اعتبر وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أن ذكرى عيد النصر الموافق لـ 19 مارس تعد مناسبة لتمجيد واستحضار تضحيات الشهداء الأبرار والمجاهدين، في ظل المضي بالجزائر الجديدة نحو تجسيد رسالة نوفمبر الخالدة.
في تصريح لـ”وأج” عشية إحياء الذكرى الـ 64 لعيد النصر، أوضح تاشريفت أن مناسبة عيد النصر تعتبر “رمزا تاريخيا فاصلا يجسد وقف إطلاق النار ودخول اتفاقيات إيفيان حيز التنفيذ، مما وضع حدا لقرن وثلاثة عقود من الاستعمار الفرنسي”، مضيفا أن هذا التاريخ يرمز إلى “انتصار الإرادة الشعبية والكفاح المسلح وبزوغ فجر الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية”.
كما يشكل “مناسبة لتمجيد واستحضار تضحيات الشهداء والمجاهدين وترسيخ قيم الوطنية والوفاء للذاكرة التاريخية لدى الأجيال، تأكيدا على أهمية الحفاظ على مكاسب الاستقلال وبناء مستقبل البلاد”.
وبهذا الخصوص، اعتبر تاشريفت أن تاريخ 19 مارس 1962 يعد أيضا مناسبة “يستمد منها الشعب الجزائري القوة والعزيمة لمجابهة آثار دمار مهول وخراب شامل فظيع يشهد على جرائم الاستعمار البشعة التي لن يطالها النسيان ولن تسقط بالتقادم”، مشددا على ضرورة “المضي بالجزائر الجديدة إلى الغايات التي حددتها رسالة نوفمبر الخالدة، تعزيزا للسيادة الوطنية واستقلالية القرار الوطني”.
وفي سياق متصل، أبرز الوزير “العناية الخاصة التي يوليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لملف الذاكرة الوطنية وضرورة معالجته بصفة موضوعية وجريئة”، مشددا على أن الجزائر “لا تقبل إطلاقا أن يكون هذا الملف عرضة للتناسي والإنكار”.
وتابع بأن الذاكرة والتاريخ الوطني الحافل بالبطولات الخالدة “يحتلان أهمية كبيرة ويتصدران الأولوية في برنامج السيد رئيس الجمهورية، الحريص على صون الذاكرة وحماية الهوية وترسيخ المآثر والحفاظ على تاريخ الأمة”.
وذكر تاشريفت بالمناسبة أن وزارة المجاهدين وذوي الحقوق “تعمل بشكل دؤوب على صيانة الذاكرة الوطنية وأمجادها وحمايتها من منطلقات نبيلة للحفاظ على أمانة الشهداء والمجاهدين وتبليغ رسالتهم التاريخية، وذلك من خلال تنظيم العديد من الملتقيات العلمية والندوات التاريخية في مختلف المناسبات التاريخية وبانتظام، مع استضافة صناع الأحداث من المجاهدين الذين مازالوا على قيد الحياة والعرفان لما قدموه”.
وبشأن أهمية ربط الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنهم، أكد الوزير أن القطاع “يبذل جهودا حثيثة لإحياء الأيام والأعياد الوطنية وتحويلها إلى محطات تربوية ومعرفية من خلال برامج ثرية تهدف لصون الذاكرة الوطنية وتكريم رموز الثورة ونقل التاريخ الوطني للأجيال الصاعدة”.
وتشمل هذه الجهود -يضيف الوزير- تنظيم ملتقيات دولية ووطنية، ندوات تاريخية ومعارض من إنجاز مؤسسات متحفية في كل ربوع الوطن، علاوة على تكريم المجاهدين وأرامل الشهداء وكذا تشجيع الدراسات التاريخية والبحوث الأكاديمية وتسجيل الشهادات الحية للمجاهدين وإنجاز أفلام تاريخية وأشرطة وثائقية، إلى جانب صيانة وترميم مقابر الشهداء والمعالم التاريخية والتذكارية والمحافظة عليها.

