تشهد ولاية تندوف وتيرة متسارعة في تجسيد المشاريع المنجمية الاستراتيجية التي تراهن عليها الجزائر في إطار تنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كقوة منجمية صاعدة، حيث حلت، يوم أمس بتندوف، كاتبة الدولة لدى وزير المناجم المكلفة بالمناجم، كريمة بكير طافر، في زيارة عمل وتفقد وقفت خلالها على مدى تقدّم الأشغال بأول مصنع للمعالجة الأولية لخامات الحديد بغار اجبيلات كمقدمة لمشاريع أخرى مماثلة ستنجز بالمنطقة مستقبلاً.
تندرج زيارة كاتبة الدولة المكلفة بالمناجم في سياق المتابعة الدورية للمشاريع المنجمية المهيكلة التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والرامية إلى تثمين الثروات الطبيعية الوطنية وتحويلها إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية وخلق الثروة ومناصب الشغل. وقد شهدت الزيارة حضور وفد مهم يضم إطارات من الوزارة ومسؤولين عن مجمع «سونارام» ومؤسسات قطاع المناجم إلى جانب إطارات من الشريك الصيني.
وخلال زيارتها للمنطقة، عاينت كريمة طافر مدى تقدّم الأشغال بمصنع المعالجة الأولية التي وصلت به الأشغال مراحل متقدمة بلغت 95%، إلى جانب الوقوف على أشغال منطقة الشحن التي باتت جاهزة تمهيداً لدخولها حيز الخدمة.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى تزامنها مع استكمال أشغال التركيب ووضع المنشأة تحت التوتر الكهربائي. ومن المرتقب أن تشهد الوحدة سلسلة من الاختبارات التقنية والتجارب التشغيلية، تبدأ بالتشغيل دون حمولة قبل الانتقال تدريجياً إلى التشغيل بحمولة فعلية، في خطوة تُعدّ تمهيداً للدخول الرسمي في مرحلة الاستغلال والإنتاج.
ويرى متابعون أن بلوغ المشروع هذه المرحلة يمثّل مؤشراً إيجابياً على تقدّم واحد من أكبر المشاريع الاقتصادية التي تعوّل عليها الدولة لإعادة بعث الصناعة المنجمية الوطنية، لاسيما في ظل ما يحمله من آفاق واعدة في مجال تحويل خام الحديد وتطوير الصناعات المرتبطة به.
وعلى هامش الزيارة، عقدت كاتبة الدولة لقاءات مع مختلف المتدخلين في القطاع. وتؤكد هذه الزيارة مرة أخرى الأهمية التي توليها السلطات العليا للبلاد لمشروع غار اجبيلات باعتباره ركيزة استراتيجية ضمن الرؤية الاقتصادية الجديدة للجزائر، ومشروعاً قادراً على إحداث تحوّل اقتصادي وتنموي عميق بالجنوب الغربي للبلاد خلال السنوات المقبلة.


