حصد فريق اتحاد العاصمة لقبي كأس الجمهورية، وكأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم خلال الموسم الكروي (2025 – 2026)، في موسم صنف من بين المواسم الأشد صعوبة على النادي في الرابطة المحترفة الأولى، بالنظر إلى المشاكل الكبيرة التي كان يتخبط فيها الفريق.
لم يكن أشد المتفائلين من أنصار اتحاد العاصمة يتوقع أن ينهي الفريق موسمه بلقبين مهمين في خزائن الفريق، كأس الجمهورية العاشرة التي كانت عنوانا لتحطيم الرقم القياسي في عدد التتويجات بالكأس في الجزائر، والانفراد بصدارة ترتيب الأندية الحائزة على اللقب، وكذا معانقة لقبه الثاني في كأس الكونفدرالية الإفريقية في ظرف 4 مواسم، ليصبح الاتحاد بذلك ثالث أكثر فريق تتويجا بالمنافسة في القارة السمراء منذ تأسيسها سنة 2004.
كبرت أهداف الفريق بعد تتويجه بلقبين خلال الموسم الكروي الجاري، الذي تفصل الاتحاد عن نهايته 6 مباريات كاملة في بطولة الرابطة المحترفة لكرة القدم، بإجراء المباريات الخمسة المتأخرة أمام كل من (أتليتيك بارادو، اتحاد خنشلة، مستقبل الرويسات، نجم بن عكنون، شباب بلوزداد)، بالإضافة إلى مباراة الجولة الثلاثين والأخيرة أمام مولودية وهران، حيث بات الحديث في الشارع الرياضي عن عودة أصحاب الزي الأحمر والأسود، للتربع على عرش الرابطة المحترفة من جديد، واستهداف منافسة رابطة أبطال إفريقيا، وهو ما يلزمه مشروعا رياضيا دقيقا من قبل إدارة الاتحاد للحفاظ على هيبة الفريق.
تجديـد عقــود بـن زازة ومريلــي..
سيكون أكبر تحد يواجه إدارة اتحاد العاصمة، بقيادة رئيس مجلس إدارتها بلال نويوة والمدير الرياضي سعيد عليق، الاحتفاظ على نواة التشكيلة التي تمكنت من رفع التحدي وإنهاء الموسم بقوة، خصوصا أن نهاية الموسم الجاري ستتزامن مع انتهاء عقود متوسطي الميدان إبراهيم بن زازة وإسلام مريلي، رفقة المهاجم رياض بن عياد، وضرورة بيع عقد الدولي الكونغولي غلودي ليكونزا بعد بلوغه سن 28 عاما، بسبب قوانين الاتحادية الجزائرية لكرة القدم التي تمنع اللاعبين الأجانب الذين يتجاوزون سن 28 عاما، من مواصلة نشاطهم في بطولة الرابطة المحترفة.
مأمورية إدارة الاتحاد للحفاظ على استقرار الفريق لن تكون سهلة، خصوصا أن ثنائي الوسط (مريلي، بن زازة)، أنهى الموسم الكروي الجاري بقوة، وكان طرفا رئيسيا في تتويج الفريق بلقبي كأس الجمهورية وكأس الكونفدرالية الإفريقية، وسيتم التقرب منهما من قبل فرق النخبة ومحاولة إغرائهما ماديا، وهو ما سيصعب مأمورية الإدارة للاحتفاظ بهما، في حين أن بطاقة اللاعب ليكونزا قد تسمح للاتحاد من جلب لاعب أقوى، سواء في خط الوسط أو في الخط الأمامي، لبلوغ الأهداف المسطرة محليا وقاريا.
مصــير المــدرب السنغــالي لامــين نديــاي..
مشكل آخر قد يصادف إدارة اتحاد العاصمة في الفترة المقبلة، هو تجديد عقود اللاعبين التي تنتهي صيف 2027، خصوصا أن عدة فرق من داخل وخارج الوطن، بدأت الاتصال بهم لمحاولة إغرائهم يتعلق الأمر بكل من الدولي الكاميروني شي مالون، واللاعب المتعدد المناصب هيثم لوصيف، والمدافع الشاب محروز، ومتوسط الميدان المخضرم زكريا دراوي، رفقة المهاجم القوي حسام الدين غشة، والجناح الرائع أحمد خالدي.
مشكل آخر يصادف إدارة الاتحاد مع نهاية الموسم الجاري، هو هل ستجدد عقد المدرب السنغالي لامين ندياي أم أنها ستستغني عن خدماته مع نهاية الموسم، بعدما قبل المدرب الحالي للاتحاد رفع التحدي وقيادة الفريق بعقد مدته 6 أشهر فقط، خصوصا أن لاعبي الاتحاد يبدو أنهم تعودوا على العمل مع المدرب السنغالي الذي ساعدهم في بلوغ أهدافهم، بعدما قبل المهمة في ظرف صعب بعد رحيل المدرب عبد الحق بن شيخة، الذي ترك الفريق متأهلا إلى الدور ربع النهائي من منافسة كأس الكونفدرالية الإفريقية وكذا ربع نهائي كأس الجمهورية.
سيبحث فريق اتحاد العاصمة مع نهاية الموسم الجاري، حل مشكلة بقاء المدرب من عدمها، والاتفاق معه على أهداف الموسم المقبل وأجرته الشهرية، بالإضافة إلى الاحتفاظ بأبرز الأسماء القادرة على قيادة الفريق لتحقيق ألقاب أخرى الموسم المقبل، قبل فتح ملف الانتدابات وتعزيز مناصب (الظهير الأيسر، صانع الألعاب، جناح أيمن، جناح أيسر، مهاجم حر)، لدخول الموسم الكروي المقبل، بنية الاحتفاظ على مكاسب الموسم الجاري، والسعي للتنافس بقوة على لقب بطولة الرابطة المحترفة لكرة القدم، الذي يغيب عن خزائن الفريق منذ 7 مواسم كاملة، والتتويج بلقب كأس السوبر الذي خسره الفريق الموسم الجاري ضد غريمه مولودية الجزائر، وكذا محاولة نيل لقب كأس الجمهورية للمرة الثالثة تواليا، ليصبح بذلك أول فريق جزائري يقوم بذلك، مع الاحتفاظ بلقب كأس الكونفدرالية الإفريقية للموسم الثاني تواليا، بعدما كسب اللاعبون خبرة كبيرة في تسيير المباريات.
تتويج الفريق بألقاب أخرى الموسم المقبل، والاحتفاظ بنفس التعداد لبناء مشروع رياضي كبير، سيضع الفريق على السكة الصحيحة للتتويج بكأس رابطة أبطال إفريقيا الأولى في تاريخ الفريق، ليتمكن الاتحاد من الفوز بجميع الألقاب الممكنة محليا وقاريا، ويساهم ذلك في أخذ الفريق بعد جديد، قد يجعل منه أحد أكبر فرق قارة إفريقيا مستقبلا.
في السياق نفسه، يسعى مسؤولو اتحاد العاصمة، لتدشين مركز تكوين الفريق شهر جويلية المقبل، المتواجد بمدينة عين البنيان والذي تقدمت به الأشغال بصفة كبيرة، من أجل الشروع في عملية انتقاء اللاعبين في مختلف الأصناف، والعمل على المدى القريب والمتوسط والبعيد، بهدف تكوين جيل قادر على بلوغ صنف الأكابر والاعتماد على ترقية اللاعبين من الأصناف الدنيا، الأمر الذي سيساهم في إعطاء قوة أكبر للاتحاد في السنوات المقبلة.
تجدر الإشارة أن فريق اتحاد العاصمة، يعد رابع أكثر فريق جزائري تتويجا بالألقاب المحلية، بعد مولودية الجزائر المتصدر (24 لقبا)، والوصيف شباب بلوزداد (22 لقبا)، وصاحب المركز الثالث شبيبة القبائل (21 لقبا).





