عادت بعد قرار الابتعاد عن الميادين لتكون مهندسة بامتياز، وتحقّق إنجازا غاب عن الفريق لمدة أربعين عاما..إنها المدربة المتألقة رشيدة بلعيدي التي تمكنت من إعادة نادي اتحاد العاصمة لكرة السلة إلى منصة التتويج، والظفر بلقب كأس الجزائر. في هذا الحوار الذي خصّت به «الشعب»، تفتح بلعيدي قلبها لتشرح أهم الخطوات التي ساهمت في تحقيق اللقب رغم صعوبة المأمورية.
الشعب: بداية كيف كانت بداية المهمّة مع اتحاد العاصمة؟
مدرّبة اتحاد العاصمة لكرة السلة رشيدة بلعيدي: بداية أهنّئ كل الشعب الجزائري بمناسبة عيد الأضحى المبارك. الأمور لم تكن سهلة بالنسبة لي في بداية المهمة مع اتحاد العاصمة، لأنني كنت غائبة عن ساحة التدريب لمدة سنة ونصف بسبب بعض الظروف، ولهذا لم أتابع مستوى الأندية ولم أكن على دراية بالتفاصيل التي تتعلق بطريقة اللعب والمستوى في البطولة الوطنية بصفة عامة، لهذا عندما تلقيت الدعوة من إدارة اتحاد العاصمة للإشراف على الفريق تردّدت قليلا لكن قبلت العرض، واتفقت مع المسيرين أن الهدف الأول تكوين مجموعة شابة للتنافس على الألقاب في المواسم القادمة، لأن الفريق يتكون من لاعبات صغيرات في السن، ولا يملكن الخبرة الكافية لتسيير ضغط المباريات، خاصة في الأدوار المتقدمة من دورة اللقب ومنافسة الكأس باستثناء بعض اللاعبات.
متى بدأت المهمّة على رأس العارضة الفنية للاتحاد؟
البداية كانت في شهر جانفي عندما تولّيت المهام على رأس الفريق، الذي كان متأخر كثيرا بدنيا وتكتيكيا ومعنويا، الأمر الذي أثّر على النتائج، لكن الحمد لله تحدّثت مع اللاعبات وعملت على الرفع من معنوياتهم لأنّ هذا الجانب جد مهم، ويعتبر الجزء الأساسي من نجاح خطة العمل، ورغم أن الاتفاق الذي جمعني مع الإدارة لم يكن الهدف تحقيق لقب خلال موسم 2025 – 2026، لكن بداخلي كانت إرادة قوية في النجاح مع هذا الفريق الشاب، خاصة عندما بدأت العمل وجدت لاعبات لديهن مهارات فردية، ولهذا عملت على شحن طاقتهن وتحفيزهن لإظهار كل ما لديهن فوق البساط وكانت الانطلاقة.
هل كانت المهمّة سهلة بعد غياب دام عاما ونصف؟
المهمة لم تكن سهلة لأنّني مررت بظروف صعبة لكن مثلما سبق لي القول عندما عرض عليّ قيادة فريق اتحاد العاصمة اتفقت منذ البداية مع المسيّرين بأن الهدف تكوين فريق قوي للمستقبل، ولم يكن هناك لقب للموسم الحالي في العقد، الأمر الذي جعلني أعمل من دون ضغط وساعدني كثيرا في وضع الخطة المناسبة لإعادة الفريق للواجهة من خلال أسلوب الحديث مع اللاعبات وتحفيز اللاعبات، وبالفعل وجدت تجاوبا كبيرا من المجموعة، حيث كانت الانطلاقة الفعلية عند الفوز على نادي باتنة، اللقاء الذي كان المنعرج الحقيقي حيث عرفت أننا نستطيع إحداث المفاجأة، لأن التغيير بدأ يظهر في طريقة اللعب خاصة روح المجموعة وعادت الثقة للاعبات.
هل أسلوب الحديث مع اللاّعبات كان من عوامل النّجاح؟
بالطبع عندما تكون الثقة لدى اللاعبات بأنهن قادرات على تحقيق الأفضل من خلال الدخول بقوة وعزيمة على الفوز سيتحقق ذلك، وأنا عملت على تحفيز التعداد من خلال الحديث معهن سواء في التدريبات أو خلال المباريات الرسمية، وساعدني في ذلك استجابة اللاعبات وتجسيد كل التعليمات مع مرافقة كل المسيرين بطبيعة الحال، الأمر الذي أعاد الفريق لسكة الانتصارات وتدارك الكثير من النقاط، لكن اللقاء الذي جعلنا نثق أننا قادرين على التتويج بلقب كأس الجزائر، هو الفوز أمام المرشح الأول للتويج بالثنائية نادي كوسيدار في الدور نصف النهائي بفارق 13 هدفا، هنا اتّضحت الأمور بشكل أكبر بالنسبة لي مع نادي اتحاد العاصمة.
كيف كان الفوز على نادي كوسيدار القوي؟
صحيح فريق كوسيدار قوي جدا ويملك تعدادا له خبرة، لكن كانت لنا مواجهة جد مهمة بالنسبة لي كمدربة، حيث انهزمنا أمامه في لقاء البطولة الوطنية قبل أسبوع عن موعد نصف النهائي بفارق 14 نقطة، وهذا اللقاء خدمني كثيرا في وضع الخطة اللازمة من خلال مشاهدة هذه المواجهة لعديد المرات لمعرفة نقاط الضعف والقوة، وبالفعل تمكنا من الفوز أمامه بفارق 13 نقطة، ما يؤكد أنه لم يكن صدفة بل كان ثمرة عمل كبير، وبقي اللقاء النهائي والذي كان ضد نادي مولودية الجزائر أي داربي قوي، حيث كنا متأخرين في النتيجة إلى غاية الربع الثالث من المواجهة أين تحدثت مع اللاعبات، وطلبت منهن الدخول بصرامة وثقة أكبر لأنه من غير المعقول الوصول للنهائي وتضييع التتويج..والحمد لله تمكنا من العودة في اللقاء وحققنا اللقب الذي كان مستحقا.
ما هو شعورك وأنت تحقّقين اللّقب مع اتحاد العاصمة؟
بكل صراحة، سيكون التتويج بلقب كأس الجزائر مع نادي اتحاد العاصمة محفورا في ذاكرتي ويبقى اللقب الأفضل في مسيرتي ككل، لأنه كان بعد غيابي عن ساحة التدريب لعام ونصف وبعد ظروف صعبة مررت بها خاصة بعد وفاة والدتي، حيث كانت العودة من الباب الواسع لأنّني أثبت أن لمسة المدرب لها وقعها في تحقيق الإنجازات، وأنه لا شيء يأتي من العدم بل يجب أن تكون جدية في العمل والمثابرة والانضباط في التدريبات، الأمر الذي ساهم في إعادة نادي اتحاد العاصمة إلى تحقيق اللقب، الذي غاب لمدة 40 سنة وبتعداد يتكون من لاعبات صغيرات في السن باستثناء بعض اللاعبات لكن لا يوجد مستحيل في الميدان إذا توفر المحيط الملائم.
ما هو الهدف القادم مع اتحاد العاصمة؟
حاليا، نلعب دورة اللقب بعدما تأهلنا للمرحلة الثالثة والأخيرة سمح لنا بضمان التواجد مع أفضل أربع فرق لسنة 2026، نطمح إلى تحقيق اللقب الثاني لنا لأن المعنويات عالية واللاعبات تذوقن طعم التتويج، بقي أمامنا 3 لقاءات على نهاية المهمة وكل شيء ممكن رغم هزيمتنا أمام ملاحة حسين داي بسبب التعب وبعض الإصابات بعد نهائي الكأس، إلا أننا سنعود للتدريبات مباشرة بعد عيد الأضحى حتى نحضّر كما يجب لمواجهة نادي كوسيدار يوم الاثنين 1 جوان 2026، ورغم صعوبة المهمة إلا أنه لا يوجد مستحيل، وسنلعب بنفس الثقة والعزيمة لإنهاء الموسم بثنائية بحول الله.
كيف تقيّمين الموسم الرياضي 2025 – 2026 بصفة عامة؟
الموسم الرياضي كان إيجابيا بالنسبة لي في عالم التدريب لأنني بعد غياب طويل عدت وحققت لقبا لم يكن عاديا بالنسبة للاتحاد طال انتظاره 40 سنة، وبصفة عامة كان موسما إيجابيا لأننا حققنا نتائج فاقت التوقعات وفي ظرف قياسي لأنه لم يكن لدينا الوقت الكافي، لكن الحمد لله عدنا في الوقت المناسب وحققنا الانتصار في المباريات الضرورية، أما على الصعيد الشخصي يعتبر هذا الإنجاز مهما جدا بالنسبة لي في عالم التدريب لأنه يحفّزني لتقديم الأفضل من أجل تحقيق إنجازات جديدة، حيث أملك في سجلي كمدربة رئيسية 5 ألقاب ثنائية على مرتين مع مولودية الجزائر، وحاليا فزت مع اتحاد العاصمة بالكأس وأطمح لإنهاء الموسم بثنائية ثالثة.







