مناسبـــة سنويــة لإعـــلاء قيــم التّسامــح والتـــآخـي وصلـــة الأرحـــام
احتفل الجزائريون، على غرار باقي الشعوب الإسلامية، بعيد الأضحى المبارك في أجواء مميزة، تمتزج فيها مظاهر العبادة بصور البهجة، وسط أجواء من العادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة جيلا بعد جيل، تسودها روح التراحم والتآزر.
منذ الساعات الأولى من الصباح، شرعت جموع المصلين في التوافد على المساجد التي صدحت بأصوات التكبير والتهليل، لأداء صلاة العيد في أجواء إيمانية مهيبة، تجسّد أسمى معاني الدين الإسلامي الحنيف، وهي مناسبة يتم خلالها إعلاء قيم التسامح والتآخي وصلة الأرحام.
وبعد انقضاء الصلاة، تبادل الجميع تهاني العيد قبل العودة إلى منازلهم لنحر الأضاحي، اقتداء بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، وسط ضحكات الأطفال الذين تزيّنوا بأبهى الملابس وأجمل التسريحات، ليبدأ بعدها التحضير لأشهى الأكلات التقليدية الجزائرية التي تتنوع باختلاف مناطق الوطن، من الأطباق التي يزخر بها المطبخ الجزائري.
وقد مكّن قرار استيراد مليون رأس غنم وعرضها للبيع بأسعار جد مناسبة، العديد من العائلات الجزائرية عبر مختلف ولايات الوطن، من ممارسة هذه الشعيرة الدينية العزيزة على قلوب أفرادها، لتكتمل بذلك فرحة العيد، بتمكنهم من التقرب من الله عز وجل والحفاظ على العادات الاجتماعية المتجذرة.
وحتى قبل قدوم العيد، يحرص الكثير من الجزائريين على صيام الأيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة، وعلى وجه أخص يوم وقفة عرفة، باعتباره فرصة للتكفير عن الخطايا ونيل الثواب، مع مضاعفة أعمال الخير من تلاوة القرآن والتصدق على الفقراء والمحتاجين، إلى غيرها من الطاعات.
بدورهم، يحرص أفراد الجالية الوطنية المقيمة بالخارج على القدوم إلى بلادهم لقضاء العيد وسط الأهل والأقارب، والاستمتاع بالطابع الاستثنائي الذي لا يمكن لمسه إلا في الوطن الأم، حيث تشهد مختلف المطارات، منذ حلول شهر ذي الحجة، رحلات مكثفة قادمة من العديد من دول العالم نحو مختلف المدن الجزائرية، وسط تسهيلات تنظيمية الغاية منها ضمان الانسيابية في حركات التنقل ورفع العبء عن المسافرين.
وبالموازاة مع ذلك، حرصت الشركة الوطنية لاستغلال وتسيير المحطات البرية لنقل المسافرين «سوقرال»، على برمجة 2200 رحلة إضافية على المستوى الوطني، وهو ما يعادل 103 آلاف مقعد إضافي عبر مختلف المحطات البرية.
من جهتها، سخّرت وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية 53771 تاجرا عبر مختلف ولايات الوطن، لتنفيذ برنامج المداومة الخاص بعيد الأضحى المبارك. بدوره، أمر وزير الري، لوناس بوزقزة، بضمان استمرارية التزويد بالمياه الصالحة للشرب عبر مختلف ولايات الوطن خلال عيد الأضحى، مع التدخل السريع لمعالجة أي اختلالات.
التّراحـــم، التّكافـــل والتّسامــــــح
وبغرب البلاد، عرفت ولايات وهران وتلمسان ومستغانم وتيارت والبيض وتندوف وغيرها، منذ بزوغ شمس الصباح، توافدا المواطنين أفرادا وجماعات على المساجد لأداء صلاة العيد، وهم يصدحون بالتكبير والتهليل والتحميد.
وركّز الأئمة في خطبهم على قيم التراحم والتكافل والتسامح وفعل الخيرات، التي تجسدها هذه المناسبة الدينية، داعين الله عز وجل أن يحفظ البلاد ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار. وعقب الانتهاء من صلاة العيد، ينتشر المواطنون في الشوارع والأحياء لتبادل التهاني والتغافر، في مظاهر احتفالية تجسد قيم التراحم والتسامح والتكافل بين أفراد المجتمع.
وعقب ذلك تمّ التفرغ لأداء شعيرة نحر الأضاحي، حيث يقوم البعض بنحرها على مستوى المذابح التي تتوفر على الوسائل العصرية لإنجاز العملية. أما البعض الآخر فينحر على مستوى الأحياء السكنية، حيث تتحول الفضاءات أمام العمارات إلى» مذابح مؤقتة» لنحر الأضاحي. ويتعاون في ذلك الجيران، ويحرصون على تنظيف المكان بعد إتمام العملية. وبخصوص المحافظة على النظافة، قامت مؤسسات تسيير مراكز الردم التقني للنفايات، عبر ولايات غرب وجنوب غرب البلاد، بتنظيم حملات لجمع جلود الاضاحي لتثمينها ص ناعيا، والمساهمة في الحفاظ على نظافة البيئة.
وبشرق البلاد، حثّ أئمة المساجد في خطبهم بالمناسبة المواطنين على التضامن والتكافل فيما بينهم وصلة الأرحام والتماسك الاجتماعي. وبعد أداء صلاة العيد تبادل المواطنون التهاني وتوجهوا مباشرة إلى أحيائهم لنحر الأضاحي وسط فرحة الأطفال وهم يتابعون بفضول كبير أطوار نحر وسلخ الأضاحي.
وقد أظهر الشباب على الخصوص صورا تضامنية من خلال تقديم المساعدة في نحر وسلخ الأضاحي، خاصة عبر الأحياء الشعبية. وتعمل السلطات المحلية عبر الولايات على تنفيذ مخططات خاصة لضمان استمرارية الخدمات العمومية خلال أيام عيد الأضحى.
وتم في هذا الإطار اتخاذ جملة من التدابير لضمان التزويد المنتظم بالمياه وخدمات النقل العمومي، والسهر على التطبيق الصارم لنظام المداومة الخاص بالمحلات التجارية لتوفير المواد والخدمات الأساسية.
استمــــرار الخدمـــة العموميــــة
من جانبها، أحيت ولايات وسط البلاد عيد الأضحى وسط أجواء من البهجة والفرح والعبادة، مع تسطير مخططات استثنائية لضمان استمرارية الخدمة العمومية، لاسيما ما تعلق منها بضمان التموين بمياه الشرب وتوفير وسائل النقل وكافة احتياجات المواطنين طيلة أيام الاحتفال بهذه الشعيرة الدينية.
فمنذ ساعات الصباح الأولى تعالت التكبيرات بالمساجد التي شهدت توافدا كبيرا للمواطنين من مختلف الفئات العمرية لأداء صلاة العيد، في أجواء أخوية سادتها روح التسامح وتبادل التهاني، ليتوجّهوا بعدها لنحر الأضاحي اقتداء بسنة إبراهيم الخليل عليه السلام، فيما حرصت المصالح المختصة على تسطير مخططات استثنائية لضمان استمرارية الخدمة العمومية طيلة أيام الاحتفال بهذه المناسبة الدينية التي تزامنت مع عطلة نهاية الأسبوع.




