رزيـق: الكتابـة تحـوّل الخيال الطفـولي إلى رسائـل إنسانيـــة تضامنيـــة
يتواصل استقبال المشاركات في الطبعة الأولى من مبادرة “رمانة للإبداع والأدب”، الموسومة بشعار “أطفال فلسطين.. قصص لا تموت”، والموجهة للأطفال الراغبين في التعبير عن تضامنهم مع أقرانهم في غزة عبر القصة والكتابة الإبداعية.
وأوضحت المشرفة على المبادرة، الكاتبة والمستشارة الثقافية بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية المجاهد محمد عصامي ببسكرة سهيلة رزيق، في تصريح لـ«الشعب”، أن المبادرة تسعى إلى تشجيع المواهب الأدبية الناشئة وترسيخ القيم الإنسانية من خلال الأدب، وجعل الكتابة جسرا للتواصل والأمل بين أطفال الجزائر وأطفال فلسطين.
وأكدت رزيق أن فكرة المبادرة وُلدت من قناعة راسخة بأن الطفل فاعل ومبدع قادر على إنتاجها وصياغة مضامينها، وأوضحت أن هذه القناعة تعزّزت خلال مرافقة قافلة الثقافة والقراءة عبر مدارس ولاية بسكرة، حيث لامس القائمون على المشروع ما يختزنه الأطفال من طاقات تعبيرية وخيال واسع، ما دفعهم إلى التفكير في آلية تحوّل هذا المخزون الإبداعي إلى أعمال أدبية تحمل رسائل إنسانية وتربوية.
وحول اختيار فلسطين وأطفال غزة محورا لهذه الدورة، أشارت المتحدثة إلى أن القرار جاء استجابة لواجب إنساني وأخلاقي فرضته المأساة التي يعيشها الأطفال، وأضافت أن المبادرة تسعى إلى إعادة الاعتبار للبعد الإنساني لهؤلاء الأطفال الذين تحوّلت قصصهم في كثير من الأحيان إلى مجرد أرقام وعناوين في نشرات الأخبار، بينما هم في الحقيقة أصحاب أحلام وآمال وحكايات تستحق أن تُروى وأن تبقى حية في الذاكرة.
وترى رزيق أن الأدب من أرقى الوسائل لترسيخ قيم التضامن والتعاطف لدى الناشئة، لأنه يمنح الطفل فرصة لرؤية العالم بعيون الآخرين، فالطفل الذي يكتب عن طفل آخر يعيش في مكان بعيد يحاول أن يتخيل حياته ويشارك أحلامه ويشعر بما يختبره من مشاعر، ومن هنا تتشكّل قيمة التعاطف الإنساني الحقيقية.
وأكدت رزيق أن المبادرة تشجع الأطفال على تخيل قصص حياة وأمل وفرح لأطفال غزة، بما يسمح ببناء جسور إنسانية قائمة على حفظ حق الآخر في الحياة والسعادة، فالتضامن، كما تقول، “ممارسة وجدانية وثقافية تُترجم إلى كلمات وقصص وأحلام مشتركة”.
وفي حديثها عن مخرجات المشروع، كشفت رزيق أن جميع الأعمال المشاركة ستُجمع في كتاب يحمل عنوان “الكاتب الصغير داخل الكتاب الكبير”، وهو إصدار يهدف إلى إبراز أصوات الأطفال ومنحهم مساحة للتعبير عن رؤاهم ومشاعرهم، ووصفت هذا العمل بأنه شهادة أدبية وإنسانية تؤكد قدرة الأطفال على صناعة الجمال حتى في أحلك الظروف، كما يحمل رسالة محبة من أطفال الجزائر إلى أقرانهم في غزة مفادها أنهم حاضرون في الذاكرة والوجدان.
وعن أبرز المواقف التي تركت أثرا خلال لقاءاتها بالمشاركين، قالت المتحدثة، إن أكثر ما لفت انتباهها هو الصدق الفطري الذي تعامل به الأطفال مع المبادرة، حيث رأى كثير منهم في الكتابة رسالة محبة قبل أن تكون مشاركة في مسابقة، وأضافت أن بعض الأطفال عبّروا عن رغبتهم في منح أطفال غزة نهايات سعيدة داخل القصص، بينما حاول آخرون أن يكتبوا لهم أحلاما جديدة تعوض ما حُرموا منه، وهو ما يعكس عمق الحس الإنساني لدى هذه الفئة العمرية.
وبشأن آفاق “رمانة”، أكدت رزيق أن الطموح يتجاوز حدود هذه الدورة ليشمل بناء فضاء دائم لاكتشاف المواهب الأدبية الصغيرة، وتنظيم ورشات للكتابة والرسم والحكي، إلى جانب إصدار أعمال جماعية جديدة تتناول قضايا تربوية وإنسانية متنوعة، وأضافت أن هذه التجربة علمتها الكثير من الأطفال أنفسهم، وفي مقدمة ذلك أن الخيال يمكن أن يكون شكلا من أشكال مقاومة النسيان، وأن الأمل لا يحتاج دائما إلى مبررات معقّدة كي يستمر.
وختمت رزيق بالتأكيد على أن الأدب يظل جسرا إنسانيا يصل بين البشر ويحفظ ذاكرتهم وأحلامهم من الغياب، ودعت الأطفال الراغبين في المشاركة إلى اغتنام الفرصة قبل اختتام استقبال الأعمال المحدّد يوم 31 جويلية المقبل، حتى تكون أصواتهم جزءا من هذه الرسالة الثقافية والإنسانية الموجهة إلى أطفال فلسطين.




