أكد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع المينورسو، الدكتور سيدي محمد عمار، أن القضية الصحراوية حظيت بدعم قوي خلال الحلقة الدراسية الإقليمية السنوية للجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة (لجنة 24) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت مؤخراً في ماناغوا، عاصمة بنيكاراغوا.
جاء التأكيد خلال الحوار الذي أجراه الدبلوماسي الصحراوي من نيويورك مع التلفزيون الوطني الصحراوي للحديث عن اختتام أشغال الحلقة الدراسية الإقليمية للجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار وآخر التطورات المرتبطة بعملية السلام الأممية وآفاقها.
وفي هذا السياق، أشار الدبلوماسي الصحراوي إلى مواقف الدعم والتضامن التي عبرت عنها الدول الأعضاء من مختلف القارات حيث أعربت دول من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي عن دعمها القوي لممارسة الشعب الصحراوي لحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال طبقاً لقرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) المتضمن لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمَرة.
كما طالبوا بضرورة مضاعفة الجهود على مستوى الأمم المتحدة واللجنة الخاصة للإسراع في إجراء استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية طبقاً للولاية التي أنشئت من أجلها بعثة المينورسو، وبالتالي الإسراع في تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في القارة الأفريقية.
وبخصوص سؤال عن آخر التطورات المرتبطة بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية وآفاقها، ذكّر الدبلوماسي الصحراوي بأن مطلع هذا العام شهد عقد ثلاث اجتماعات وزارية برئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بصفتها حاملة القلم بخصوص بعثة المينورسو على مستوى مجلس الأمن.
وقد جمعت هذه اللقاءات الوزارية، التي عُقدت مرتين في واشنطن ومرة في مدريد، وزيري خارجية طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، وكذلك وزيري خارجية البلدين الجارين المراقبين، الجزائر وموريتانيا. وتمحورت المناقشات حول بحث سبل تطبيق قرار مجلس الأمن الأخير 2797 (2025). وشدّد في هذا السياق على أن كل ما يمكن قوله عن هذه المناقشات هو أنها شكلت بداية لمسار، ولكن مازال من المبكر الحكم على سيرورته ومآله، وذلك نتيجة لجملة من التحديات التي ما تزال قائمة.
وأضاف الدبلوماسي الصحراوي أن الكل يعلم أن دولة الاحتلال المغربي ما تزال مستمرة في محاولاتها لتكريس واقع الاحتلال وفرضه بالقوة، فضلاً عن انتهاكاتها المستمرة لحقوق الانسان في الأراضي المحتلة من الجمهورية الصحراوية، وهو ما أكدته مؤخراً اللجنة الأممية لمناهضة التعذيب في تقاريرها بخصوص معتقلي مجموعة أكديم إزيك، مشدداً على أن كل هذه الممارسات لا تُنبي عن حسن نية ولا تساهم في خلق الأجواء الملائمة للتقدم في المسار السلمي.
الاحتلال لا يخلق أجواء ملائمة للسلام
وختم بالقول إن الأمم المتحدة تواصل مساعيها للدفع بعملية السلام قدماً. وفي هذا الإطار، يواصل المبعوث الشخصي للأمين العام للصحراء الغربية، السيد ستيفان دي ميستورا، اتصالاته بطرفي النزاع في إطار تحضيره لجولة مُرتقبة إلى المنطقة تشمل الاتصال واللقاء بالطرفين لتعميق النقاش والتشاور حول عديد القضايا ذات الصلة بعملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية.
وقد أوردت مصادر، بأن دي ميستورا سيزور مخيمات اللاجئين الصحراويين يوم غد الأحد أين سيلتقي بقيادة جبهة البوليساريو لمناقشة آخر تطورات النزاع الصحراوي واستطلاع مواقفها بشأن مستقبل المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.وتكتسي هذه الزيارة أهمية استثنائية لأنها تسبق الإحاطة التي سيقدمها دي ميستورا أمام أعضاء مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر المقبل، وهي الإحاطة التي ستشكل محطة حاسمة لتقييم حصيلة المشاورات التي أجراها خلال الأشهر الماضية لتحريك الملف الصحراوي نحو التسوية النهائية المقبولة من الطرفين.
وكان المبعوث الأممي أبدى خلال إحاطته بمجلس الأمن شهر أبريل الماضي اقتناعه بوجود مؤشرات على اقتراب وصول ملف الصحراء الغربية من الحل النهائي.
وأوضح أن مسار العملية السياسية يشهد في الوقت الراهن دينامية إيجابية، مشيرا إلى وجود زخم حقيقي وفرصة حقيقية للدفع نحو حل دائم للنزاع.


