حذّر صندوق النقد الدولي من الضغوط المالية التي ستواجه المملكة المغربية خلال السنوات المقبلة، بسبب ضخامة الاستثمارات المبرمجة في البنيات التحتية استعداداً لتنظيم مونديال 2030، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في كلفة المشاريع يدفع الدين العمومي إلى مستويات مقلقة دون تحقيق عائد اقتصادي.
وأوضح تقرير حديث للصندوق، بعنوان «الأثر الاقتصادي الكلي لتسريع استثمارات البنية التحتية العامة في المغرب»، أن البرنامج الاستثماري الممتد بين 2024 و2030، والذي تُقدّر كلفته بنحو 11.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يمثل اختباراً حقيقياً للتوازنات المالية العمومية.
ويراهن المغرب، وفق التقرير، على تطوير الملاعب والبنيات المرتبطة بكأس العالم 2030، بزعم رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي، غير أن المؤسسة المالية الدولية نبهت إلى أن تجاوز كلفة هذه المشاريع بنسبة 30 في المائة سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في المديونية مع مردودية اقتصادية منعدمة.
وتوقع خبراء الصندوق أن يرتفع الدين العمومي بما يصل إلى 8 نقاط من الناتج الداخلي الخام بحلول سنة 2030، ما يستدعي، بحسب التقرير، اعتماد تدبير صارم للمخاطر المالية.
وأشار التقرير إلى أن الجزء الأكبر من التمويلات لن تتحمله ميزانية الدولة بشكل مباشر، بل ستتكفل به المقاولات والمؤسسات العمومية بنسبة تناهز 61 في المائة، وهو ما قد يخفي جزءاً من الديون خارج الإحصائيات الرسمية للمديونية المركزية.
وحذر المصدر ذاته من أن ضعف عائدات استغلال بعض المشاريع، مثل رسوم المطارات وتذاكر القطارات، قد يحول هذه الالتزامات إلى عبء مباشر على الميزانية العامة مستقبلاً.
وشدد الصندوق على أن ضعف النجاعة أو تأخر المشاريع سيقلص المكاسب الاقتصادية ويزيد الضغط على المديونية، خاصة مع استمرار الاعتماد على المعدات المستوردة ومزاحمة الاستثمار العمومي للقطاع الخاص.
واقترح التقرير سيناريو بديلاً يقوم على تمويل جزء من هذه المشاريع عبر رفع بعض ضرائب الاستهلاك بدل اللجوء الكامل إلى الاقتراض، معتبراً أن هذا الخيار قد يخفف تراكم الدين ويحمي المالية العمومية من الصدمات مستقبلاً، رغم ما يرافقه من تأثير كبير على القدرة الشرائية والاستهلاك.
بمعنى، أن المواطن المغربي المغلوب على أمره هو الذي سيدفع ثمن المديونية، وهو الذي سيتحمل عواقب إخفاقات الحكومة، ليواجه مزيدا من التردي المعيشي والمعاناة الاجتماعية.

