تحتضن عاصمة الشرق قسنطينة فعاليات الطبعة السادسة من صالون بيلتك 2026، في موعد يتجدّد فيه اللقاء بين الخبرة العلمية والابتكار الصناعي ضمن تظاهرة باتت تفرض نفسها كمنصة وطنية لإعادة التفكير في مستقبل البناء في الجزائر، في فضاء نابض بالحركية تتقاطع فيه النقاشات بين مهندسين وباحثين ومتعاملين اقتصاديين حول سؤال محوري كيف نبني غدا أكثر ذكاء واستدامة.
أكد المدير العام لمؤسسة MediaSmart، محمد سيف الدين صالحي في كلمته الافتتاحية، أن بيلتك 2026، لا يسعى لان يكون مجرد تظاهرة للعرض بل منصة حقيقية للتفكير الجماعي تفتح المجال أمام الفاعلين لاقتراح حلول عملية لتحديات قطاع البناء.
وأوضح أن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على التشييد بل يتجاوز ذلك نحو مفاهيم جديدة ترتكز على النجاعة الطاقوية والابتكار التكنولوجي وربط البحث العلمي بالتطبيق الميداني، مضيفا أن الجزائر تمّتلك من الكفاءات والامكانات ما يؤهلها لبناء نموذج حديث في هذا المجال.
وداخل أروقة الصالون تتجاور نماذج لمباني ذكية وحلول تعتمّد على الطاقة الشمسية، وأنظمة رقمية لإدارة الاستهلاك الطاقوي في كل جناح قصة مشروع، وفي كل عرض محاولة للإجابة عن تحديات حقيقية يواجهها القطاع، كما تعكس مشاركة مراكز البحث على غرار CRTSE وCDTA هذا التوجّه نحو نقل المعرفة من المخابر إلى الواقع عبر مشاريع تطبيقية في مجالات الطاقات المتجدّدة والتكنولوجيات المتقدّمة.
من جهتهم، أجمع عدد من المشاركين على أن الصالون يمثل فرصة مهمة لتبادل الخبرات واستشراف أفاق الاستثمار في قطاع البناء الذكي، وفي هذا السياق شدّد الخبير الاقتصادي سهيل قسوم خلال مداخلته “على أن الابتكار التكنولوجي بات يشكّل ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام داعيا إلى تعزيز دور المؤسسات الاقتصادية في دعم البحث العلمي وتطوير الصناعة الوطنية”، مبرزا في ذات السياق، أهمية خلق جسور حقيقية بين مختلف الفاعلين بما يسمح بتحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتجسيد، خاصة في ظلّ التحولات العالمية المتسارعة.
التحدي الطاقوي رهان المستقبل
في قلب هذه النقاشات يبرز التحدي الطاقوي كأحد أهم الرهانات، حيث تشير المعطيات إلى أن قطاع البناء يستهلك نسبة معتبرة من إجمالي الطاقة وهو ما يفرض إعادة التفكير في نماذج البناء التقليدية.
هذا الواقع دفع المشاركين الى عرض حلول عملية تقوم على دمج الطاقة الشمسية في تصميم المباني واعتمّاد تقنيات ذكية لترشيد الاستهلاك وتطوير أنظمة تحكّم رقمية تسمح بتحقيق فعالية أكبر في استغلال الطاقة.
في هذا السياق تتحوّل قسنطينة إلى أكثر من مجرد مدينة مستضيفة إذ ترتقي إلى فضاء تجريبي مفتوح تلتقي فيه الرؤى وتتصارع فيه الأفكار قبل أن تتحول إلى حلول قابلة للتجسيد، حيث يجد الباحث منصة لعرض نتائجه ويجد المستثمر فرصة لالتقاط مشاريع واعدة ويجد المهندس بيئة حقيقية لاختبار تصوراته على أرض الواقع.



