بمناسبة اليوم الوطني للفلسفة، احتضنت جامعة سيدي بلعباس، نهاية الأسبوع، ملتقى وطنيا حول “الفكر الجزائري المعاصر والقضايا الوطنية”، عرف مشاركة باحثين من مختلف الجامعات والتخصّصات، وناقشت جلسات الملتقى أعمال مفكرين وأدباء جزائريين عبر مقاربات منهجية متعدّدة، وخلصت إلى توصيات تدعو إلى توسيع البحث، وتعزيز التوثيق والأرشفة، ودعم إدماج النصوص الوطنية في المناهج، وإنشاء منصة رقمية ومكتبة مخصصة للإنتاج الفكري الجزائري.
احتفاء باليوم الوطني للفلسفة، الموافق لـ26 أفريل من كل سنة، احتضنت جامعة “جيلالي اليابس” سيدي بلعباس، يومي الأربعاء والخميس الماضيين، الملتقى الوطني “الفكر الجزائري المعاصر والقضايا الوطنية: بين تنوّع الدراسات وتقاطع الغايات”، الذي نظمته فرقة البحث “إشكالية المناهج في البحث الفلسفي المعاصر” بالتعاون مع مخبر الدراسات والأبحاث الفلسفية، ومخبر الدراسات والبحوث الاجتماعية في الجزائر، والجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية.
وقد تخلّل الملتقى أزيد من ثلاثين مداخلة، مقسّمة على ست جلسات، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تضمّنت الجلسة الأولى مداخلات “البعد اللساني في مشروع محمد أركون” للبروفيسور مختار زواوي، و«المفهوم كأساس مرجعي للنص الفلسفي الجزائري من وجهة نظر عبد الله شريط” للبروفيسور أحمد بن موسى سرير، و«البخاري حمانة: من ثورة الفلسفة إلى فلسفة الثورة” للبروفيسور بلعالية دومة ميلود، و«الفكر الأخلاقي عند الربيع ميمون ــ مقاربة ديداكتيكية” للبروفيسور كريم محمد بن يمينة، و«الأسس العلمية للمشروع الحضاري في فكر مالك بن نبي” للبروفيسور عبد الرحمن قادري.
كما عرفت الجلسات الأخرى تقديم مداخلات عن مفكرين وأعلام جزائريين على غرار الأمير عبد القادر، محمد بن أبي شنب، عبد الحميد بن باديس والبشير الإبراهيمي، نبهاني كريبع، حمودة بن ساعي، مولود قاسم نايت بلقاسم، مصطفى الأشرف، مولود معمري، زهير إحدادن، آسيا جبار، محمد ديب، طاهر وطار، علي الكنز، يحيى بوعزيز، أبو القاسم سعد الله، محمد حربي، عبد المجيد مزيان، مالك شبل، جيلالي ليابس، الشيخ بوعمران، محمود يعقوبي، جمال غريد، جمال الدين بوقلي حسن، سعيد شيخي، محمد موساوي، سليمان مظهر، محمد بشير، عبد الكريم فضيل.
وخرج المشاركون في الملتقى بمجموعة من التوصيات، حيث خلصوا إلى ضرورة التفكير في ملتقى دولي للتعريف بأعلام الفكر الجزائري خارج المحلي، وتوسيع مجال البحث ليشمل أجيالا أخرى من أعلام الفكر الجزائري بخاصة من هم على قيد الحياة تثمينا لجهودهم واعترافا بعطاءاتهم، إلى جانب الاعتناء بالممارسات النصية وبالعمل التوثيقي الأكاديمي من خلال أرشفة النصوص في شكل معاجم وموسوعات.
كما أوصى المشاركون بالتركيز على الكتابات البينية أو التحاقلية في سبيل تعزيز التكامل المعرفي، وترقية الفكر الوطني من خلال دعم الأطروحات ذات التوجّه السيادي للأمة، على غرار أطروحات الهوية واللغة والثقافة المحلية مع الانفتاح على التجارب الفكرية العالمية لإغناء المحلي وإثراء الخصوصية.
وفي الشقّ البيداغوجي، أوصى الملتقى بتشجيع الطلبة (طلبة العلوم الاجتماعية عموما وطلبة الفلسفة خصوصا) وتحفيزهم على الاشتغال على أطروحات فلاسفة ومفكرين جزائريين في مذكرات التخرّج، بحيث يشتغل طلبة الليسانس على كتاب محدّد، وطلبة الماستر على أطروحة فلسفية معينة.
كما اقترح المشاركون في الملتقى على أساتذة الجامعة توظيف نصوص الفلاسفة الجزائريين في الامتحانات الدورية، أضف إلى ذلك، الدعوة إلى إدراج نصوص الفكر الجزائري المعاصر في المناهج التعليمية (الفلسفة؛ الأدب…)، وفي الامتحانات الرسمية كامتحان البكالوريا لتثبيت قيم الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية.
ومن توصيات الملتقى، الاستمرار في تناول بقية أعلام الجزائر في ميادين الفلسفة وتعميم البحث على العلوم الاجتماعية والإنسانية وحتى العلمية والعلوم الدقيقة، وكذا تخصيص منصة رقمية تشرف عليها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لنشر الكتب والنصوص الخاصة بالمفكرين والفلاسفة الجزائريين، مع تخصيص ميزانية لإعادة طبع كتبهم. ودائما فيما يتعلق بالإصدارات، أوصى الملتقى بالتعاون على إنجاز كتب جماعية يخصّص كل كتاب منها لتناول مفكر جزائري.
واختتم المشاركون توصياتهم بضرورة جمع كل كتب المفكرين الجزائريين في مكتبة وطنية مرفقة بمكتبة الحامة، وتخصّص للكتابة الجزائرية.





