في مشهد يتّسم بالغموض والتقلب، تتقاطع إشارات التصعيد العسكري مع مؤشرات انفتاح تفاوضي غير واضح بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مقاربة أمريكية توصف بغير التقليدية، بينما تتواصل الحرب على إيران ويستعر لهيبها، بدأ الحديث يتزايد عن إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران لإنهاء المواجهة التي زلزلت أمن المنطقة وخلخلت الاقتصاد العالمي.
وفي الإطار، أفاد مسؤول باكستاني بأنّ محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع، وأفادت صحيفة “التايمز” البريطانية بأن مبعوث ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.
محادثات في باكستان
كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأمريكي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.
وكان ترامب قد قال في منشور على منصة “تروث سوشيال”، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات جيدة وبناءة للغاية بشأن حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
ونتيجة لذلك، أشار إلى أنّه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدّت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.
وأبلغ ترامب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير، وسيستأنفان المحادثات.
وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا متوجهاً إلى ممفيس: “أجرينا محادثات جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا على جميع النقاط تقريباً”.
وفي ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون. وأضاف: “أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع”.
وأحجم ترامب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: “نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد”.وقال مسؤول صهيوني ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.
لكن قاليباف قال على منصة “إكس”، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.
تعيين خليفة لاريجاني
بالمقابل، قال رئيس الوزراء الصهيوني، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترامب، وإن قواته ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية، أمس الثلاثاء، بوقوع قصف أمريكي صهيوني استهدف بنى تحتية لمنشأتي غاز في أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، وذلك رغم إعلان الرئيس الأمريكي تأجيل استهداف منشآت الطاقة في إيران.
إلى ذلك، أعلنت السعودية والكويت والبحرين، أمس، اعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة قادمة من إيران.
من ناحية ثانية، أعلنت الرئاسة الإيرانية تعيين محمد باقر ذو القدر أميناً عاماً جديداً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني خلفاً لعلي لاريجاني.


