تستقطب وهران عروس البحر الأبيض المتوسط مع كل موسم اصطياف أعدادا كبيرة من الزوار من داخل الوطن وخارجه، ما يستدعي من مديرية الحماية المدنية تعزيز حضورها على طول الشريط الساحلي لضمان سلامة المصطافين.
جدّد المكلف بالإعلام على مستوى المديرية، الرائد بلالة عبد القادر، دعوته إلى “تجنّب السباحة في الشواطئ غير المحروسة والبرك المائية.”، مؤكدا أن “هذه المواقع، تشكّل خطرا حقيقيا على حياة المصطافين”.
وكشف الرائد بلالة في تصريح لـ “الشعب” أن “مصالح الحماية المدنية، سجلت خلال موسم الاصطياف الماضي ما مجموعه 1324 تدخلا عبر مختلف شواطئ الولاية، تم خلالها إنقاذ 633 شخصا من موت محقق، وتقديم الإسعافات الأولية لـ 426 حالة في عين المكان، إضافة إلى تحويل 258 شخصا إلى المراكز الصحية بسبب خطورة وضعهم”.
ورغم هذه الجهود، سجلت للأسف 16 حالة وفاة، منها 12 في شواطئ غير محروسة و4 خارج أوقات الحراسة، وهو ما يعكس ـ حسب المتحدث ـ خطورة التهاون في احترام التعليمات الوقائية.
ولفت الرائد إلى أن “الشواطئ غير المحروسة، تفتقر إلى شروط ومعايير السباحة الآمنة، فهي غالبا مناطق صخرية يصعب الوصول إليها، إضافة إلى ما تشهده من تيارات مائية قوية ونوعية مياه غير مناسبة، ما يجعلها بيئة محفوفة بالمخاطر”.
وأوضح أن “هذه العوامل تجعل التدخّل السريع لمصالح الحماية المدنية شبه مستحيل، وهو ما يضاعف احتمالية وقوع حوادث غرق قاتلة.”، داعيا المصطافين إلى “تجنّب هذه المواقع حفاظا على حياتهم”.
كما شدّد المتحدث على “ضرورة مراقبة الأولياء لأطفالهم عن قرب”، مؤكدا أن “التهاون وعدم الانتباه يعدان من أبرز أسباب الغرق، خاصة في ظل اندفاع الصغار نحو البحر دون وعي بالمخاطر المحدقة بهم”.
وأشار بلالة إلى أن “حياة الغريق تكون مهدّدة، إذا لم يتمّ إنقاذه في غضون ثلاث دقائق فقط، حيث يتعرّض لابتلاع كميات كبيرة من المياه، قد تؤدي إلى الوفاة، وهو ما يستدعي سرعة التدخل واليقظة الدائمة”.
وأضاف أن “بعض الإصابات الخطيرة، مثل كسور العمود الفقري أو الرقبة، تحدث نتيجة القفز العشوائي في المياه أو ممارسة حركات خطرة”، داعيا الأولياء والمصطافين على حدّ سواء إلى “التحلي بوعي أكبر لتفادي هذه السلوكيات المتهورة”.
وفي هذا الإطار، كشف الرائد بلالة أن “مديرية الحماية المدنية، اعتمدت خطة متكاملة منذ بداية شهر جوان، تضمّنت نشر الأجهزة الأمنية والوقائية على طول الشريط الساحلي”.
وقد جرى تسخير 10 ضباط، و6 أطباء ضباط، و8 غطاسين، إضافة إلى 43 حارس شاطئ مهني و507 حارس موسمي، موزعين عبر 32 شاطئا مفتوحا للسباحة، جميعها مجهزة بمراكز للحماية المدنية، إلى جانب تواجد مراكز للشرطة أو الدرك الوطني حسب الاختصاص الإقليمي، كما أضاف.
وأكد أن “هذه التدابير، تهدف إلى ضمان الأمن والسلامة الصحية على الشواطئ، مع توفير تدخل سريع وفعّال عند وقوع أي حادث”، مشدّدا على أن “الحماية المدنية، لا تستطيع وحدها ضمان سلامة الجميع، بل يتطلب الأمر وعيا جماعيا من طرف المصطافين”.
واختتمت مديرية الحماية المدنية بوهران بالتأكيد على أن البحر فضاء للراحة والمتعة، لكنه قد يتحوّل إلى مصدر خطر، إذا لم تحترم قواعد السلامة، ومع تزايد عدد المصطافين، يبقى الالتزام بالإرشادات الوقائية السبيل الأمثل لقضاء عطلة آمنة بعيدا عن المآسي.





