برز خلال الأيام الأخيرة، اتّساع الدعم الدولي للقضية الصّحراوية عبر تحرّكات سياسية ونقابية وبرلمانية في عدة دول من أوروبا وأمريكا اللاتينية، جدّدت المطالبة بإنهاء الاحتلال المغربي للصّحراء الغربية وتمكين الشعب الصّحراوي من حقه في تقرير المصير، وسط انتقادات متزايدة لاستمرار عجز المجتمع الدولي عن استكمال مسار تصفية آخر قضية استعمار في إفريقيا.
دعت الجمهورية الصّحراوية، خلال ندوة دولية رفيعة المستوى احتضنتها العاصمة التركية أنقرة يومي 18 و19 يوليو الجاري تحت شعار “تحالف لمنع الحروب الكبرى”، إلى إنهاء الاحتلال المغربي واحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، مؤكّدة أنّ استمرار النزاع في الصّحراء الغربية يمثل دليلا على فشل المنظومة الدولية في فرض الشرعية الدولية وصون السلم والأمن.
وشارك في الندوة، التي نظمها مركز الأبحاث “مبادرة الحضارات العالمية”، مسؤولون وخبراء وأكاديميون وممثلون عن منظمات دولية، حيث ناقشوا تنامي النزاعات المسلحة وتراجع احترام القانون الدولي وعجز المؤسّسات الأممية عن الاضطلاع بدورها في منع الحروب وتسوية الأزمات.
وخلال مداخلته، استعرض السفير المكلف بآسيا بوزارة الشؤون الخارجية الصّحراوية، إبراهيم المخطار بومخروطة، الحرب التي يشنّها الاحتلال المغربي ضد الشعب الصّحراوي، مبرزا ما يرافقها من احتلال للأرض ونهب للثروات الطبيعية وحرمان الشعب الصّحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال.
خمسة عقود من الاحتلال والتشريد
في الاتجاه نفسه، برزت نيكاراغوا كساحة جديدة لتجديد التضامن النقابي مع القضية الصّحراوية، بعدما اختتم الملتقى الدولي النقابي بالعاصمة ماناغوا أشغاله بتبني توصية بالإجماع تؤكّد دعم كفاح الشعب الصّحراوي وحقه في تقرير المصير والاستقلال، ومواصلة مساندة القضايا العادلة في مواجهة ما وصفه المشاركون بـ«الإمبريالية الجديدة”.
وشارك الاتحاد العام للعمال الصّحراويين في هذا الحدث الدولي، الذي نظم بمناسبة الذكرى 47 للثورة الساندينية، إلى جانب نقابات من أمريكا الوسطى والكاريبي وأمريكا الجنوبية وأوروبا، حيث خصّصت جلسات لمناقشة قضايا العدالة الاجتماعية والتضامن بين الشعوب وحقوق العمال في ظل التحولات الدولية الراهنة.
خلال أشغال الملتقى، قدّم الأمين العام للاتحاد العام للعمال الصّحراويين، نفعي أحمد محمد، عرضا حول واقع الحركة العمالية الصحراوية، مستعرضا ما يعانيه الشعب الصحراوي منذ أكثر من خمسة عقود من احتلال وتشريد ولجوء وانقسام، وما ترتّب عن ذلك من انتهاكات متواصلة للحقوق الأساسية.
تعزيز التضامن مع القضايا العادلة
في امتداد لهذا الحراك، استضاف برنامج “إيكوس ديل 56 تيفي” التابع لحزب الطليعة الشعبية في كوستاريكا الأمين العام للاتحاد العمالي الصّحراوي، الذي أكّد أنّ العدالة الاجتماعية تظل مستحيلة ما دام الشعب الصحراوي محروما من حريته ومن حقه في تقرير مصيره، داعيا إلى تعزيز التضامن الدولي لكسر الصمت المفروض على القضية الصّحراوية وكشف الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة.
ومن أمريكا اللاتينية إلى أوروبا، واصلت المؤسّسات الإسبانية إظهار دعمها للشعب الصّحراوي، حيث استقبل البرلمان الغاليسي الأطفال الصّحراويين المشاركين في برنامج “عطل في سلام 2026” بحضور العائلات المضيفة وممثلي جمعيات التضامن.
وفي فرنسا، جدّدت مدينة إيفري سور سين موقفها الداعم لحق الشعب الصّحراوي في تقرير المصير، مؤكّدة أن التضامن مع الشعب الصحراوي لا يقتصر على البعد الإنساني، بل يمثل التزاما سياسيا وأخلاقيا في مواجهة استمرار الاحتلال المغربي وما يرافقه من انتهاكات لحقوق الإنسان وعرقلة لمسار تصفية الاستعمار.
في الأثناء، جدّدت جنوب إفريقيا وناميبيا موقفهما الثابت الداعم لكفاح الشعب الصّحراوي من أجل الحرية والاستقلال، معربتين عن التزامها بالاستمرار بالتضامن مع الشعب الصّحراوي حتى تمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير.



