هنا تتضح أهمية أن تشمل جميع الضمانات الواردة في مدونة الصحافة والنشر جميع أشكال النشر، التي تحظى بالحماية الدولية في سياق منظومة حرية الرأي والتعبير.
تضييق واعتداء على الصحافيين
وتوقف التقرير عند عدد من القضايا والحالات الفردية التي تتعلق بالمس بالحق في حرية التعبير، حيث تم رصد وتتبع التضييق على الصحفيين والاعتداء عليهم، لفظيا أو جسديا، أثناء ممارسة مهامهم، وهو ما يستلزم توفير الحماية لهم وتعزيز حريتهم في الصحافة والتعبير والحصول على المعلومة، فضلا عن تعزيز مسارات عدم الإفلات من العقاب، بما في ذلك تشجيع الصحفيين على تقديم شكايات بشأن تعرضهم للعنف أو الاعتداء ومعالجتها.
كما رصد التقرير تعرض صحافيين ومواطنين وصفحات منابر إعلامية على منصات التواصل الاجتماعي للرقابة من طرف هذه الأخيرة، على خلفية الإبادة في غزة.
وارتباطا بحرية الرأي والتعبير والإعلام، أوصى المجلس بضمان عدم مقاضاة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الأفراد المنخرطين في أشكال النشر التي تحظى بالحماية الدولية أو احتجازهم بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير، وضمان حصول جميع الأفراد على ضمانات المحاكمة العادلة.
وحث مجلس حقوق الإنسان السلطات القضائية بجعل الحق في حرية التعبير والصحافة والرأي في منأى عن كل عقوبة سالبة للحرية.

