“محمود حمرا كروها”..مبعوث الهواري الذي أسس وأدار الشركة النفطية ^ نفط الإمارات.. نتـاج عبقرية رجال الجزائــر وكوادرهــا
قبلــــــــة الأحـــــــــرار استجابـــــت إلـــــــى “نـــــداء الاستغاثــــــــة” وصنعـــــــــــــــت المستحيـــــــل
خبايا وخفايا يخلدها التاريخ عن “مهمة النجدة” بأبو ظبي
بصمات سوناطراك في تحرير نفط الإمارات من الشركات الأجنبية
في عام 1969، اتصل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسّس دولة الإمارات، بالرئيس الراحل هواري بومدين، يستشيره ويطلب منه بنبرة «شقيق في محنة»، مساعدة الجزائر في تأسيس وإنشاء وبناء شركة نفط وطنية لتحرير بلاده من قبضة وتبعية الشركات الأجنبية، وذلك في إطار التعاون العربي المشترك.
ولأن لكلّ قصّة أصل وفصل، ولكلّ «رجاء» خبايا وخفايا، اختار الرئيس بومدين شخصية استثنائية تليق بهذه المأمورية وإنجاح «مهمة النجدة» لصالح بلد شقيق طلب المساعدة، حيث أرسل محمود حمرا كروها «mahmoud hamra krouha»، وهو إطار لامع، لم يتعدّ آنذاك العقد الثالث من عمره، للشروع في تأسيس شركة النفط الإماراتية «أدنوك».
عبقـــــــــــــري شــــــــــــــاب فـــــــــــــي مهمـــــــــــــــة..
من هو هذا «العبقري الشاب» الذي وقع عليه اختيار القائد «الموسطاش»؟..إنه أحد الأبناء البررة لبلدية أولاد عطية بولاية سكيكدة، اشتغل في ذلك الوقت مديرا مركزيا للتخطيط في شركة سوناطراك العملاقة، متحصّل على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة السوربون.
لم يتردّد بطل جزائر الأحرار، خرّيج مدرسة الشهامة والكبرياء، وابن الشهداء الثوار، في تنفيذ «مهمة إجلاء» النفط الإماراتي من القوى الأجنبية وإعادته لصالح بلد شقيق في تلك المرحلة، من خلال العمل على تأسيس أول شركة حكومية في الإمارات، دون انتظار جزاء ولا شكور..
سافر «قائد المهمة» حمرا كروها، على جناح السرعة، إلى أبوظبي، تنفيذا لواجب وطني كلفه به «الزعيم» بعد «نداء استغاثة» جاء من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان يعرف وزن الجزائر وتأثيرها، وقدرة رجالاتها على تغيير الأمور وقلب الموازين، وعمل «كروها» مع ثلة من الكفاءات والمهندسين الجزائريين، حيث سافر معه نحو 20 إطارا نفطيا في «رحلة الإنقاذ» للإشراف على ميلاد «أدنوك»، شركة النفط التي حققت قفزة في الاقتصاد الإماراتي وساهمت في تطوير البنية التحتية للبلاد.
شركة بترول أبوظبي «أدنوك» أبصرت النور رسميا في عام 1971، وتولت مهام التوزيع من الشركات الأجنبية التي كانت تتولى العمليات قبل ذلك التاريخ، وتحلب النفط الإماراتي، فكانت بصمات «محمود» بوسم جزائري بامتياز، افتكّ حمد وامتنان الإمارات العربية المتحدة التي «استعادت» أخيرا نفطها وحرّرت ثرواتها الباطنية بفضل تدخّل الرئيس الجزائري لمساعدتها.
ظل «مبعوث بومدين»، الخبير الاقتصادي والمهندس المحترف والإطار المكوّن، يجدّ ويجتهد ويعمل
ليل نهار، دون كلل ولا ملل، ضمن دور حاسم ومصيري من أجل إتمام المهمة وإنجاحها على أكمل وجه، بتوسيع نشاط الشركة الإماراتية المستحدثة، في مجالات الاستكشاف والإنتاج والتوزيع.
“العقــــل المدبـــــر”.. 13 عامـــــــا شاهـــــــدة
تواصلت مهمة «العقل المدبّر» الجزائري، حيث أشرف ما بين سنوات 1971 و1987، على إرساء سلسة القيمة، وإدارة مسار مفاوضات اتفاقيات الشراكة والتعاون مع الشركات متعددة الجنسيات، بالإضافة إلى رعايته المباشرة لدورات تدريب الكوادر الإماراتية والأجنبية بشركة النفط الجديدة.
تولى «عرّاب» ومؤسّس «أدنوك» مهام إدارة الشركة والمساهمة في رسم سياساتها الطاقوية، لما يقرب من 13 عاما كاملة، قبل أن يغادر منصبه المفتاحي عام 1987، تاركا وراءه شركة تعدّ اليوم واحدة من أكبر شركات النفط في المنطقة والعالم، بإنتاج نحو 4 ملايين برميل يوميا.
«رسول الهواري» كان دون شك وبلا منازع، قصّة نجاح جزائرية، ونموذجا تاريخيا يحتذى به في تقديم السند والإسناد والمرافقة و»النجدة»، لصالح الأشقاء عندما طلبوا ويطلبون تدخلها، فقد شهد الأعداء قبل الأصدقاء، أنه لا يمكن بأيّ حال من الأحوال المزايدة على الجزائر في كرمها ودعمها لكلّ ما هو عربي، أو يرمي في أهدافه وغاياته إلى تحقيق ازدهار واستقرار الدول العربية وشعوبها الشقيقة.
لا يُمكن تزوير التاريخ أو تزييف وتحريف الحقائق، حيث شكّل قرار الرئيس بومدين بتأميم المحروقات في فبراير 1971، مصدر إلهام واستنساخ الإمارات للتجربة الجزائرية الجريئة، بهدف استعادة نفطها من «اللفيف الأجنبي»، وضمان سيادة الدولة على مواردها، فكانت «أدنوك» الانطلاقة الفعلية نحو التخطيط العمراني وتشييد الموانئ والمطارات والبنايات الأولى في تلك الحقبة التأسيسية الحرجة و»المزعجة» في مسيرة إمارات الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
اقتباس القرارات الجزائرية الشجاعة
الشيخ زايد أراد الاقتباس من القرارات الشجاعة والرؤية الثاقبة للرمز الثائر محمد بوخروبة، فاقتنص أنموذج الجزائر الثوري والإداري والاقتصادي والصناعي والعمراني، مثالا سياديا حرّا لبناء مؤسسات اقتصادية قوية مستقلة في قراراتها وخياراتها، ليأتي ميلاد «أدنوك» تحت الرعاية السامية للرئيس بومدين صاحب ملحمة «مع فلسطين ظالمة أو مظلومة»، كشاهد على بُعد نظر الدولة الجزائرية واستشرافها الأحداث قبل وقوعها، والتزامها الأبدي بثوابتها النوفمبرية غير القابلة للتفاوض أو التنازل أو المقايضة.
لم يكن الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يتصوّر عند تأسيسه دولة الإمارات العربية المتحدة، أن يأتي يوم يحوّلها «حكامها الجُدد»(..)، إلى أداة مشبوهة تؤدّي دورا وظيفيا وتخريبيا في عدد من الأقطار العربية القريبة وحتى البعيدة، جغرافيا وتاريخيا، وتحاول يائسة استهداف استقرار جزائر خاض ملايينها من الشهداء الأبرار، ثورة تحريرية خالدة بشعار: نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نستشهد.
رسائـل ودلائل الجزائــر المنتصرة..
صدّقوا أو لا تصدّقوا: «الدولة» التي مدّ بومدين يده لمؤسّسها الشيخ زايد – رحمهما الله- نهاية الستينيات وخلال السبعينيات، من أجل مؤازرتها ومساعدتها على استعادة ثرواتها من «اللصوص الأجانب»، وإنشاء شركتها النفطية كمفتاح أساسي ووحيد آنذاك للموارد المالية، تتآمر اليوم وتتخابر ضد مسيرة وإنجازات الجزائر المنتصرة التي تحقّق النصر تلو الآخر، وتكسب المزيد من اعترافات الهيئات الدولية حول صلابة اقتصادها ونجاح إصلاحاتها في ظل حالة عدم اليقين التي تخنق عالما مضطربا ومتوترا ومفتوحا على كلّ الاحتمالات والسيناريوهات المفاجئات.
ستظلّ اللعنة تلاحق مهندسي تفكيك الدول بمخططات عدائية ودعائية بائسة خسيسة، لا صلة لها بالأخوّة ولا بروابط التاريخ والمصير المشترك، وهو ما يفضح «الدسيسة الكبرى» لتعريض مصالح الأمة العربية لشتى المخاطر، وتخدم أجندات تفكيكية وإرباك التوازنات الأمنية الحسّاسة، وفرش البساط الأحمر للتدخلات الأجنبية السافرة، وفرض ميكانيزمات الابتزاز والمساومة.
من الرئيس هواري بومدين، إلى الرئيس عبد المجيد تبون، تتقاطع المواقف الشجاعة، والثوابت الأزلية التي لا تقبل القسمة على اثنين، رفضا مطلقا، كاملا وشاملا، للمساس بسيادة الوطن، أو السعي إلى فرض الأمر الواقع، أو محاولة ليّ الذراع بشأن القرارات الوطنية السيّدة، مع التصدّي بكلّ حزم وعزم، ومن دون أيّ تردّد، لدسائس استهداف الوحدة الوطنية أو الاقتراب من أمن واستقرار وسكينة جزائر محروسة بدماء وذاكرة قوافل الشهداء، وبتضحيات أبطالها ويقظة وقوّة جيشها الوطني الشعبي سليل الثوار والصناديد الأمجاد.
انتهــــــــى الخطــــــــاب وطـــــــــــــوي الكتـــــــــــاب..
لقد قالها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، مرارا وتكرارا.. السيادة الوطنية خط أحمر، مشددا على أن الجزائر لا تكنّ أيّ عداء لأيّ طرف، وهي قوية بوحدة شعبها وإرادة الدولة، وأكد قبل أيام في آخر مقابلة إعلامية مع ممثلي الصحافة الوطنية، ردا على سؤال بشأن «انسحاب» الإمارات من منظمة “أوبك” و”أوبك +”، أنه لا حدث، مبرزا أن المملكة العربية السعودية الشقيقة، هي الركيزة الأساسية داخل المنظمة.
لن ينفع الاحتماء بهدايا «التطبيع» الملعون، ولا الاختباء خلف «دروع بشرية» بلهاء حمقاء، مؤلفة من «ذباب» مشحون ونخب طائشة وأنظمة مهزوزة شعبيا، باعت ضمائرها سرّا وجهرا، فوق طاولة البيع والشراء وتحتها..
كما لن تفلح الحملات القذرة وصناعة الأشرطة المشروخة، وإنتاج الإشاعات المغرضة و”البروباغوندا” الكاذبة، ولا الذكاء أو الغباء الاصطناعي، في هزّ شعرة واحدة من جزائر مرفوعة الرأس، منتصرة، متطوّرة، مزدهرة، مستقرّة، تسير بثقة وثبات، دبلوماسيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعسكريا وأمنيا ورياضيا وعلميا، نحو الأفضل بأيدي أبنائها الجزائريين البررة الذين لا يعرفون المستحيل، ويصنعون المعجزات بالداخل والخارج، مثلما فعلها البطل «حمرا كروها» بالإمارات قبل 35 سنة، في واحدة من الملاحم الجزائرية الخالدة عبر التاريخ من جيل إلى جيل.
طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، وصدق الرئيس تبون عندما قال: «انتهى الخطاب وطوي الكتاب».






