تتجه الأنظار سهرة اليوم إلى مدينة أتلانتا الأمريكية التي ستحتضن نصف نهائي كأس العالم بين المنتخب الأرجنتيني ونظيره الإنجليزي، حيث يسعى حامل اللقب لمواصلة حملة الدفاع عن لقبه، من خلال تجاوز زملاء هاري كين في مواجهة لن تكون سهلة على زملاء ميسي، بعد الاستعدادات الكبيرة التي ظهر بها منتخب إنجلترا في هذا الحدث الكروي العالمي، وهو ما سيزيد من عاملي الإثارة والتشويق.
تختتم اليوم مباريات نصف نهائي المونديال، من خلال إجراء مواجهة إنجلترا والأرجنتين، وهي المباراة التي تعد بالكثير، بعد المستوى المميز الذي ظهر به كل طرف خلال المباريات الماضية، ويمكن القول أن وصولهما إلى هذه المرحلة من المنافسة كان أمرا طبيعيا ومنتظرا، لعدة عوامل أهمها ما يتوفران عليه من تركيبة بشرية وجودة فنية.
يواصل المنتخب الأرجنتيني حملة الدفاع عن لقبه كبطل للعالم، من خلال التواجد في المربع الذهبي، وهو ما يعد إنجازا في حد ذاته، رغم أنه لم يواجه منتخبات كبيرة في طريقه إلى هذا الدور، عكس المنتخب الإنجليزي الذي كان طريقه محفوفا بالمخاطر، ولعب عدة مباريات صعبة ومعقدة.
من الناحية الفنية لم يظهر المنتخب الأرجنتيني بمستوى فني كبير، وظهرت لديه العديد من المشاكل خاصة من الناحية الدفاعية، إضافة إلى أن الحارس إميليانو مارتينيز ليس في أفضل أحواله، مثلما كان عليه في مونديال قطر بدليل أن المنتخب الأرجنتيني وصل إلى نصف النهائي بعد أن لعب الأوقات الإضافية، في مباراتين في الأدوار الإقصائية.
واجه المنتخب الأرجنتيني منتخب جزر الرأس الأخضر في الدور 16، وامتدت المباراة للأوقات الإضافية، بسبب نهاية الوقت الأصلي بالتعادل الإيجابي هدف في كل شبكة، وكان زملاء ميسي قاب قوسين أو أدنى من الإقصاء، لولا نجاحه في تسجيل الهدف الثالث، قبل نهاية الوقت الإضافي الثاني بلحظات عن طريق المدافع روميرو.
تواصلت معاناة المنتخب الأرجنتيني الذي واجه منتخب مصر، وكان متأخرا في النتيجة بهدفين دون رد إلى غاية الدقيقة 79، وعاد فيما بعد ليسجل ثلاثة أهداف كاملة كانت كافية له من أجل التأهل إلى ربع النهائي، ومواجهة منتخب سويسرا الذي نجح هو الآخر في الوقوف الند للند أمام الأرجنتين، التي تأهلت بعد الذهاب للأوقات الإضافية.
لم يقدم المنتخب الأرجنتيني ضمانات كافية، تؤكد أنه قادر على الحفاظ عن اللقب الذي توج به في المونديال الماضي، ومواجهة اليوم ستكون أول اختبار حقيقي له، حيث سيتم التعرف اليوم على مدى قدرات الأرجنتين على التواجد في النهائي.
يراهن المنتخب الأرجنتيني كثيرا على نجمه ميسي، رغم أنه لم يظهر بالشكل المطلوب خلال المواجهة الأخيرة أمام سويسرا، التي واجه فيها الكثير من الصعوبات، والفرصة مواتية خلال مواجهة إنجلترا من أجل العودة من جديد إلى الواجهة، والتأكيد على علو كعبه من خلال تقديم مباراة كبيرة.
من جهته يسعى منتخب إنجلترا إلى تحقيق إنجاز تاريخي، من خلال بلوغ نهائي المونديال للمرة الثانية في تاريخه، بعد أن وصل للنهائي في مونديال 1966، وحينها توّج باللقب العالمي الوحيد في تاريخه، والفرصة مواتية خلال المونديال الحالي من أجل اعادة الكرة مرة أخرى رغم أن الأمور لن تكون سهلة.
يمتلك منتخب إنجلترا أفضلية نفسية، من خلال عدد المباريات التي فاز فيها على الأرجنتين، حيث تواجه المنتخبان في المونديال خمس مرات، وفازت إنجلترا في ثلاث مرات مقابل فوز وحيد للأرجنتين وتعادل، وهو ما يؤكد أن الأفضلية النفسية ستكون لصالح الإنجليز خلال مواجهة اليوم.
مسار منتخب إنجلترا كان أصعب من مسار الأرجنتين في الأدوار الإقصائية، حيث واجه زملاء هاري كين منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفاز عليه بصعوبة هدفين مقابل هدف، ثم كان عليه تجاوز عقبة صاحب الأرض والجمهور منتخب المكسيك وهو ما حدث، رغم النقص العددي وكانت مواجهة النرويج آخر مباراة قبل نصف النهائي، ونجح المنتخب الإنجليزي في الفوز بها بفضل ثنائية بيلينغهام.
المدرب الألماني توماس توخيل، كان له دور كبير في تكوين شخصية قوية للمنتخب الإنجليزي الحالي، إضافة إلى تحسين مستواه من الناحية الفنية والبدنية، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على مستواه الفني، وأضحى واحدا من أقوى المنتخبات في أوروبا والعالم، وهو اليوم قاب قوسين أو أدنى من بلوغ النهائي.
يراهن المنتخب الإنجليزي كثيرا على مجموعة مميزة من اللاعبين، إلا أن أبرزهم بدون منازع يبقى صانع ألعاب ريال مدريد جود بيلينغهام، ومهاجم بايرن ميونيخ هاري كين وهما العنصران الأكثر تأثيرا، في مستوى المنتخب الإنجليزي من الناحية الفنية، ومساهمتهما فعالة في بلوغ إنجلترا هذا الدور المتقدم من المنافسة. الأكيد أن المواجهة ستكون مليئة بالإثارة والتشويق، وتليق بنصف نهائي المونديال.






