رقمنـة الخدمــات ذات الأولويـــة لتحسـين الخــدمــة العمــوميــة
أكّد المدير المركزي بالمحافظة السامية للرّقمنة، محمد لوعيل، أنّ إطلاق البوابة الوطنية للخدمات الرقمية يشكّل محطة جديدة في تجسيد مسار التحوّل الرّقمي الذي تبنّته الجزائر، وأبرز أنّ هذا المشروع يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تحسين جودة الخدمة العمومية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في التنمية الوطنية، إلى جانب الارتقاء بمكانة الجزائر في مؤشّرات الحوكمة الرّقمية على الصعيد الدولي.
أوضح لوعيل، أمس، لبرنامج «ضيف الصباح» بالقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، أنّ الجزائر تسعى، من خلال هذه البوابة، إلى تحسين ترتيبها في المؤشّرات الدولية الخاصة بالحكومة الرّقمية، مع استهداف بلوغ مستويات متقدمة في آفاق سنة 2030، معربا عن أمله في أن تحقّق الجزائر نتائج إيجابية في التصنيفات الدولية المرتقب صدورها خلال شهر سبتمبر المقبل.
وأشار المتحدث إلى أنّ المركز الوطني للخدمات الرّقمية، الذي أشرف رئيس الجمهورية على تدشينه بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال، حائز على شهادة اعتماد دولية من معهد Up time المتخصّص في ضمان استمرارية الخدمات الرقمية.
وأضاف أنّ المركز يضمن تقديم خدماته على مدار الساعة وطوال أيام السنة، بنسبة جاهزية تصل إلى 99,98 بالمائة، بما يكفل استمرارية الخدمة وتقليص نسبة الأعطال إلى أدنى المستويات.
الأولوية للخدمات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطن
أكّد لوعيل أنّ الأولوية في رقمنة الخدمات ستُمنح للخدمات الأكثر ارتباطا بالحياة اليومية للمواطن، بالنظر إلى أثرها المباشر في تسهيل الإجراءات الإدارية وتحسين نوعية الخدمة العمومية، فضلا عن مساهمتها في رفع حصة الاقتصاد الرقمي في الدخل الوطني وتعزيز الاقتصاد الوطني بصفة عامة.
وأوضح أنّ المرحلة الأولى من المشروع تشمل، بشكل تدريجي، خدمات تقدّمها قطاعات الداخلية والنقل، من بينها استخراج شهادات الميلاد والزواج والوفاة، وشهادة الإقامة، وشهادة الحالة العائلية.
كما تضم هذه المرحلة خدمات قطاع العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، على غرار شهادة الانخراط في صناديق الضمان الاجتماعي، والصندوق الوطني للعمّال غير الأجراء، والصندوق الوطني للتقاعد، إلى جانب خدمات منحة البطالة، وبطاقة الإعاقة، والمنحة الجزافية للتضامن التي تمنحها وزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.
وأضاف أنّ البوابة الوطنية للخدمات الرقمية موجّهة إلى جميع المواطنين عبر مختلف ولايات الوطن، حيث يمكن الاستفادة من خدماتها من خلال التسجيل وإنشاء هوية رقمية مؤقتة، عبر إدخال البيانات الشخصية، وفي مقدّمتها رقم التعريف الوطني، والاسم واللقب، وتاريخ الميلاد، ورقم الهاتف النقال، والبريد الإلكتروني، قبل إنشاء حساب شخصي.
وأوضح أنّ عدد الخدمات المتاحة حاليا يقدّر بـ21 خدمة ضمن المرحلة الأولى، على أن يتم توسيعها تدريجيا لتشمل خدمات إضافية مستقبلا.
بنية رقمية لتخفيف العبء
فيما يتعلق بالبنية التحتية الرّقمية، أوضح لوعيل أنّ المركز الوطني للخدمات الرقمية يوفّر خدمات الحوسبة السحابية لفائدة المؤسّسات والإدارات العمومية، بما يسمح للهيئات الحكومية باستضافة بياناتها وتوطين خدماتها الرقمية، من خلال إنشاء مراكز بيانات افتراضية، دون الحاجة إلى إنشاء مراكز بيانات مستقلة لكل قطاع.
وأضاف أنّ المركز يعتمد على بنيتين رئيسيتين، الأولى بالمحمدية في الجزائر العاصمة، والثانية بولاية البليدة، تعملان في الوقت ذاته وفق نظام «نشط – نشط»، بما يضمن استمرارية الخدمات وعدم انقطاعها.
وأشار إلى أنّ هذا النظام من شأنه تخفيف العبء عن القطاعات الوزارية، التي لم تعد مطالبة بإنشاء مراكز بيانات خاصة بها أو توفير فرق متخصّصة لتسييرها وتأمينها سيبرانيا، باعتبار أنّ المركز الوطني يتكفّل بهذه المهام.
البيانات الشخصية محمية
بخصوص حماية البيانات الشخصية، طمأن لوعيل المواطنين بأنّ جميع البيانات مؤمّنة وفقا لأحكام القانون رقم 25-11 المتعلّق بحماية البيانات الشخصية، المستند إلى القانون 18-07 المعدل والمتمّم، إضافة إلى المرسوم الرّئاسي رقم 25-320 المتعلق بالمنظومة الوطنية لحوكمة البيانات.
وأوضح أنّ عمليات تبادل البيانات بين مختلف القطاعات الحكومية تتم تحت إشراف المحافظة السامية للرقمنة، وبمشاركة وكالة أمن الأنظمة المعلوماتية والسلطة الوطنية لحماية البيانات الشخصية، اللتين تتوليّان مراقبة عمليات تبادل البيانات وضمان مطابقتها للتشريعات والتنظيمات السارية.
وأكّد ضيف الإذاعة أنّ الجزائر تمتلك الكفاءات البشرية اللازمة لتسيير المنظومة الرقمية وتأمينها ضدّ الهجمات السيبرانية، من خلال تكوين إطارات متخصّصة في إدارة مراكز البيانات والأمن السيبراني، إلى جانب إنشاء ثلاث مدارس وطنية عليا متخصّصة في الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، والرياضيات، على مستوى القطب الجامعي والتكنولوجي بسيدي عبد الله.
واختتم لوعيل بالتأكيد أنّ هذه المشاريع تندرج في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي للفترة 2025-2030، والتي ترمي إلى عصرنة الإدارة العمومية، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرقمي في تحقيق التنمية الوطنية.


