أطلقت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية سكيكدة “نور الدين صحراوي” برنامجا ثقافيا وتربويا متكاملا بالمخيم الصيفي العربي بن مهيدي، ضمن البرنامج الوطني الذي أعدته وزارة الثقافة والفنون لتنشيط المخيمات الصيفية ومراكز العطل لسنة 2026.
ويأتي هذا البرنامج ليؤكد أن الكتاب يمكن أن يرافق الطفل أين ما كان، حتى في قلب المخيمات وعلى مقربة من البحر والغابات، في تجربة تجمع بين متعة الاصطياف ومتعة القراءة، وبين الترفيه وبناء الشخصية، في ولاية تعد من أبرز الوجهات السياحية على الساحل الشرقي للجزائر بما تزخر به من شواطئ خلابة، وغابات ممتدة، ومواقع أثرية تعكس تعاقب حضارات صنعت تاريخ المنطقة عبر القرون.
وفي هذا الإطار، تحتضن فعاليات المخيم الصيفي العربي بن مهيدي، سلسلة من الأنشطة الثقافية والتربوية التي يشرف عليها فريق المكتبة الرئيسية، في إطار رؤية تهدف إلى تقريب الثقافة من الطفل داخل فضاءات الاصطياف، وتحويل العطلة الصيفية إلى فرصة لاكتشاف المعرفة وتنمية الخيال.
ويتضمن البرنامج المكتبة المتنقلة التي تحمل مئات العناوين إلى الأطفال، بما يتيح لهم اكتشاف عالم القراءة في فضاء مفتوح بعيدا عن القاعات التقليدية، كما يتضمن ورشة الحكواتي التي تستلهم فن الحكاية الشعبية باعتباره أحد أهم روافد التراث الشفهي الجزائري، حيث يمتزج السرد بالقيم التربوية والخيال، بما يعزّز مهارات الاستماع والتفكير لدى الأطفال.
ويخصص البرنامج أيضا فقرة “اكتشف سكيكدة”، وهي محطة معرفية تأخذ الأطفال في رحلة عبر تاريخ الولاية، للتعرّف على مدينة روسيكادا العريقة، وآثارها الرومانية، وشواطئها الممتدة، وغاباتها الكثيفة، وموروثها الثقافي الذي يجمع بين أصالة الماضي وتنوع الحاضر. وتهدف هذه الفقرة إلى غرس ثقافة السياحة الداخلية لدى الناشئة، وتعزيز ارتباطهم ببيئتهم المحلية، باعتبار معرفة المكان أولى خطوات المحافظة عليه.
كما يضمّ البرنامج ورشات للرسم والتلوين والرسم على الوجه، تتيح للأطفال التعبير عن مخيلتهم وإبراز مواهبهم الفنية، إلى جانب الألعاب الفكرية التي تنمي روح التعاون وسرعة البديهة، فضلا عن معرض للكتاب يضع بين أيديهم مؤلفات وقصصا تتناسب مع مختلف الفئات العمرية، وتشجعهم على جعل المطالعة عادة يومية.
وتكتسي هذه الأنشطة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تؤديه في ترسيخ قيم المواطنة والانتماء والمحافظة على التراث، حيث يتعرّف الطفل، من خلال أنشطة مبسطة وتفاعلية، على تاريخ ولايته وثرائها الطبيعي والثقافي، بما يسهم في بناء وعي مبكر بأهمية حماية البيئة وصون المعالم التاريخية والثقافية.
وتنسجم هذه المبادرة مع الجهود الرامية إلى ترقية ثقافة المطالعة في الجزائر، وجعلها جزءا من الحياة اليومية للأطفال، من خلال تقريب الكتاب منهم في مختلف المناسبات، وتوفير فضاءات تسمح لهم بالإبداع والتعبير عن طاقاتهم، بما يكرّس الثقافة كحق للجميع وأداة للتنمية الإنسانية.





