انطلقت، أمس، بالمدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني فعاليات الدورة التكوينية الثانية لفائدة إطارات مؤسسات الدولة والهيئات الوطنية المكلفين بأمن الأنظمة المعلوماتية، وذلك في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني وترسيخ السيادة الرقمية للبلاد، في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية وتزايد استهداف الأنظمة المعلوماتية الحساسة على المستويين الوطني والدولي.
وتنظم هذه الدورة بالتنسيق بين وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية التابعة لوزارة الدفاع الوطني ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبمشاركة إطارات وممثلين عن مختلف القطاعات والهيئات الوطنية المعنية بالأمن السيبراني بهدف تعزيز التنسيق وتوحيد الرؤى وتبادل الخبرات في مجال حماية الفضاء الرقمي الوطني، ومواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار وطني متواصل يرمي إلى ترسيخ ثقافة الأمن المعلوماتي داخل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية، من خلال رفع مستوى الوعي بالمخاطر الرقمية وتطوير آليات الوقاية والاستجابة للهجمات الإلكترونية، إلى جانب دعم الكفاءات البشرية المتخصصة في هذا المجال الاستراتيجي.
خلال إشرافه على افتتاح الدورة، أكد مدير تعزيز القدرات بوكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، ممثلا عن المدير العام للوكالة، أن هذه الدورة التكوينية تندرج ضمن تجسيد محاور الاستراتيجية الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية للفترة 2025-2029، الصادرة بموجب المرسوم الرئاسي المؤرخ في 30 ديسمبر 2025، والتي تولي أهمية خاصة للتكوين المستمر وتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الأمن السيبراني.
وأشار المتحدث إلى أن التهديدات السيبرانية تشهد تطورا متسارعا من حيث الأساليب والتقنيات، الأمر الذي يستوجب مواكبتها عبر التكوين والتأهيل المستمرين، بما يسمح بتمكين الإطارات المتخصصة من اكتساب مهارات عملية في مجالات تحليل المخاطر، وكشف الثغرات الأمنية، والتعامل مع الحوادث السيبرانية بمختلف أنواعها، مؤكدا أن تعزيز القدرات البشرية يمثل ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية الوطنية.
من جهته، أكد مدير المدرسة الوطنية العليا للأمن السيبراني أن احتضان هذه الدورة يندرج في إطار المهام المسندة إلى المدرسة، لاسيما ما يتعلق بالمساهمة في تطوير القدرات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، بالتنسيق مع وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، مضيفا أن هذا التعاون المؤسساتي يعكس الإرادة المشتركة لبناء منظومة وطنية متكاملة لحماية الفضاء الرقمي، مضيفا أن المدرسة، رغم حداثة نشأتها تعمل على تطوير برامج تكوين متخصصة تجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، إلى جانب مرافقة المبادرات الوطنية في مجال البحث والتأطير، بما يسمح بتكوين كفاءات قادرة على التصدي للتحديات الرقمية المعقدة والمتسارعة.
كما نوه المتحدث بالدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الدفاع الوطني، ممثلة في وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية، في مرافقة مشروع المدرسة وتنظيم الدورات التكوينية المتخصصة، بما يعزز التنسيق المؤسساتي بين مختلف الفاعلين ويرسخ أسس السيادة الرقمية للبلاد.


