يتحوّل المسرح الجهوي لقسنطينة «الحاج محمد الطاهر الفرقاني» مع مطلع شهر جوان إلى فضاء نابض بالحياة والفرح، حيث يفتح أبوابه للأطفال للاحتفاء بعيد الطفولة العالمي من خلال أسبوع فني وترفيهي يمتد إلى 4 جوان الجاري، في مبادرة تجمع بين الترفيه والتكوين وتؤكد مكانة المسرح كفضاء للتربية والثقافة وصناعة الأحلام.
لا يقتصر الاحتفال بعيد الطفولة على تنظيم عروض للفرجة فحسب، بل يحمل في طياته رسالة ثقافية وتربوية تهدف إلى تقريب الأطفال من عالم المسرح، وتعريفهم بقيم الجمال والإبداع والعمل الجماعي، خاصة في ظلّ التحولات الرقمية المتسارعة التي أصبحت تستحوذ على جزء كبير من اهتمامات الناشئة.
ويتضمن البرنامج باقة متنوعة من العروض المسرحية الموجهة للأطفال، صممت لتلامس عالمهم المليء بالخيال والاكتشاف، حيث ستتنوع بين الحكايات التربوية والقصص المستوحاة من التراث والقيم الإنسانية النبيلة، بما يسمح للطفل بالاستمتاع والاستفادة في الوقت نفسه.
كما سيعيش الأطفال لحظات من المرح والتفاعل من خلال الفقرات التنشيطية التي سيقدمها «عمو بوبكر»، الشخصية المحبوبة لدى الصغار، والذي سيقود مجموعة من الألعاب والمسابقات والأنشطة الترفيهية، التي من شأنها خلق أجواء احتفالية مميزة داخل أروقة المسرح.
ويؤكد مختصون في التربية وعلم النفس أن مثل هذه المبادرات الثقافية تساهم في تنمية شخصية الطفل وتعزيز قدراته على التواصل والتعبير، فضلا عن اكتساب مهارات الثقة بالنفس واحترام الآخر والعمل ضمن المجموعة، وهي قيم يكتسبها الطفل بطريقة سلسة من خلال الممارسة الفنية.
ومن أبرز محطات هذا الأسبوع الاحتفالي، تنظيم ورشة تكوينية بعنوان «الممثل الصغير» يشرف عليها الأستاذ صلاح الدين تركي خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 7 جوان الجاري، لفائدة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 سنة. وستتيح هذه الورشة للمشاركين فرصة التعرف على أبجديات التمثيل المسرحي، من التحكّم في الصوت والحركة فوق الركح إلى كيفية تجسيد الشخصيات والتفاعل مع الجمهور.
وتكتسي هذه الورشة أهمية خاصة باعتبارها قد تكون الخطوة الأولى لاكتشاف مواهب فنية واعدة، خصوصا وأن العديد من الفنانين والمسرحيين كانت بداياتهم من ورشات مماثلة فتحت لهم أبواب الإبداع مبكرا، كما تشكّل فضاء لتفريغ الطاقات الإبداعية للأطفال واستثمار أوقات الفراغ في أنشطة مفيدة وبناءة.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سياسة المسرح الرامية إلى تكوين جمهور المستقبل، وترسيخ علاقة الطفل بالفن الرابع منذ سنواته الأولى، انطلاقا من قناعة مفادها أن المسرح ليس مجرد فضاء للعرض، بل مدرسة للحياة تعلم الطفل الإصغاء والحوار والتعبير عن الذات وتغرس فيه حب الثقافة والجمال.
ومع حلول عيد الطفولة، يجد أطفال قسنطينة موعدا جديدا مع الخشبة، ليس فقط لمشاهدة العروض والاستمتاع بالألعاب، وإنما لاكتشاف عالم ساحر يفتح أمامهم نوافذ الخيال والإبداع، ويمنحهم فرصة عيش تجربة ثقافية قد تبقى راسخة في ذاكرتهم لسنوات طويلة.






