متابعــة فوريــة لتنفيـــــذ استراتيجيـة التجــارة الخارجيـة والتحكّم في قيمة التكاليــف
تسريــع معالجـــة الملفات وتوجيـه المـواد المستــوردة نحـــو النشاطـــات الإنتاجيــة
تعزيـــز الشفافيـة والرقابـــة وتفعيـل بورصـة الأعمــال والمبـــادلات التجاريـــة
تعزّز قطاع التجارة الخارجية وترقية الصادرات بمنصة رقمية خاصة بالبرنامج التقديري للاستيراد، حيث قام المسؤول الأول عن القطاع، الوزير كمال رزيق، خلال ورشة عمل، أمس الأول، بشرح كيفية الاستفادة من الرواق الأخضر الموجّه للمؤسّسات العمومية المستفيدة من رخص خاصة للتأشير على برامجها التقديرية في إطار التجهيز والتسيير، بما يضمن تسريع معالجة الملفات وتوجيه المواد المستوردة نحو النشاطات الإنتاجية.
في السياق، أشاد أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة، الدكتور عثمان عثمانية، بالخطوات العملاقة التي قطعتها الجزائر في مجال الرقمنة، التي أرادها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، قطيعة ضمنية بين تجاوزات الماضي وما ميّزها من ضبابية المعطيات من مؤشّرات اقتصادية وفوترة وبيروقراطية، ما أدخل البلاد، في عهد مضى، في حالة فوضى إجرائية وإدارية، كانت وراءها مافيا المال والأعمال.
وبشأن المنصة الرقمية الخاصة بالبرنامج التقديري للاستيراد ومدى فعاليتها في ضبط الواردات، إرتأى المتحدث تقديم نبذة عن الفوضى والتسيّب الذي عرفه هذا القطاع، في مرحلة سابقة من تاريخ الاقتصاد الوطني، أين عرفت الجزائر-بحسب ذات المتحدث- تزايدا كبيرا في قيمة الواردات خلال العقدين الماضيين، تضاعفت خلاله حوالي 6 مرات بين سنتي 2001 و2014، وهي السنة التي شهدت أعلى قيمة عند حوالي 58 مليار دولار أمريكي، مع حديث عن مبالغة في فوترة الواردات بحوالي الثلث.
ولكنّ السياسة الرّشيدة لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التي وضعت في صلب أولويتها حماية الاقتصاد الوطني والإنتاج المحلي من جانب، والحفاظ على العملة الصعبة من جانب آخر، من خلال عدة أدوات وآليات بداية برقمنة الاقتصاد بمختلف قطاعاته، كأولوية للعمل الحكومي خلال السنوات الخمس الأخيرة، سيمكّن -وفق محدثنا- من تحديد دقيق لما يجب استيراده وبالتالي ضبط الواردات وإخضاعها لرقابة تنظيمية وإجرائية صارمة.
دقّة وتحكّـم… تحــت أعــين الرّقابـــة
أكّد الخبير الاقتصادي أنّ امتداد استخدام التكنولوجيات الحديثة في مختلف مفاصل الاقتصاد، يجعل من التحول الرقمي في المجالات المختلفة أمرا حيويا وحتميا، حيث تطرّق عثمانية في تصريحات لـ “الشعب”، إلى أهمية الرقمنة والمزايا التي جعلت منها اليوم حتمية للمواكبة الاقتصادية عالميا، أين تلعب المعلومة دور الفاعل المحوري في بورصة الأعمال والمبادلات التجارية، من تصدير واستيراد، ولخّص المتحدث تلك المزايا في تعزيز الشفافية والرقابة، حيث تسمح المنصّات الرقمية بالمتابعة الفورية لتدفّقات الواردات، وهذا من شأنه تقليص عمليات الاحتيال والمضاربة، ويجعل من رقابة الإجراءات الإدارية أكثر بساطة وسرعة وقابلية للتتبع، أين تصبح سلسلة الإمداد برمّتها واضحة، ممّا يمنح السلطات العمومية القدرة على متابعة حركة المنتجات المستوردة إلى داخل البلاد.
من جانب آخر، ستقدّم الخطوة البيانات الضرورية لمتابعة التجارة الخارجية في الوقت الحقيقي، واتخاذ قرارات أكثر دقّة، ويعد ذلك، وفق ذات المتحدث، أساسيا بالنسبة لسياسة التجارة الخارجية، معتبرا أنّ القرارات المرتكزة على معلومات سليمة ومناسبة وفي الوقت الحقيقي، تنعكس على سياسة تجارية ملائمة للسياسة الاقتصادية للبلاد، وأكثر استجابة لتطلّعات أفراد المجتمع.
وأضاف عثمانية أنّ الرقمنة تساعد على تنفيذ سياسة الحكومة التي تقضي بحماية الاقتصاد الوطني، سواء بمنع المنتجات غير المطابقة أو تلك المضرّة بالاقتصاد الوطني وسلامة المواطن، أو من خلال المتابعة الفورية لتنفيذ السياسات التجارية سواء ارتبط الأمر بحصص الواردات أو بالرسوم الجمركية، أو بحماية المنتوج الوطني من تلاعبات السوق الموازية والحملات التجارية المغرضة، التي يمكن أن يتعرّض لها من أطراف منافسة بطريقة غير شرعية وغير شريفة.
التحكّــم فــي قيمـــــة التكاليـف..
من جهة أخرى، تطرّق عثمانية إلى التحكّم في قيمة التكاليف، موضّحا أنّ رقمنة العمليات والإجراءات المتعلقة بالتجارة الخارجية، يعزّز من كفاءة إدارة الواردات ويقلّص التكاليف بشكل كبير.
فتقليص المعاملات الورقية، والوقت اللازم لإتمام المعاملات، يساعد إدارة الجمارك على تقليص تكاليف معالجة ملفات الاستيراد، واستخدام الإمكانات المتوفّرة بشكل أكثر فعالية وكفاءة.
وإلى جانب تطوير نظام مدفوعات رقمي، يرى عثمانية أنّ رقمنة التجارة الخارجية يساعد بشكل عام على مكافحة التلاعب في قيمة الواردات والتهرّب الضريبي، وهذا له أثر مزدوج على الاقتصاد، فهو يعمل على الحفاظ على العملة الصعبة من التآكل، وتوفير مداخيل إضافية للميزانية العامة للدولة، كما يؤدي إلى تقليص هامش الممارسات السلبية مثل الاحتيال وغسيل الأموال، والتي ترتبط في الغالب بعصابات المال والأعمال والمجموعات التي تشكّل خطرا ليس على الاقتصاد الوطني فحسب، بل على الأمن القومي.
ومن المزايا الأساسية للرقمنة في مجال الرقابة على الواردات، تناول عثمانية في سياق تحليله، مسألة إدارة المخاطر، فاستخدام الأدوات المرتكزة على التكنولوجيات الحديثة، مثل البلوكتشين والذكاء الاصطناعي، يمكّن إدارة الجمارك من تحديد الشّحنات المشبوهة، وتعزيز الرقابة على المنتجات المستوردة، وجعل العملية برمتها أكثر كفاءة، خاصة بالنسبة للمواد الحساسة، مثل المنتجات الصيدلانية. وهذا من شأنه تخصيص المورد البشري في الأماكن والأنشطة حسب الحاجة.
تكامل مؤسّساتي وكفاءة إجرائية..
ختم عثمانية بالتأكيد على أنّ الرقمنة تجعل من عملية الرقابة على الاستيراد، إجراء أكثر شمولا، حيث تتداخل العديد من المؤسّسات ذات الصلة، من إدارة الجمارك إلى إدارة الموانئ والبنوك التجارية والبنك المركزي، مشدّدا على أنّ رقمنة إجراءات الاستيراد تجعل من وصول المعلومات إلى كل هذه الأطراف أسرع وأقل تكلفة، وبالتالي تصبح جميعها أكثر استعدادا لأداء دورها في العملية التجارية. وإلى جانب كل المزايا السابقة، يمكن أيضا لتعزيز الرقمنة في عمليات التجارة الخارجية، أن ينعكس على انخفاض أسعار المنتجات المستوردة في الأسواق المحلية.




