أفادت مصادر مطلعة أنّ أرباب محطات الوقود بالمغرب توصّلوا بإشعارات تفيد بزيادات جديدة في أسعار المحروقات، بعد الزيادة الأولى التي تم اعتمادها في 15 مارس الجاري.
أوضحت المصادر أنّ أسعار التوزيع سترتفع بنحو درهمين وأربعين سنتيماً مقارنة بالمستويات الحالية، حيث سيشهد سعر الغازوال زيادة بالقيمة نفسها، في حين سيرتفع سعر البنزين بحوالي 1.44 درهم للتر.
وكانت الزيادة السابقة، التي وُصفت بالمفاجئة وغير المسبوقة، قد تسببت في مشاهد غير معتادة بمحطات الوقود، مع تسجيل طوابير طويلة من السيارات، نتيجة توجه عدد كبير من السائقين إلى تعبئة خزاناتهم قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.
هذا، وقد وجّه الأمين العام للاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني انتقادات لاذعة لحكومة عزيز أخنوش، على خلفية الزيادات الأخيرة والمتتالية في أسعار المحروقات.
وفي تصريح صحفي، أعرب المسؤول النقابي عن شجب الهيئة النقابية لهذه الزيادات التي أصبحت تثقل كاهل المهنيّين، واصفاً الحكومة الحالية بحكومة الزيادات، في إشارة إلى عجزها عن إيجاد حلول هيكلية لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولات النقلية.
واعتبر الأمين العام للاتحاد العام لمهنيي النقل، أن السياسات الحكومية المتبعة في تدبير ملف الطاقة تتسم بالعجز عن كبح جماح تقلبات الأسعار في السوق الوطنية، مؤكداً أن نظام الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي النقل لم يعد كافياً لامتصاص الصدمات المتكررة لأسعار الوقود.
وأوضح أنّ هذه الوضعية باتت تهدّد العديد من المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاع النقل الدولي والوطني بالإفلاس، نتيجة ارتفاع التكاليف التشغيلية التي لا تتناسب مع تسعيرة الخدمات المعمول بها.
وحمّلت النقابة الحكومة المسؤولية الكاملة عن الاحتقان الاجتماعي الذي قد يشهده القطاع، في ظل غياب حوار جدي يفضي إلى تسقيف أسعار المحروقات أو مراجعة نظام الضرائب المفروضة عليها.
احتقان متصاعـد
وشدّد المسؤول النقابي على أن استمرار سياسة الأمر الواقع والزيادات الممنهجة سيضطر المهنيين لاتخاذ خطوات نضالية وتصعيدية، داعياً إلى تدخل استعجالي لحماية قطاع يعد الشريان النابض للاقتصاد الوطني، وضمان استمرار تدفق السلع والبضائع دون تحميل المستهلك النهائي تبعات الفشل في ضبط التوازنات الطاقية.
من جهته، حذّر الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة «لاسامير»، من انعكاسات الارتفاع الحاد في أسعار النفط ومشتقاته على الاقتصاد المغربي والقدرة الشرائية للمواطنين، معتبراً أن ما يجري اليوم يؤكد أهمية امتلاك المغرب لقدراته الوطنية في مجال التكرير والتخزين الطاقي.
الأمـن الطّاقـي غائـب
وأشار اليماني إلى أنّ سعر برميل نفط برنت ارتفع بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، إذ انتقل من 73 دولاراً إلى حوالي 114 دولاراً في 27 مارس، أي بزيادة تقارب 56 في المائة. وفي المقابل، سجلت أسعار المنتجات المكررة ارتفاعاً أكبر، حيث قفز سعر طن الغازوال من 730 دولاراً إلى نحو 1400 دولار، بزيادة تقارب 92 في المائة. واعتبر أن هذا التطور «يكشف بوضوح الأهمية الاستراتيجية لعمليات تكرير البترول»، مبرزاً أن الفارق الكبير بين سعر النفط الخام والمنتجات المكررة يعكس القيمة المضافة التي يخلقها نشاط التكرير.
ويرى اليماني أن هذه الأرقام «تفضح بالملموس كل الادعاءات التي تدعو إلى التخلي عن نشاط تكرير البترول بالمغرب والتعجيل بدفن شركة سامير». وأكّد أنّه على المغرب إعادة التفكير في سياساته الطاقية، وبلورة مخطط وطني واضح المعالم لتعزيز السيادة الطاقية للبلاد.
وختم اليماني تصريحه بالتأكيد على أنّ مواجهة آثار الأزمة الطاقية العالمية تقتضي أيضاً دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر الزيادة في الأجور، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، إلى جانب التصدي لمختلف مظاهر الاحتكار والتحكم في الأسواق، معتبراً أنّ حماية الاستقرار الاجتماعي تمر عبر سياسات اقتصادية أكثر جرأة في مواجهة التقلبات الدولية.
