المواجهــة الافتتاحيــة غالبـا مــا تكــون صعبـــة مــن الناحيـــة النفسيــة
أخفق المنتخب الوطني الجزائري أولى مبارياته في مونديال 2026 أمام منتخب الأرجنتين بثلاثية ليونيل ميسي، الذي أعاد للأذهان مستواه خلال فترته الذهبية، بعد المستوى المميز الذي ظهر به في المباراة، ورغم أن المنتخب الوطني ظهرت عليه العديد من السلبيات، إلا أن الأمر الإيجابي أن حظوظه مازالت قائمة في بلوغ الدور المقبل، خاصة بعد فوز النمسا على الأردن بنتيجة (3 – 1)، والفوز في المواجهة المقبلة أمام «النشامى»، يبقى أكثر من ضروري لتفادي مغادرة المونديال مبكرا.
لم ينجح المنتخب الوطني في صنع المفاجأة، والفوز أو التعادل على الأقل أمام أبطال العالم خلال نسخة 2022 منتخب الأرجنتين، الذي ظهر قويا خلال المباراة وأكد على طموحاته في الحفاظ على اللقب العالمي للمرة الثانية على التوالي، رغم أن هذا الأمر لم يتحقق من قبل، إلا أن أشبال ليونيل سكالوني قادرون على تحقيق هذا الهدف.
عكست خسارة المنتخب الوطني الحالة السلبية التي كان عليها اللاعبون خلال المباراة، إضافة إلى خيارات المدرب التي كانت هي الأخرى غير مفهومة، وتؤكد مرة أخرى أنه مازال في مرحلة استكشاف اللاعبين، ومعرفة قدراتهم الفنية والتقنية.
المواجهة الافتتاحية غالبا ما تكون صعبة خاصة من الناحية النفسية، وهو الأمر الذي يبدو أنه أثر على لاعبي المنتخب الذين دخلوا اللقاء مرتبكين، حيث لم يدخلوا في المباراة منذ البداية، وكان من الواضح أنهم متأثرون من الناحية النفسية أو بمعنى أصح، لم يتم تحضيرهم جيدا من هذا الجانب قبل المواجهة، وهو الأمر الذي يقع على عاتق الجهاز الفني.
ظهرت عدة مشاكل فنية فوق أرضية الميدان، من بينها أخطاء عدة في وسط الميدان، جعلت فراغات كبيرة بين الخطوط، الأمر الذي استغله لاعبو وسط منتخب «التانغو» جيدا، وتمكنوا من تسجيل ثلاثية، حيث لم يظهر متوسط ميدان نادي نيس الفرنسي هشام بوداوي بالوجه المطلوب، بعدما عاد للمنافسة الرسمية مع «الخضر»، بعد شفائه من الإصابة التي تعرض لها في لقاء سانت إتيان بارتجاج في المخ، والتي دفعته لاحترام البروتوكول المعمول به من قبل «الفيفا»، وهو الابتعاد عن أي تمارين أو تحضيرات بدنية والخلود للراحة حفاظا على صحته.
مشكل آخر تأكد منه عشاق المنتخب الوطني في هذا اللقاء، هو مشكل حراسة المرمى حيث يلام الحارس لوكا زيدان في لقطة الهدف الأول، بعدما عجز عن صد قذفة ليونيل ميسي من خارج منطقة العمليات، هو الذي لم يكن متموقعا بشكل جيد في منطقته، كما أن لقطة الهدف الثاني لم يتمكن من قبض الكرة ليخرج ميسي من الخلف ويضع الكرة في الشباك، في حين أن ذات اللاعب وضع الكرة في الزاوية البعيدة من الشباك بسهولة بسبب سوء التموقع، وهو ما يؤكد بأن بيتكوفيتش لا زال أمامه عمل كبير لتصحيح أخطاء وسط الميدان، والعمل بعد نهائيات المونديال على إيجاد حارس من طينة الكبار، وهو المنصب الذي نعاني منه منذ اعتزال الحارس رايس الوهاب مبولحي اللعب الدولي.
مصيرنا مازال بين أيدينا
عجلت خسارة المنتخب الوطني أمام الأرجنتين للذهاب للغة الحسابات، من أجل معرفة ما إذا كانت حظوظ زملاء مازة قائمة، في بلوغ الدور المقبل خاصة بعد التعديلات التي أقرتها «الفيفا»، على عدد المنتخبات المشاركة وهو الأمر، الذي دفع لتغيير عدد المنتخبات التي ستتأهل إلى الدور المقبل.
بعد التعديلات الجديدة لم يقتصر التأهل إلى الدور المقبل على صاحب المركز الأول والثاني فقط، وإنما سيتعدى الأمر إلى أفضل ثمان منتخبات تحتل المركز الثالث في كل مجموعات الدور الأول من المنافسة، وهو ما يجعل حظوظ المنتخب الوطني قائمة في التأهل إلى الدور المقبل في المركز الثالث على الأقل، خاصة أن الظفر بالمركز الثاني يمر عبر الفوز على الأردن والنمسا معا.
الأهم بالنسبة للمنتخب هو البحث عن الفوز في المواجهة المقبلة أمام منتخب الأردن المقررة الثلاثاء المقبل، ولا يملك خيارا آخر خاصة أنه سيواجه أضعف فرق المجموعة، وهو المنتخب الأردني الذي خسر هو الآخر مواجهته الأولى أمام النمسا، ولكنه نجح في تسجيل هدف، وهو ما معناه أن فارق الأهداف هو الآخر، سيكون له دور مهم في تحديد أصحاب المركز الثالث في الترتيب العام.
العامل السلبي الذي كان يجب تفاديه خلال مواجهة الأرجنتين، هو عدد الأهداف المتلقاة في المواجهة، حيث كان يجب على الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، غلق المساحات من أجل تقليل الخسائر، بما أنه كان من الواضح أن المنتخب ليس في يومه، وهذا من أجل تعزيز حظوظ التأهل من خلال العمل على تحسين فارق الأهداف، فالخسارة بهدف أفضل من الخسارة بهدفين أو أكثر.
مصير المنتخب يبدو أمر صحيح إلا أنه مطالب ببذل مجهودات كبيرة لضمان التأهل كأفضل منتخب ثالث، بما أن الفوز على الأردن ضروري، فالخسارة أمام النمسا تبقى هي الأخرى غير مستحبة، والعمل على الخروج بنقطة على الأقل، ينجينا من عامل الحسابات بخصوص أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، بما أن الحصول على أربع نقاط يتيح لنا بلوغ الدور المقبل، حتى كأفضل ثالث ولكن بعيدا عن الحسابات.
القضاء على السلبيات ضروري
ظهر على المنتخب الوطني العديد من السلبيات خلال مواجهة الأرجنتين، لدرجة أن العديد من المتابعين جزم أن هذا المنتخب، ليس هو الذي تألق أمام الأوروغواي، وفاز على هولندا في روتردام، وهو ما يؤكد أن هناك العديد من الأمور التي حدثت، وأثرت على مستوى المنتخب وجعلته يتجرع خسارة قاسية، وكبيرة رغم أن المنافس اسمه الأرجنتين.
من بين أهم الأمور كما ذكر سابقا العامل النفسي، فالمدرب مطالب بالحديث مع اللاعبين، وتحضيرهم نفسيا قبل المباريات، وهو الأمر الذي سينعكس إيجابا على المستوى الفني، حيث ستكون مواجهة الأردن فرصة لمداواة الجراح، وهذا من خلال تحقيق أول انتصار في المونديال، منذ الفوز على كوريا الجنوبية في نسخة 2014.
العامل الفني هو الآخر من العوامل المهمة، فالمدرب يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، في ظهور المنتخب بهذه الصورة السيئة، ولا تؤلم الخسارة بقدر ما يؤلم رؤية المنتخب يلعب المباريات بدون روح مثلما كان عليه الحال في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا أمام منتخب نيجيريا.
تألق ميسي لم يكن ليكون لو لم يجد المساحات اللازمة، التي سمحت له بالقيام بكل ما يريد، حيث برز فارق المستوى بين اللاعبين فوق أرضية الميدان، خصوصا أن منتخب الأرجنتين الذي توج باللقب، هو نفسه الذي كان فوق أرضية الميدان بناقص لاعبين مصابين، وهو عامل آخر صنع الفارق أمام الأرجنتين فجر الأربعاء.
سوء اختيار التشكيلة الأساسية هو الآخر عامل سلبي من طرف بيتكوفيتش، الذي وبعد أن أشرك كل من عبادة وبلعيد كلاعبين أساسيين أمام الأروغواي وهولندا وتألقا فيهما بشكل لافت، قرر إشراك بلغالي، وبن سبعيني العائد من إصابة أبعدته عن الملاعب لأكثر من شهر، في مواجهة قوية مثل مباراة الأرجنتين.الجميع متيقن أن المنتخب الوطني يمتلك الإمكانيات الفنية، التي تسمح له بالتأهل للدور المقبل، وهو قادر على الفوز في المواجهة المقبلة أمام الاردن، وحتى أمام منتخب النمسا، بشرط مراجعة التشكيلة الأساسية، وإعادة الحسابات التي ستجعل «الخضر» يظهرون بمستوى أقوى خلال المواجهتين المقبلتين.






