خيّم هدوء حذر على جبهات المواجهة الأمريكية الإيرانية، بعد 13 يوماً من الهجمات الجوية، حيث غابت الضربات العسكرية وسط ترقب مشوب بالتوتر وتهديدات متبادلة بتوسيع نطاق الحرب.
وجاء هذا الانكفاء الميداني المؤقت بعدما كشف موقع “أكسيوس” أن الرئيس دونالد ترامب وجّه الجيش بوقف الغارات لإفساح المجال للدبلوماسية والوساطة العمانية لإعادة فتح مضيق “هرمز”، مخيراً طهران بين الاتفاق أو مواجهة مستوى أعنف كثيراً، بالتزامن مع مساعٍ لعقد مؤتمر دولي في لندن الأسبوع المقبل لبحث تشكيل تحالف لحماية الملاحة.
وذكر تقرير أكسيوس أنه لم يتضح ما إذا كانت توجيهات ترامب مؤقتة أم تمثل تحولا في نهج الإدارة الأمريكية.
ونقلت “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي أن جيه دي فانس، نائب الرئيس، بالإضافة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة أعربا، خلال اجتماع عُقد في البيت الأبيض الجمعة، عن مخاوفهما أمام ترامب بشأن مخزون الذخيرة الأمريكية، في وقت كانت فيه الإدارة لا تزال تدرس طبيعة أي تصعيد محتمل ضد إيران.
مساعٍ دبلوماسية
ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مصدرين إقليميين أن تقدما تحقق في المحادثات التي تجريها سلطنة عُمان مع إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز والمياه الإقليمية للطرفين.
وأضاف المصدران أن المباحثات تسير في اتجاه إيجابي، لكن المسار الدبلوماسي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين إقليميين قولهم إن وقف القصف الأمريكي جاء بصورة متعمدة لضمان عدم عرقلة الجهود الدبلوماسية المباشرة والحساسة.
وتزامن قرار ترامب مع وصول وفد عُماني إلى طهران، الجمعة، لإجراء مباحثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.
ونقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع أن ترامب وجّه مفاوضيه بمواصلة المحادثات مع إيران، وقالت أنه كان واضحا دائما بأن الدبلوماسية هي خياره المفضل، لكنه أظهر لإيران ما سيحدث إذا لم تأت إلى طاولة المفاوضات بجدية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مصدرين مطلعين، أن ترامب قرر في الوقت الراهن التراجع عن خطط سابقة لتصعيد الهجمات، وسط مخاوف من اتساع النزاع واستنزاف مخزونات الدفاع وإغضاب حلفاء واشنطن في الخليج والتأثير على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، كما نقلت “سي إن إن” عن مصدر مطلع أن دولا خليجية حثت الولايات المتحدة على ضبط النفس خلال محادثات أجرتها أخيرا مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية.
الحصار البحري مازال قائما
ورغم توقف الضربات، قال الجيش الأمريكي إن الحصار البحري المفروض على إيران لا يزال ساريا بالكامل. كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تعطيل سفينة قالت إن طاقمها حاول اختراق الحصار في خليج عُمان، رغم توجيه تحذيرات متكررة إليه.
ولم ترد، السبت، تقارير عن هجمات إيرانية على دول مجاورة، بعد هجمات كانت طهران تنفذها بصورة شبه يومية ردا على الضربات الأمريكية.
تصعيد في البحر الأحمر
وفي مقابل الهدوء النسبي في الخليج، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين أن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة أرامكو السعودية في جازان وينبع.
وأفادت مصادر أمنية أنه تمّ اعتراض صاروخين باليستيين كانا يستهدفان منشآت نفطية في ينبع.
ويُعد ميناء ينبع الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر، وأصبح مسارا مهما لصادرات النفط السعودي التي تتجنب المرور عبر مضيق هرمز، في حين تضم جازان مصفاة تبلغ طاقتها نحو 400 ألف برميل يوميا.
وكان الحوثيون قد أعلنوا أن جميع المنشآت النفطية السعودية قد تصبح أهدافا، كما أعلنت الجماعة استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، الخميس.
وفي جبهة أخرى، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية أوكرانيا باستهداف سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، وقالت إن الهجوم تسبب في انفجار أودى بحياة بحار وأصاب آخر. وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى استهداف سفن قال إنها كانت تنقل شحنات عسكرية مرتبطة بإيران.
الحوار مع دول الجوار
هذا، وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن إيران لا تعتبر دول الجوار في الشرق الأوسط أعداء لها، مشدداً على أن تحركات طهران موجهة حصراً ضد الولايات المتحدة. وأوضح أن بلاده تعتزم، بعد انتهاء الصراع، مواصلة الحوار مع دول الجوار والعمل على إعادة بناء الثقة معها.
وقال عراقجي في مقابلة مع صحيفة “إيران” المحلية، أمس الأحد: “هناك إدراك مشترك على المستوى الإقليمي بأن الإجراءات التي تتخذها إيران لا تنبع من العداء لدول المنطقة، وإنما تعود إلى أسباب أخرى تدركها جميع الأطراف”.
كما لفت عراقجي إلى أن “دول المنطقة ستظل جيرانا لبعضها بعضاً، وعليها أن تتعايش في أجواء من الهدوء والاستقرار، إذ ليس من المنطقي أن تبقى العلاقات بين دول المنطقة رهينة التوتر والخلاف إلى الأبد، فالجميع يتطلع إلى الاستقرار والتنمية الاقتصادية، ونحن أيضًا نطمح إلى منطقة مستقرة”.
وأوضح أن الاتصالات التي تجريها طهران مع دول المنطقة وخارجها “تعكس وجود استعداد جديد للحوار مع إيران وتسوية القضايا عبر التفاعل والتفاهم”.



